الحرب على غزة تهدد الإقتصاد الإسرائيلي

158bad56d39b3e_MGKHOQIPLNJFE.jpeg

الساعة الثامنة - عصام زقوت

كشفت "مجلة نيوزويك" الأمريكية في تقريرها الذي دعمته بجملة من الحقائق والإحصائيات بعضاً من معالم الوضع  الاقتصادي لدولة الكيان الصهيوني في الوقت الراهن والتحديات التي يمكن أن تواجهه مستقبلا.

وبحسب التقرير الذي ترجمته الساعة الثامنة كاملاً, قال كاتب الرأي في المجلة "مارك ششولمان":

من لم يزر تل أبيب منذ سنوات لن يستطيع التعرف على معالم المكان بسهولة. عدد ناطحات السحاب الشاهقة أمر مذهل. خلال الأسبوع الماضي، تمت الموافقة على بناء برج جديد مكون من 100 طابق. كل هذا التوسع الهائل يتم تغذيته من خلال اقتصاد متسارع.

اقتصاد "إسرائيل" ارتفع بمعدل سنوي قدره 4.5 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018، وهو نفس معدل الربع الأخير من عام 2017. وبلغ متوسط ​​منظمة التعاون والتنمية (OECD) في الميدان الاقتصادي خلال عام 2017 نسبة 2.5 في المائة. وكان معدل نمو الاقتصاد في الولايات المتحدة 2.3 ٪ خلال العام الماضي.

في الأسبوع الماضي ، أعلن رئيس الوزراء نتنياهو بفخر أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد في "إسرائيل" قد ارتفع إلى 42،115 دولارًا، ليضع "إسرائيل" في المرتبة 24 عالمياً، متقدمةً في ذلك على اليابان وبعد المملكة المتحدة مباشرة.

 في المقابل ، تجدر الإشارة إلى أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة يبلغ 62،15 دولارًا أمريكيًا. في عام 1990، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل 11،264 دولارًا أمريكيًا، في حين بلغ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة 23،954 دولارًا.

لقد كان النمو المتسارع في صناعة التكنولوجيا العالية, المحرك الدافع لاقتصاد "إسرائيل". حيث تم شراء 112 ﺷﺮﻛﺔ إﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﺔ خلال اﻟﻌﺎم اﻟﻤﺎﺿﻲ بما مجموعه 23 ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر. وفي الوقت نفسه، تم استثمار 5.24 مليار دولار في الشركات الإسرائيلية الناشئة، بزيادة 9 % عن العام السابق.

بالإضافة إلى نجاح قطاع الشركات الناشئة، هناك حضور متزايد للشركات متعددة الجنسيات في مجال التكنولوجيا في "إسرائيل". فقد أسست (آي بي إم) أول مكتب للبحث والتطوير في عام 1972، و(إنتل) في عام 1974. واليوم، انضمت شركات مثل (جوجل) و(أبل) و(فيسبوك) و(أمازون) إلى شركات التكنولوجيا هذه، حيث يعملون مع 350 شركة أخرى، كلهم ​​يعملون في مجال البحث والتطوير في "إسرائيل".

في الوقت الذي تتنافس فيه الشركات متعددة الجنسيات والشركات الناشئة على نفس المجموعة من المواهب، تواجه صناعة التكنولوجيا العالية في إسرائيل نقصًا حادًا في العمالة. وفقا لألون بن تسور، الرئيس التنفيذي لشركة "بينات للاتصالات": "يعد نقص العمالة أكبر عقبة أمام النمو المستمر لاقتصاد البلاد".

إلى حد كبير, ظل الأمل في حل مشكلة نقص العمالة أمر بعيد المنال حتى الآن. معظم الأشخاص الموهوبين في صناعة التكنولوجيا المتقدمة إما أنهم تخرجوا من الوحدة الفنية للجيش الإسرائيلي أو من عدد قليل من الجامعات الإسرائيلية التي لديها أقسام ذات مستوى عالي في مجال علوم الكمبيوتر.

هناك العديد من البرامج قيد التنفيذ لحل هذه المشكلة، بما في ذلك الجهود المبذولة لتعزيز تدريب الكمبيوتر في القطاعات العربية-الإسرائيلية والأرثوذكسية.

لقد أسفرت الجهود في القطاع العربي الإسرائيلي بالفعل عن بعض النتائج المشجعة. أحد الأمثلة على ذلك هو صندوق "تاكوين" الذي تم إنشاؤه للاستثمار في شركات ناشئة واعدة في القطاع العربي الإسرائيلي. حتى الآن، استثمر الصندوق في ثماني شركات ناشئة.

ووفقا لما ذكره المدير التنفيذي للصندوق إيتسيك فريد، "نحن نستثمر بشكل رئيسي في تكنولوجيا النانو وأبحاث الخوارزمية العميقة".

ونتيجة لنقص العمالة، تلجأ الشركات الإسرائيلية للبحث في دول أجنبية مثل أوكرانيا وبولندا وأماكن أخرى عن موظفين ذوي كفاءة عالية في مجال التكنولوجيا.

والتحدي الآخر الذي سببه النمو الاقتصادي الهائل "لإسرائيل" هو إنشاء خطين اقتصاديين متوازيين. الرواتب في عالم التكنولوجيا العالية تصل إلى ضعف متوسط مرتبات الإسرائيليين العاديين. "إسرائيل" التي كانت تعتبر من ضمن  الدول الأقل دخلاً في العالم. اليوم، تعتبر واحدة من أعلى المعدلات على مستوى العالم.

تحمل "إسرائيل" عبئًا عسكريًا كبيرًا، يصل إلى 1،981 دولارًا للشخص الواحد داخل الدولة. في الوقت الذي ارتفع فيه اقتصاد "إسرائيل" الإجمالي انخفضت الموازنة العسكرية من 8.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.7٪ اليوم، لكن العبء لكل شخص لم يتغير وبقي المعدل كما هو تقريبا.

أخيراً، من المستحيل الحديث عن الاقتصاد الإسرائيلي بدقة دون الكتابة عن التباين الكبير الآخر- أي اﻟﻀﻔﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ واﻷراﺿﻲ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ، ﺣﻴﺚ أن دﺧﻞ اﻟﻔﺮد ﻓﻲ ﻋﺎم 2016 كان أﻗﻞ ﻣﻦ 2000 دوﻻر.

على الرغم من كل النجاحات المذكورة آنفاً، فإن الوقوف في تل أبيب ومشاهدة الأفق يتحول كل يوم تقريباً، يسود هناك جو معين من عدم اليقين - الخشية ألا يكون ذلك كله حقيقياً ، إذ يمكن أن يختفي بالكامل.

هل يمكن أن تندلع الحرب مع غزة مرة أخرى؟ ماذا عن الخوف الحقيقي من الحرب مع إيران التي تشمل حزب الله وقذائفه المئة ألف؟ هل سيتمكن نظام الدفاع الصاروخي الذي تتفاخر به "إسرائيل" من إسقاط ما يكفي من هذه الصواريخ؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فماذا سيحدث لجميع الاستثمارات الأجنبية التي تغذي الاقتصاد الإسرائيلي؟

لا شك أن ابتكارات التكنولوجيا العالية الإسرائيلية تنبع من الصناعات الدفاعية الإسرائيلية. وما دامت الحاجة إلى تطوير تكنولوجيات أفضل للدفاع تعتبر أولوية مركزية، والسلام أمر بعيد المنال، فإن الاقتصاد الإسرائيلي سيواجه مستقبل غامض.

مواضيع ذات صلة