مِحرقة رفح.. جرحٌ غائرٌ والمجرمُ طليقٌ حر

4444.jpg

الساعة الثامنة - أسامة أبو محسن

أربعة أعوام مرت على مجزرة رفح "الجمعة السوداء"، التي ارتقى فيها 140 شهيدًا وأكثر من 1000 إصابة خلال ساعات معدودة، شهدت خلالها المدينة يومًا مأساويًا لن تنساه ذاكرة أهلها، وستبقى شاهدة على بشاعة محتل لم يرحم طفلا أو امرأة، بل لم يسلم من بطشه الحجر والشجر.

ففي الأول من آب/ أغسطس 2014، أو "الجمعة السوداء" كما يسميها أهالي مدينة رفح، لم يمر كأي يوم عادي على سكان المدينة، الذين عادوا إلى منازلهم في ساعات الصباح الأولى لتفقدها، عقب التوصل لتهدئة إنسانية لمدة 72 ساعة بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي.

وسرعان ما تم خرق التهدئة، ليصاب جيش الاحتلال بحالة "هستيريا"، بعد اكتشافه أن أحد جنوده (هدار غولدن) قد أُسر من قبل المقاومة الفلسطينية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ليبدأ بعدها بقصف عشوائي ومكثف للمدينة.

وشهد ذلك الوقت سقوط أكثر من 1000 قذيفة مدفعية على المناطق الشرقية لمدينة رفح، بالإضافة لأكثر من 100 غارة جوية من قبل الطائرات الحربية، ليرتقي خلالها العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى.

وشهدت المدينة أيضًا في ذلك الوقت، انقطاع كافة وسائل الاتصال والتواصل مع المناطق الأخرى، وهو أشبه بالعزلة الكاملة عن باقي محافظات قطاع غزة، ضمن خطة جيش الاحتلال التي أطلق عليها خطة "هنيبعل" (سياسة الأرض المحروقة).

ولم تسلم الطواقم الطبية والمسعفين من الاستهداف، وذلك خلال محاولتهم الوصول إلى المناطق المستهدفة، بالإضافة لإغلاق المستشفى الوحيد في المدينة، مستشفى أبو يوسف النجار، نتيجة اشتداد القصف، ما دفع إدارة المستشفى لإخلائها واللجوء لتقديم الخدمات الطبية في المشفى الكويتي المخصص للولادة، حيث تم تحويله آنذاك إلى نقطة إسعاف.

كما وضاقت الثلاجات بجثامين الشهداء، فاضطرت الطواقم الطبية إلى حفظ بعض منها في ثلاجات الخضار، فيما تم دفن عدد من الشهداء دون أن يتم التعرف عليهم، نظرًا لتقطعهم إلى أشلاء من شدة القصف، كما تم دفن أكثر من جثمان في القبر ذاته، لكثرة أعدادهم وضيق المقابر.

ويستذكر أحد شهود العيان في المنطقة الشرقية لرفح قائلًأ: "في مجزرة رفح، عدد الشهداء كان يتزايد بفعل عدم وجود مستشفى مركزي للمصابين, الشهداء نفسهم لا يوجد لهم ثلاجات للموتى, حيث استُعملت ثلاجات الخضروات والفواكه في ذلك الوقت".

وأضاف: "الشهداء المجهولين يتم تصويرهم بكاميرا الجوال, ويتم دفنهم دون التعرف عليهم، العديد من الشهداء ملقون على أرض المنطقة الشرقية, ولا أحد يستطيع أن يصل لانتشال جثثهم".

وتابع: "فالضحايا جلهم مدنيون قتلتهم إسرائيل في الشوارع، كانت الطائرات تصطادهم بصواريخها الضخمة، بينما القذائف العشوائية تقتل وتصيب العشرات من المواطنين الذين يحاولون الهرب إلى أماكن آمنة".

انتهت مجزرة رفح، باستشهاد 140 فلسطينيًا وجرح المئات وتدمير أغلب منطقتها الشرقية، وعدم تقديم من ارتكبوها من قادة الاحتلال للمحاكمة، ولكن حكايتها لم تنتهي بعد .. فـ "الصندوق الأسود" ما زال مغلقًا وتحتفظ المقاومة الفلسطينية بكامل أسراره وخباياه، والتي سوف تُفاجئ الجميع، وفقًا لما قال محللون ومراقبون سياسيون.

وستبقى جريمة رفح شاهدة على صمت وتخاذل المجتمع الدولي اتجاه قطاع غزة، خصوصًا بعد استخدام الاحتلال لأسلوب الأرض المحروقة، في تدمير المنطقة.

مواضيع ذات صلة