ماذا تعني قمة "ترامب- كيم" بالنسبة لـ"إسرائيل" وإيران!

ترامب وكيم.jpg

الساعة الثامنة - ترجمة: عصام زقوت

كشف عاموس يادلين رئيس معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب خلال لقاء خاص أجرته معه "وكالة التلغراف اليهودية (JTA) عن مدلولات القمة التي جمعت دونالد ترامب برئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون في سنغافورة يوم أمس الثلاثاء (12-6).

وقالت وكالة التلغراف: إن "عاموس يادلين الحديث عن عقيدة "بيغن"، التي تدعو إلى التخلص من التهديدات الوجودية لإسرائيل قبل ظهورها - ربما لأنه عاشها مرتين".

وأضافت: "كطيار في سلاح الجو الإسرائيلي، قاد يادلين إحدى الطائرات التي أغارت على المفاعل النووي العراقي عام 1981، عندما كان مناحيم بيغن رئيساً للوزراء؛ وكمدير للاستخبارات العسكرية عام 2007، أشرف يادلين على العملية التي حيدت مفاعلاً نووياً آخر، هذا المفاعل في سوريا".

وأوضحت أنه في الوقت الذي يراقب فيه يادلين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يوقع بيانه يوم الثلاثاء مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الذي نعهد بتحقيق نزع السلاح النووي بشكل كامل، يجد يادلين نفسه مرة أخرى أمام خطى بيغن.

"وبدوره كرئيس لمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، وكشخصية مؤثرة في مؤسسة فكرية، يرى يادلين أن قمة ترامب- كيم تعني أن بإمكان أمريكا إعادة تركيز اهتمامها على تهديد نووي عالمي كبير آخر، إنها الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، (إيران)"، وفق وكالة التلغراف.

"لكن هناك رسائل مختلطة أيضاً حول السرعة التي جرت فيها القمة، وحول ما يمكن أن تتوقعه طهران إذ أرادت التفاوض أيضاً"، بحسب الوكالة.

وأشارت الوكالة إلى أن "يادلين يزور واشنطن للقاء مركز أمن أمريكي جديد، وهو مركز أبحاث يعتبر مرجعاً لمسؤولي الأمن القومي الديمقراطيين السابقين الذين يقفون في طابور الانتظار خارج إدارة ترامب".

وأوضحت أنه التقى بمركز الأمن لمناقشة الاتفاق النووي الإيراني، مشيرةً إلى أن يادلين التقى مع مسؤولين في إدارة ترامب في مناسبات أخرى.

وتحدث يادلين إلى وكالة التلغراف اليهودية (JTA) حول أسباب الأمل والخوف بعد القمة التاريخية في سنغافورة بين ترامب وكيم.

وجهة النظر الإسرائيلية

يقول يادلين: إن "الأخبار السارة بالنسبة للإسرائيليين هي أن نزع الأسلحة النووية سيساهم في تراجع تصنيف كوريا الشمالية باعتبارها القضية رقم واحد بالنسبة للأمن القومي الأمريكي "؛ وهذا خبر سار, لأنه بعد عام ونصف من تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية والتي تخللها تلميحات بشن هجمات صاروخية على "جزيرة غوام" الجنوبية، وتبادل الإهانات بين كيم و ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إسرائيل تريد أن تصبح إيران هي أكبر قضية أمن قومي للولايات المتحدة".

وأضاف يادلين: "إسرائيل تفهم أن كوريا الشمالية أكثر خطورة من إيران بالنسبة للولايات المتحدة لأن لديها صواريخ عابرة للقارات يمكن أن تصل إلى الولايات المتحدة كما أن لديهم أسلحة نووية، على العكس من إيران، التي لا تملكها".

وتابع: "أمريكا غيّرت جميع مواردها، وتخطيط الموارد، باتجاه كوريا الشمالية؛ وفي إسرائيل، نريد أن نرفع إيران إلى مكان كوريا الشمالية".

وعبر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن هذه القناعة في بيانه حول القمة، مشيداً بالثناء على ترامب الذي انسحب الشهر الماضي من الاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه في العام 2015، والذي ساهم في تخفيف العقوبات مقابل التراجع عن برنامج إيران النووي.

وأثنى نتنياهو على اجتماع ترامب مع كيم في سنغافورة ووصفه بأنه "خطوة مهمة في الجهود الرامية إلى تخليص شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية".

وقال: "الرئيس ترامب اتخذ موقفاً قوياً ضد جهود إيران لتسليح نفسها بالأسلحة النووية وضد عدوانها في الشرق الأوسط".

وأضاف: "هذا يؤثر بالفعل على الاقتصاد الإيراني, فسياسة الرئيس ترامب هي تطور هام لإسرائيل والمنطقة والعالم بأسره".

وتابع يادلين قوله: إن "الأنباء السيئة هي أن ترامب يبدو وكأنه يقدم تنازلات من البداية، إشارة إلى ما قد يكون مستعدًا للقيام به إذا لجأت إيران إلى إعادة التفاوض حول الصفقة النووية التي تخلى عنها ترامب للتو، وهو كذلك إشارة إلى القادة الإيرانيين لما يمكن أن يطلبوه إذا ما أجادوا اللعب جيدا".

"يمكن للمرء أن يدعي حقيقة أن أمريكا قبلت كوريا الشمالية النووية حتى يتم نزع سلاحها النووي بدلا من المطالبة بنزع السلاح النووي قبل بدء المحادثات، ونحن لا نعرف عدد السنوات التي يستغرقها حتى يتم نزع أسلحتها النووية، هناك قلق من أن إذا قدمت تنازلات للكوريين الشماليين، فإن نفس التفكير يمكن أن ينطبق على إيران"، بحسب يادلين.

وجهة النظر الإيرانية

الأخبار السيئة للقيادة الإيرانية هي أن هناك أخباراً جيدة لترامب.

وقال يادلين: "إنهم قلقون من أن ترامب لم يحقق كل شيء، ولكن بخلاف التوقعات التي قد يفشل بها مع كوريا الشمالية، فإنه ينجح ، وهذا جعله قويًا في مواجهة إيران".

ومع ذلك، قد يُنظر إلى وثيقة الصفحة ونصف الاحتياطية التي وقعها ترامب وكيم على أنها مشجعة بالنسبة لطهران.

وقال عن القيادة الإيرانية: "إن عدم وجود أرقام أو خطوط حمراء أو أهداف يمنحهم بعض الفسحة للتفاوض".

وقال يادلين: "إن العملية مع كوريا الشمالية حتى الآن تبدو مدفوعة بشكل شخصي - ترامب وكيم قلبان مختلفان لكنهما مجتمعان في الوقت الراهن".

وشبه تلك الديناميكية بالكيمياء التفاعلية التي حدثت بين وزير الخارجية السابق جون كيري ووزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الذي ساعد بدوره في دفع الصفقة التي أعلنها ترامب عام 2015.

وأضاف يادلين: "ما أدهشني هو أن إدارة ترامب قد صُوِّرت على أنها تتصرف بعكس سياسة أوبا تماما، لكنها في نهاية المطاف تتصرف بطريقة مشابهة للغاية فيما يتعلق بالمنطق وصنع القرار".

إيران ليست كوريا الشمالية.. الجزء الأول

وحول سؤال ما إذا ما كان الإسرائيليون قلقون من أن ترامب بدا متحمسا لاحتضان طلب كوريا الشمالية بضرورة وقف الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية للمناورات الحربية التي وصفها ترامب بأنها مكلفة واستفزازية؟ قال يادلين: إن "إسرائيل لن تكون قلقة للغاية في طموح ترامب الواضح بانسحاب الولايات المتحدة من شبه الجزيرة لسببين:

الأول: أن إسرائيل تخوض حروبها الخاصة؛ والمشاركة الأمريكية في شبه الجزيرة تنطوي عليها مخاطر على حياة الولايات المتحدة".

"هناك 30،000 جندي أمريكي في كوريا الجنوبية - وتقليص المشاركة العسكرية الأمريكية المباشرة هو أمر أساسي لعقيدة ترامب، وإسرائيل لا تطلب أبداً من أمريكا أن تسفك الدماء لنا في الشرق الأوسط". بحسب يادلين.

وتابع: "هذا ليس هو الحال في كوريا، حيث خاضت الولايات المتحدة حربا دامية للغاية. إن إسرائيل قوية بما يكفي للتعامل مع أعدائها التقليديين في الشرق الأوسط".

الثاني: هو أن للولايات المتحدة مصالح راسخة (مثل: النفط) تدفعها للبقاء في الشرق الأوسط.

بينما تخوض "إسرائيل" حروبها الخاصة، فإنها تقدر أيضاً المناورات الحربية التي تقوم بها مع الجيش الأمريكي كرادع لإيران. وتعد هذه التدريبات علامة على أن الحليف القوي لإسرائيل لن يدفع ترامب للحديث عن التراجع.

ولكن يادلين قال: إنه لا يتوقع أن تخفض الولايات المتحدة بشكل كبير ملامح تواجدها في الشرق الأوسط، وذلك فقط من أجل حماية حقوقها.

وقال إن مصالح الطاقة وممر رئيسي للتجارة بين آسيا والغرب "أمريكا ليست في الشرق الأوسط بالنسبة لإسرائيل". "لا يمكن للقوى العظمى التخلي عن الشرق الأوسط."

إيران ليست كوريا الشمالية.. الجزء الثاني

كوريا الشمالية تشكل التهديد النووي الأكبر للولايات المتحدة، لأنها تمتلك أسلحة نووية ونطاق صواريخها العابرة للقارات، التي يعتقد أنها قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة. ولكن إيران تشكل تهديدًا أقل حدة لأنه على خلاف كيم، الذي تكمن طموحاته النووية في الحفاظ على الذات.

تلخص إيران تخطيطها النووي في طموحاتها نحو الهيمنة الإقليمية: "لقد طورت إيران هدفين استراتيجيين: أنت تحتاج إلى ذراع نووية لتحصن نفسك من أجل تحقيق الهيمنة الإقليمية باستخدام الأسلحة التقليدية، بحسب يادلين.

وأضاف: "تهدف القوة التقليدية إلى أخذ تل أبيب والرياض رهائن حتى لا يتم مهاجمة الذراع النووي".

كيف عملت كوريا الشمالية، واستهدفت سيول بأسلحة تقليدية مدمرة كوسيلة لردع الهجمات على قدراتها النووية.

تشعر إسرائيل بالقلق من تطوير إيران لقدرات صاروخية تقليدية مدمرة مماثلة في سوريا، حيث تعمل إيران مع حليفتها، "ميليشيا" حزب الله اللبنانية، لدعم نظام الأسد (يتحدث عن التهديد الإيراني التقليدي لإسرائيل هذا الأسبوع في المحيط الأطلسي).

وهذا يعيد يادلين إلى عقيدة بيغن الوقائية، "وقد ينسحب الأمر على عملية الصواريخ الإيرانية المتقدمة في سوريا". "يمكن أن يصل الأمر إلى مستوى يهدد إسرائيل ليس كتهديد وجودي، لكن بدرجة خطورة أقل".

مواضيع ذات صلة