عائلة دوابشة.. ثلاثة أعوام على المحرقة

عائلة دوابشة.. ثلاثة أعوام على المحرقة

الضفة المحتلة - الساعة الثامنة

تحل اليوم، الذكرى السنوية الثالثة لإحراق منزل عائلة سعد دوابشة، الذي نفذه مستوطنون في قرية دوما جنوب نابلس، وراح ضحيته الأب سعد (32 عاما) والأم ريهام (27 عاما)، والطفل الرضيع علي (18 شهرا)، وأصيب شقيقه أحمد "الناجي الوحيد من بين أفراد العائلة" بجروح وحروق بالغة.

ففي فجر يوم 31 تموز من عام 2015 أقدم مستوطنون متطرفون تسللوا إلى قرية دوما تحت جنح الظلام، على إضرام النار في منزل عائلة دوابشة، ما أدى إلى استشهاد الرضيع علي، فيما أصيب والداه وشقيقه أحمد بجروح خطيرة، ثم استشهد الوالد سعد بعد أيام من إصابته، ولحقته زوجته ريهام عقب الجريمة بأكثر من شهر.

أصداء الجريمة

ولاقت الجريمة البشعة أصداء واسعة في حينها، وأدان الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة تلك الجريمة.

وقال: "إن صمت المجتمع الدولي على هذه الجرائم وإفلات الإرهابيين القتلة من العقاب أدى إلى جريمة حرق الرضيع دوابشة، كما حدث مع الطفل محمد أبو خضير".

كما قدمت دولة فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية، ملفا لمحاكمة المجرمين من المستوطنين؛ الذين أحرقوا عائلة دوابشة.

كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في حينها، الحريق المتعمد في قرية دوما، وطالب بتقديم مرتكبي هذا العمل الإرهابي إلى العدالة، فيما قالت مسؤولة الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني: "يجب على السلطات الإسرائيلية اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية السكان المحليين" وقالت أيضًا "إننا ندعو إلى المساءلة الكاملة، وتطبيق القوانين، وعدم التسامح المطلق مع عنف المستوطنين. كما لاقت الجريمة استنكارات واسعة حول العالم.

الناجي الوحيد

عاد الطفل أحمد دوابشة (5 سنوات)، مرة أخرى إلى بلدته "دوما"، بعد رحلة علاج استغرقت نحو عام.

وأخذ أحمد بعد عودته إلى بيت عائلة جده بالبلدة، يلهو باستمرار، مكثراً من السؤال عن مكان والديه وشقيقه الرضيع، يجلس في حضن جده العجوز محمد دوابشة، ويقول ببراءة "عاوز أشتري طيارة وسيارة، بس وين بدّي أوقفها!(...)".

وأثناء بحثه عن مسدسه البلاستيكي، يحدثنا عن ألعابه تارة، وعن والديه تارة أخرى، "في الجنة، متى بدنا نروح عندهم، هل الجنة بعيدة!".

يركض الطفل نحو بيت عائلته المحترق القريب من بيت جده، يحاول دخوله، لكن الأبواب موصدة، وتقول جدته، رحاب دوابشة، "لا نسمح له بدخوله، لا نريد أن يرى بقايا الحريق، عربة شقيقه، وبقايا من أغراضه، يسأل دائماً عن والديه".

وتضيف "يسأل ليش اختاروا اليهود أبي وأمي"، فالطفل يلّح في إيجاد جواب يشفي غليل ما يخالج صدره حول مصير والديه، وعن بيتهم، وعن تفاصيل صغيرة ما تزال عالقة في ذاكرته.

من جهته، محمد دوابشة جد الطفل يصرح "نحمد الله أن بقي أحمد، وإن شاء الله يعوضنا به عن والديه وشقيقه"، تقاطعه زوجته وتعيد قصة حرق عائلة نجلها، وهى تبكي، ثم سرعان ما تستغفر، وتحمد الله.

وعن أحمد يقول، عمه نصر الدوابشة "أحمد متعلق بالبلدة، طوال فترة العلاج كان يصرّ ويطلب دوماً عودته لها، هو الآن يمرح مع أبناء أخواله وأعمامه، تبدو الفرحة عليه".

ويواصل "أحمد لم يبدأ بعد رحلة العلاج التجميلية، يحتاج نحو 8 سنوات لذلك، وحددت أول عملية له بتاريخ 8 آب/أغسطس القادم، وهو تاريخ وفاة والده متأثرا بإصابته في الحادث".

وعبّر نصر عن خشيته على حياة أحمد بالقول "هناك تهديدات من قبل المستوطنين بقتل أحمد وحرقه كما عائلته، نحن طالبنا اعتقال المحرّضين، لكن دون جدوى حتى الساعة".

وتابع "نواجه مشكلة حقيقة مع أحمد، فهو يسأل دوماً أسئلة صعبة لا نستطيع الإجابة عليها، نحن بحاجة لأخصائي نفسي للتعامل معه والإجابة على أسئلته".

ويتوجب على الطفل دوابشة مراجعة أطبائه في المستشفيات الإسرائيلية أسبوعياً.

أحمد متعلق بسيارة والده يقول "هذه سيارتي، ما بدي أبيعها، هاي أحسن سيارة، وأسرع سيارة"، بحسب العم نصر.

 

مواضيع ذات صلة