بعد قرار "نتنياهو".. هل يكون معبر رفح بديلاً لـ "كرم أبو سالم" ؟

355189868.jpg

غزة - الساعة الثامنة

بعد قرار رئيس حكومة الاحتلال، "بنيامين نتنياهو"، غير المتوقع والقاضي بتشديد الحصار على غزة، ومنع ادخال جميع البضائع عبر معبر "كرم أبو سالم" باستثناء الإنسانية والحيوية منها، دخل اقتصاد القطاع في حالة موت سريري وبشكل فعلي.

هذا القرار الإسرائيلي "الخطير" بوقف كل أشكال التبادل التجاري بين غزة والخارج، والذي جاء في محاولة يائسة لوقف إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، بدأت تبعاته السلبية تظهر بعد ساعات من دخوله حيز التنفيذ، بعدما اخذت العديد من السلع والبضائع تتناقص وتفقد من الاسواق.

"كرم أبو سالم" هو المعبر التجاري الوحيد الذي يعتمد عليه اكثر من 2 مليون انسان في قطاع غزة بشكل أساسي لتشغيل عجلة الاقتصاد التي كانت تسير ببطيء شديد، وبعد قرار اغلاقه، اتجهت العيون نحو معبر رفح مع الجانب المصري، وسط توقعات بلجوء حركة حماس لإدخال البضائع المصرية من خلاله.

رئيس جمعية رجال الاعمال في غزة، علي الحايك، أوضح انه تم منع جميع السلع من الدخول، عدا المواد الغذائية والأدوية ومشتقات البترول، حيث شمل قرار المنع المشاريع الدولية وجميع المساعدات الدولية، وما عدا ذلك يحتاج الى تصريح من الجانب الاسرائيلي لدخول القطاع".

وحذر الحايك فرض عقوبات إسرائيلية جديدة على غزة، معتبرًا أن الأمر خطير وسيساهم بوقف عمل المنشأة الاقتصادية والمصانع في غزة، "وينذر بخلل في حركة دوران السيولة النقدية في الأسواق، وشلل بالمعاملات المالية للتجار ورجال الاعمال وارتفاع كبير في أسعار المواد الممنوعة من الادخال".

وأكد على ضرورة عدم الخلط بين السياسة والاقتصاد داعياً لإخراج احتياجات غزة الانسانية من الحسابات السياسية، كون القطاع لا يحتمل فرض المزيد من العقوبات في ظل حالة الركود التي تطال غالبية النشاطات الاقتصادية.

ودعا الحايك لضرورة تكثيف الجهود لتطبيق المصالحة الفلسطينية كونها طوق النجاة الوحيد في المرحلة الراهنة والتحرك بشكل عاجل من قبل المجتمع الدولي لإنقاذ غزة من حالة انهيار اقتصادي تام تلوح بالأفق.

المواطنون شعروا سريعا بخطورة هذا القرار الجائر، حيث بدأوا يلمسون حالة من احتكار بعض السلع الحيوية ورفع أسعارها خاصة "الاسمنت ومواد البناء"، في حين حذرت وزارة الاقتصاد من ذلك وحددت الأسعار، الا أنها -على ما يبدو- لم تتمكن من ضبطها، ولم تتخذ إجراءات تشير الى قدرتها على ذلك.

الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، اعتبر أن قرار "نتنياهو" يعيد قطاع غزة إلى المربع الأول للحصار عام 2007، عندما كانت تسمح "اسرائيل" بإدخال السلع الأساسية وكان عدد الشاحنات حينها لا يتجاوز 100 شاحنة يوميا.

وعن معبر رفح كبديل، فقد أكد الطباع، أن المعبر المصري الذي يربط غزة بالعالم، لا يمكن أن يكون بديلا لمعبر "كرم أبو سالم"، مضيفًا: "عندما كان يطرح التجار ورجال الاعمال معبر رفح، كانت المطالبة بعمل المعبر بالتوازي مع كرم أبو سالم وليس كبديل".

وأشار إلى أن ادخال البضائع المصرية يتم بشكل استثنائي وليس ضمن إطار دائم، ما يعني ان المعبر المصري لن يحل محل المعبر الذي تسيطر عليه السلطات الإسرائيلية.

وأوضح الطباع أن القرار يأتي في ظل أوضاع اقتصادية كارثية يعاني من القطاع، فضلا عن ان وقف استيراد البضائع من الضفة الغربية سيكون له انعكاسات على الضفة ومصانعها.

وحذر من التداعيات الخطيرة للقرار على المستوردين، مشيرًا إلى وجود آلاف الحاويات في الموانئ الإسرائيلية وتنتظر الدخول إلى قطاع غزة، ومنع إدخالها سوف يكبد المستوردين خسائر فادحة، نتيجة تحملهم أجور تخزينها في مخازن إسرائيلية.

ونوه الطباع الى توقف قطاع الانشاءات كليا، وهذا له آثار سلبية كبيرة على زيادة عدد العاطلين عن العمل، فضلا عن توقف القطاع الصناعي عن الإنتاج نتيجة لمنع ادخال المواد الخام الأولية.

ويشمل قرار الاحتلال، منع تصدير البضائع من غزة، والذي سيكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد في القطاع، حيث من المتوقع أن يتكبد القطاع الزراعي خسائر فادحة، إضافة الى منتجات الملابس التي كانت تُصدّر للسوق الإسرائيلي.

وأشار الخبير الاقتصادي الى أن قرار منع ادخال البضائع سرعان ما خلق حالة من القلق والتوتر لدى الغزيين "مواطنين وتجار"، وسرعان ما أدى الى ارتفاع الأسعار، مضيفا: "من الطبيعي أن يؤدي شح البضائع الى ارتفاع الأسعار".

الاسمنت كان أوضح وأسرع النماذج على حالة الاحتكار والقلق، يقول الطباع: "سعر الإسمنت ارتفع من 60 الى 70% خلال أيام"، غير أن الكثير من السلع ستشهد ارتفاعا -كما هو متوقع- في حال استمر قرار المنع.

حجم التبادل التجاري عبر معبر "كرم أبو سالم" وهو المعبر الوحيد في قطاع غزة؛  كان يبلغ حوالي 400 شاحنة يوميا، في حين تشير التوقعات الى أنها ستصل الى ما دون الـ 100 شاحنة؛ بعد قرار "نتنياهو".

المصدر: راية

مواضيع ذات صلة