بالإحصائيات: خسائر الاحتلال من الطائرات الورقية!

36623655_10156815561974665_1017257240211488768_n.jpg

الساعة الثامنة - ترجمة عصام زقوت

كتب الأستاذ المشارك في قسم بحوث العمليات في جامعة "بروك" في كندا "مايكل أرمسترونج" تقريراً مدعماً بالإحصائيات والأرقام "لمجلة ناشونال انترست" الأمريكية حول تأثير صواريخ المقاومة الفلسطينية والطائرات الورقية الحارقة التي يطلقها المتظاهرون الفلسطينيون تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة المجاورة لحدود قطاع غزة على الاقتصاد الإسرائيلي.

وجاء تقرير "أرمسترونج" كما ترجمته -الساعة الثامنة-  كالتالي:

تبادل القصف الصاروخي الأخير بين غزة و"إسرائيل" يذكرنا بأن الحرب بينهما على بعد حدث أمني واحد فقط هو كفيل بإشعالها.

إذا ما حدثت مواجهة شاملة بينهما, فإن دفاعات "إسرائيل" ستساهم في الحد من الخسائر التي قد توقعها الهجمات الصاروخية.

ومع ذلك، لا يمكن "لإسرائيل" أن توقف هجمات الطائرات الورقية أو الصواريخ، ولا التكاليف المالية التي تفرضها.

ألعاب خطيرة

بحلول منتصف يونيو، أطلق المتظاهرون أكثر من 600 طائرة ورقية وبالون، أدت إلى اشتعال412 حريق في الغابات والمحاصيل الزراعية.

لم يُبلغ عن وقوع إصابات، ولكن أكثر من 8000 فدان (12 ميل مربع) من الأراضي الزراعية والغابات أحرقت.

وتقدر الأضرار الزراعية بحوالي 2 مليون دولار, بينما تقدر مصروفات مكافحة الحريق بمبلغ 550,000 دولار.

إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون التي بلغ عددها 188صاروخًا في أواخر مايو، كان بمثابة تذكير مفاجئ بأن هذه الأسلحة مازالت حاضرة بقوة.

الصواريخ والطائرات الورقية كل منهما قادرعلى المنافسة في التسبب بأضرار في الممتلكات.

 أثناء "عملية عامود السحاب" عام 2012 ضد غزة، بلغت الأضرار نتيجة إطلاق كل صاروخ نحو 9800 دولار. (بلغ متوسطه- أي الأضرار- نحو 8400 دولار خلال عام 2014 خلال عملية الجرف الصامد(

وبالمقارنة، فإن متوسط ما أحدثته الطائرات الورقية لوحدها من خسائر مباشرة بلغ 4200 دولار، رغم أن صناعة الطائرات الورقية لا تكلف الكثير.

ومع ذلك، فإن الطائرات الورقية لن تجبر "إسرائيل" على دفع تكاليف غير مباشرة بشكل مجدي.

في حين أن الحرائق التي تحدثها الطائرات الورقية تُقلق في الغالب المزارعين والعاملين في الغابات بالقرب من غزة، إلا أن الهجمات الصاروخية أضرت بالسياحة وغيرها من الأنشطة التجارية في معظم أنحاء "إسرائيل".

 لقد خسر اقتصاد "إسرائيل" حوالي 30 مليون دولار يومياً خلال عملية "عامود السحاب" و 24 مليون دولار يومياً خلال عملية "الجرف الصامد".

حتى الآن, لم تستفز الطائرات الورقية الجيش الإسرائيلي للقيام بعملية عسكرية باهظة الثمن.

فقد كلفت الغارات الجوية وعمليات اعتراض الصواريخ حوالي 54 مليون دولار يومياً.

واشتملت عملية "الجرف الصامد" أيضا على عدوان بري،  كانت كلفته 59 مليون دولار في اليوم الواحد.

ومن منظور آخر، فإن كل صاروخ وقذيفة هاون أطلقت من غزة خلال "عامود السحاب" كانت تكلف "إسرائيل" 490.000 دولار بسبب الأضرار التي لحقت بالممتلكات، وخسارة العمل، والنفقات العسكرية.

وارتفع المجموع إلى 750،000 دولار لكل قذيفة خلال "الجرف الصامد". هذه أرقام مهمة لمثل هذه الأسلحة البسيطة.

بالمقارنة، فإن خسائر "إسرائيل" البشرية لكل صاروخ قد تراجعت مع مرور الوقت. حيث استغرق الأمر 271 صاروخاً في المتوسط لقتل "مدني إسرائيلي" واحد في عام 2012، ولكنه استغرق 1,484 في عام 2014. وبالمثل قفزت نسبة الصواريخ لكل إصابة من 5.5 إلى 35.

وتشير المقارنة بين سقوط الضحايا وارتفاع النفقات إلى أن الخسائر المالية الناتجة عن التهديدات الجوية القادمة من غزة قد ازدادت أهميتها بصورة أكبر.

الصواريخ جعلت "إسرائيل" تنزف المال بدلاً من الدم. على سبيل المثال ، بلغت تكلفة "الجرف الصامد" حوالي 3.5 مليار دولار، ولكنها اشتملت على خمس وفيات ناجمة عن هجمات صاروخية وقذائف هاون فقط. (وبالطبع، حتى تلك الوفيات الخمس كانت كثيرة جداً، على الرغم من أن حوادث المرور التي تحدث بشكل روتيني تتسبب بوفاة إسرائيليين بمعدل ستة أضعاف).

انفاق "إسرائيل" الأموال على تطوير أنظمة الدفاع الصاروخي ساهمت في تحول الخسائر البشرية إلى خسائر مالية.

ومن المفارقات, أن هذا النجاح الدفاعي ربما يعرقل العلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل", فمعدل الخسائر المنخفض بين "المدنيين" لديها يجعل حصولها على الدعم الدولي خاصة في ظل تنفيذها غارات جوية بطائرات الأف-16 على قطاع غزة, يجعله أمر صعب المنال.

فالجيش الإسرائيلي يخشي نشوب خلافات دبلوماسية مشابهة إذا ما بدأ في استهداف مطلقي الطائرات الورقية في غزة.

كل هذا يعني المزيد من الإحباط بسبب المواجهة الوشيكة بين "إسرائيل" وغزة. فالطائرات الورقية والبالونات القادمة من غزة تتسبب في أضرار طفيفة نسبياً، لكنها تثير التوترات وقد تؤدي إلى تصعيد محفوف بالمخاطر.

 وقد تتسبب صواريخ غزة بالحاق المزيد من الخسائر والأضرار التي من الممكن أن تؤدي إلى رد فعل إسرائيلي هائل يحمي وجودها وحياة مواطنيها. سوف تعتمد "إسرائيل" في ذلك على تكنولوجيا الدفاع الفائقة  التي ساهمت في تقليل الخسائر البشرية بينما زالت عاجزة عن تقليل خسائر الموارد المالية الناجمة عن تكنولوجيا غزة الجوية المتواضعة في المقابل.

مواضيع ذات صلة