في ظل "الخيبة الكبرى"..هل يكون فياض هو الحل!

الساعة الثامنة

أثار "اللقاء المفاجأة" بين رئيس سلطة رام الله محمود عباس ورئيس الوزراء السابق النائب د.سلام فياض بترتيب من "جماعة الرئيس"، أسئلة حول ما وراء ذلك، وما هي دوافع عباس التي قادته الى ترتيب ذلك..

بالتأكيد، لا يمكن إعتبار الحدث بأنه خبر عادي يرتبط بـ"لقاء إجتماعي" خاصة وأن المرة الأخيرة التي التقيا فيها جاء في شهر فبراير (شباط) عام 2017، بعد الفيتو الأمريكي على تعيين د.فياض مبعوثا للأمم المتحدة في ليبيا، نتيجة ترشيح الأمين العام، فيتو كان واضحا أنه ضد الشخصية الفلسطينية، قبل أن يكون ضد شخصية د.فياض، وعلها جاءت أول رسالة من الإدارة الأمريكية نحو التعامل مع المسألة الفلسطينية..

لا يخفى أن الرئيس عباس وأجهزته الأمنية طاردوا حضور د.فياض بكل سبلهم غير النظيفة، وفتح ملفات مختلفة إبان عمله في السلطة الوطنية، والتي بدأت كوزير للمالية ثم رئيسا للوزراء، وعملت كل ما يمكنها لإغلاق أي مؤسسة يمكن ان تمثل دورا أو حضورا له، رغم انه عضو في المجلس الشتريعي، دون أن تخلو تلك الحملة الأمنية من كل محاولات "التشويه" الشخصي والسياسي، وكانت قمة السخرية أن يتحدث عباس وأجهزته عن فساد فياض، وهم قمة ذلك..

اللقاء المفاجأة، بات حديثا سياسيا ضمن سياق "ترتيبات المشهد الفلسطيني بعد رحيل عباس"، خاصة في ظل المخاوف المتسارعة عن حركة تحشيد لمراكز القوى داخل جناح عباس في حركة فتح، وأن البعض بدأ في فتح خطوط مع دول وجهات محلية وبمساعدة إسرائيلية كي يكون "الخليفة المنتظر"، بينما تجد حماس أن اي حديث عن "الخلافة" هو حق قانوني لرئيس المجلس التشريعي، وهي صاحبة الأغلبية وعليه تمتلك فرصة تسمية رئيس السلطة المؤقت..مخاوف من انفجار صراع بمساددة الاحتلال لأهداف متعددة.

مقابل ذلك، يرى البعض ان هناك حركة متسارعة بعد زيارة الوفد الأمريكي، وبعيدا عن أكاذيب الفشل التي يتم ترويجها بشكل أو بآخر، عبريا وعربيا، لترتيب البيت الفلسطيني مجددا، وهناك إتصالات خفية من أجل إعادة بحث ملف المصالحة وإنهاء الإنقسام، كجزء من تمرير "الصفقة الإقليمية الكبرى"، ويعتقد ان تلك "نصيحة عربية"..

عودة تحريك حركة ملف إنهاء الإنقسام تتطلب ترتيبات خاصة فيما يتعلق بتشكيل الحكومة القادمة، التي عليها مسؤولية خاصة، وبالتأكيد رامي الحمد الله ليس الرجل المناسب للمرحلة القادمة، وقد اثبت فشله الكبير في إدارة أي ملف حقيقي أو إيجاد أي حل، ولفضته حركة فتح مرتين، الأولى في مؤتمرها الخاص، والثانية في مجلس المقاطعة، وبدأت حركة تحريض علنية ضده، وحملته قيادات فتحاوية مسؤولية عقوبات غزة، فيما شهدت الأيام الماضية تغييبا له عن أي مشاركة بحضور عباس، وكان لافتا غيابه عن لقاء الأمير ويليام..

د.فياض، رغم كل ما قيل عنه أو ما يشاع حول طريقة الإدارة السابقة، لكن الواقع أشار الى انه الأكثر تقديرا للواقع، ويمتلك تصورا سياسيا وإقتصاديا، للمرحلة القادمة، سبق ان أعلنها لكن الأنانية السياسية وعدم المسوؤلية الفصائلية لم تقف لدراسة تلك "الرؤية"، ما أدى الى موقف سلبي من د.فياض بقبوله عرضا للعمل في أحد جامعات أمريكا..

لو أن هناك جدية سياسية للبحث عن "حل" لإنهاء الإنقسام وعودة عجلة المصالحة، البداية من تصور متفق عليه لحكومة وطنية حقيقية تكون هي الإطار العملي لتنفيذ الإتفاق بعيدا عن "إكذوبة التمكين"، والتي إستخدمت كـ"قميص عثمان"، للهروب من تنفيذ اتفاق المصالحة برعاية مصرية، تليها خطوات معلومة جدا من عقد الإطار الوطني العام للبدأ في تطبيق مخرجات "لقاء بيروت" يناير 2017، وإعادة التشريعي للعمل، تنفيذ بنود اتفاق القاهرة، ومكونات الاتفاق بالتوازي والتتالي..

هل يصبح "فياض هو الحل" للخروج من ضبابية المرحلة القادمة، أم أن "الظلامية الفصائيلية" تواصل فرض منطقها حتى ينتقل المشهد من "إنقسام الى إنفصال" لتبدأ رحلة البحث عما لها في "بقايا البقايا من الوطن"!

 

مواضيع ذات صلة