قراءة إسرائيلية للعمر الافتراضي للتهدئة المأمولة

الساعة الثامنة

تتسارع الخطوات الفلسطينية والإسرائيلية في الساعات الماضية والقادمة، في محاولة مستميتة لإنجاز التهدئة الموعودة بين المقاومة والاحتلال، ولعل المصطلح ذاته فيه مشكلة جدية، فالتهدئة تكون بين جيشين نظاميين يخوضان حروبا ضارية، وليس بين جيش محتل يمارس عدوانه على من يحتلهم.

يبدو مهماً التطرق لتصور (إسرائيل) لاتفاق التهدئة المتوقع مع المقاومة برعاية مصرية وأممية، بعد أن كانت ترفض توقيع اتفاق معها، خشية اعتبارها طرفا شرعيا معترفا به، لكن التغير في الموقف الإسرائيلي جدير بالتناول في هذه العجالة.

رغم الجهود الحاصلة بين غزة والقاهرة وتل أبيب، لكن الأخيرة ما زالت ترى في المقاومة كيانا معاديا يستهدفها، ولا ترى نفسها مضطرة للاتفاق معها على تهدئة قد تعطيها مزيدا من الوقت، تعيد ترميم قدراتها العسكرية، وتلتقط أنفاسها، وتأخذ استراحة محارب، تحضيرا لمواجهة قادمة، إن قدر لها أن تأتي، وهي بالتالي معنية أن تبقى المقاومة في حالة دفاع عن النفس، واختفاء عن الأعين، والبقاء بعيدا عن الجماهير.

التغير الذي طرأ على الموقف الإسرائيلي لا يعني تغييرا جوهريا فيه، بقدر ما قد يشكل استدارة اضطرارية لقراءة الواقع الميداني العملياتي في غزة، في ظل انشغالها بالجبهة الشمالية، وتطوراتها المقلقة، لكن حماس ستبقى بنظر إسرائيل حركة معادية لا بد من تقليم أظافرها، وجز أعشابها بين حين وآخر، ولعل اتفاق التهدئة الجاري إنجازه في الساعات الجارية شكل جديد من هذه السياسة، وإن كان بصورة ناعمة وليست خشنة، وربما تبدو حماس متنبهة لذلك، ولعلها تكون.

اتفاق التهدئة الذي قد يعلن بين ساعة وأخرى لا يتوقع له أن يعمر سنوات طويلة، كما هو مأمول، في ظل وجود ألغام في طريقها، يصعب على طرفي الاتفاق أن يتجاوزاها في كل مرة بنجاح واقتدار.

فملف الأسرى ما زال عقبة كأداء في طريق التهدئة المأمولة، ومواقف الجانبين متباعدة حتى اللحظة، ولا يلوح في الأفق ما قد يشير إلى أننا أمام صفقة تبادل وشيكة.

كما ستبقى قدرات المقاومة العسكرية تحت الرادار الإسرائيلي، حتى في ظل التهدئة، وكما هو الحال مع حزب الله في لبنان، ستبقى طائرات سلاح الجو الإسرائيلي بالمرصاد لأي تطوير في قدرات حماس العملياتية في غزة، وقد لا تقبل إسرائيل بأن يكون هناك فيتو على استهداف أي أسلحة نوعية تحوزها المقاومة في غزة.

أخطر من ذلك، فما بين رغبة المقاومة الفلسطينية بأن تقدم للرأي العام اتفاقا يساوي التضحيات الباهظة، والإرادة الإسرائيلية، وربما الإقليمية والدولية، بأن تبقى غزة في دائرة التحسينات المعيشية والحلول الترقيعية، مسافة طويلة، وهنا قد يتحدد مدى فترة صلاحية هذه التهدئة

 

 

مواضيع ذات صلة