بالإصرار والتحدي.. عائلة الهمص تواصل درب ابنها الشهيد "مؤمن"

814.jpg

الساعة الثامنة - علاء أبو محسن

"يا مؤمن ارتاح ارتاح وإحنا نواصل الكفاح" بهذه الكلمات صدحت حناجر أهل ورفقاء درب الشهيد مؤمن الهمص أثناء مشاركتهم أمس الجمعة في "جمعة الوفاء لشهيد كوبر" شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، مؤكدين على السير قدمًا في نفس الطريق التي سلكها رفيقهم الشهيد.

يرتدي أصدقاء الشهيد مؤمن الهمص "بلوزة سوداء" مطبوعٌ عليها صورة الشهيد الذي ارتقى شهيداً الجمعة الماضية، إثر إصابته برصاص قناصة الاحتلال في صدره، خلال مشاركته في مسيرة العودة الكبرى على الحدود الشرقية لمدينة رفح في جمعة "أطفالنا الشهداء".

مراسل "الساعة الثامنة" التقى والدة الشهيد مؤمن داخل مخيم العودة، والتي تواجدت على الحدود الشرقية لرفح بعد أسبوع من استشهاد فلذة كبدها، وهي تساند الثوار في مقارعة الأعداء.

وقالت والدة الشهيد: "أنا أولادي ثلاثة عشر راح واحد إلى الجنة وبقي الأخرين ومستمرين في مسيرة العودة الكبرى حتى نحقق هدفنا ونرجع إلى أراضينا المحتلة".

وأضافت: "مشهد ارتقاء ابني في مخيم العودة كان الأصعب حينما رأيته مضرجاً بدمائه وهو طفل صغير لا يتجاوز عمره الـ 17 ربيعاً".

وأشارت والدة الشهيد إلى أن جريمة استهداف ابنها مؤمن تجاوزاً للقوانين والأعراف الدولية، متسائلة: "بأي ذنب قُتل مؤمن، ما الضرر والخطر الذي شكله على الاحتلال".

من جهتها استذكرت أخت الشهيد مؤمن موقفً من مواقفها مع أخيها الشهيد قائلًة: "كان دوماً يخبرني أنه سوف يحصل على درجة عالية في الثانوية العامة وراح أسافر لكن الاحتلال قضى على تلك الفرحة برصاصة غادرة اخترقت جسده الذي كان على موعد لخوض مرحلة الثانوية العامة لعام 2018 م-2019".

وأضافت: "أخي مؤمن حصل على الشهادة الكبرى وسافر إلى جنان الخلد بإذن الله تعالى".

وتابعت أخت الشهيد: "رغم استهداف الاحتلال لأخي مؤمن لصدنا على المشاركة في مسيرة العودة الكبرى إلا أننا بعد استشهاد أخي ازدادت روح العزيمة لدينا والاستمرار في المشاركة في مسيرات العودة".

أسد الحدود

ويروي رفيق الشهيد مؤمن، حازم، بصوته المنهك من التعب بعد قضاء يوم على الحدود الشرقية لمدينة رفح، قائلًا: "الجمعة الأولى التي يغيب مؤمن عن الحدود فيها بعد قضاء ثمان عشرة جمعة برفقتنا في مقدمة الصفوف في مقارعة الأعداء حيث يفتقد مؤمن هو وأصدقائه الذين تواجدوا في هذه الجمعة".

وأكد مؤمن بأن رفيقه الشهيد مؤمن كان يحب الشهادة ففي يوم أخبر مؤمن صديقه حازم بأنه "مشتاق للشهادة " ليخبره حازم بصوت الصديق "هتنولها يا مؤمن" ولم يكن يعلم وقتها بأنه فعلا بعد فترة وجيزة سيعود مؤمن محمولاً على الأكتاف شهيداً.

وأضاف: "في ذات مرة أصيب مؤمن بغاز مسيل للدموع واستنشق نسبة عالية من الغاز وتم إسعافه للمستشفى الميداني المتواجد داخل مخيم العودة شرق رفح وفما هي لحظات إلا ومؤمن رجع إلا الصفوف المتقدمة على الحدود برفقة الشباب الثائر ووجه سؤالهم لمؤمن: ليش رجعت أجاب: بدأتها ولن أنهيها إلا بالشهادة".

وبحسب توثيق مركز الميزان لحقوق الإنسان الذي أصدره صباح اليوم، فقد بلغت حصيلة الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة منذ بدء مسيرات العودة بتاريخ 30/03/2018، وحتى اليوم، (166) شهيداً، من بينهم (123) ارتقوا خلال مشاركتهم في مسيرات العودة، من بينهم (22) طفلاً، و(3) من ذوي الإعاقة، وصحفيين، ومسعفين.

وأضح المركز أن (8875) مصابًا، بينهم (1611) طفلاً، و(399) سيدة، و(90) مسعفاً، و(82) صحافي، ومن بينهم (4952) أصيبوا بالرصاص الحي.

مواضيع ذات صلة