الشهيد السطري.. طفولة وأدها رصاص الاحتلال

WhatsApp Image 2018-07-28 at 2.14.00 PM.jpeg

الساعة الثامنة - علاء أبو محسن

لم يكن يعلم الشهيد مجدي رمزي السطري (12 عامًا) أن المشهد التمثيلي الذي جسده قبل أسبوعين برفقة أقرانه وحصوله على دور الشهيد وتوشحه بالعلم الفلسطيني سيكون واقعاً، وأن ذات العلم الذي عانق جسده الصغير هو كفنه الذي لفَّه عند شهادته، فاليوم يرتقي شهيداً برصاصة قناصة الاحتلال شرق رفح.

"رجل منذُ طفولته، عاشق للشهادة، أحبته أزقة مخيم الشابورة وسط رفح"، هكذا وصفته والدته خلال حديثها لـ"الساعة الثامنة" قائلةً "تمنى الشهادة منذُ صغر سنه، وتأثر بأفعال المقاومة والشهداء وتمنى أن يصبح مثلهم فنال هذه المنزلة، من شدة حرصه عليها".

وتستذكر الأم المكلومة لحظات ابنها الأخيرة وإلحاحه في الطلب للتوجه صوب حدود رفح الشرقية للمشاركة في جمعة "أطفالنا الشهداء".

مشهد ارتقاء الطفل مجدي كان الأقسى على قلب الأم وهي تراه طفلها الصغير الذي لم يتجاوز الـ12 عامًا مضرجًا بدمائه، في جريمة عدّتها الوالدة تجاوزاً للقوانين والأعراف الدولية.

وتساءلت "بأي ذنب قُتل مجدي؟ ما الضرر والخطر الذي شكله على الاحتلال؟ كان يحلم أن يعيش كمثل أطفال العالم".

واستعرضت الوالدة المكلومة مناقبٌ جمّة لطفلها الشهيد الذي كان "خدومًا، وأخلاقه عالية، وبسيطًا، ودائم الابتسامة".

"لن أعود إلا شهيدًا"

ويروي صديق الشهيد مجدي ورفيق دربه محمد اللحظات الأخيرة من حياته أثناء تواجدهما سويّة في مخيم العودة شرق رفح.

ويقول محمد ناديت على مجدي "حان وقت الغروب، ولابد من العودة للبيت بعد يوم شاق" أمضياه في مخيم العودة.

ويتابع "أجابني مجدي وعيونه يملأها الإصرار والعزيمة لن أعود إلا وأنا الشهيد مجدي".

أحب مجدي هواية كرم القدم الذي أبدع فيها منذُ نعومة أظافره وتمنى أن يصبح أحد اللاعبين المشهورين في العالم ولكن الاحتلال برصاصته الغادر قتلت حُلمه.

وتستذكر زوجة خاله اللحظات الأخيرة معه "كان مجدي معزومًا في بيتي أمس على طعام الغداء، وطوال وجوده في بيتي لم تغب الابتسامة عن شفتيه، طفل طيب الأخلاق، رؤوف بوالديه".

ووجه أهل الشهيد نداءات ممزوجة بالحرقة على فراق طفلهم الذي لم يتجاوز الـ12 عامًا للعالم بأن يحاسبوا الاحتلال على جرائمه تجاه الفلسطينيين منذ عشرات السنين.

وفي جنازة حاشدة شهدتها مدينة رفح، ودّع آلاف المواطنين الشهيدين الطفلين مجدي السطري ومؤمن الهمص ظهر اليوم، حيث سيطر على الجنازة مشاعر الغضب والمطالبة بالانتقام من العدو المجرم قاتل الأطفال، والتنديد بانتهاكات جنوده وجرائمهم بحق أطفال فلسطين.

مواضيع ذات صلة