استهداف موقع المقاومة.. الاحتلال يُبرّر والواقع يثبت العكس

الشهيدين السيلاوي ومرجان1.jpg

الساعة الثامنة - ياسر أبو عويمر

في ظل حالة الهدوء الحذر التي تخيّم على أجواء قطاع غزة، اخترقت نيران الاحتلال حاجز الصمت صباح اليوم الثلاثاء (7-8)، بقصف موقع للمقاومة الفلسطينية شمال القطاع، ما أدى إلى استشهاد اثنين من كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة "حماس".

القصف الإسرائيلي، أحدث ضجة إعلامية كبيرة، سيما وأن مباحثات التهدئة لا زالت مستمرة، ووفد حركة حماس لم يغادر القطاع بعد، ما دفع الكثيرين للتساؤل: ماذا يريد الاحتلال، وهل ستصمت المقاومة؟.

الرواية الحقيقية

وعقب الاستهداف مباشرة، سارع جيش الاحتلال لنشر فيديو يزعم فيه أن المقاومة أطلقت النار من داخل برج مراقبة تجاه قوة للجيش، فبادرت مدفعية الاحتلال بقصف البرج رداً على إطلاق النار.

لكن كتائب القسام كذّبت رواية الاحتلال، ونشرت بياناً توضيحاً لحقيقة ما جرى وتفاصيل الاستهداف، فيما أكدت مصادر محلية أن الفيديو الذي نشره الاحتلال، قديم استخدمه الاحتلال لتبرير جريمته.

وجاء في بيان القسام، أنه في تمام الساعة العاشرة والنصف صباح الثلاثاء (7-8)، انطلقت مناورة تدريبية في موقع عسقلان التابع للقسام شمال قطاع غزة، بحضور عددٍ كبير من الأهالي وقيادة حركة حماس.

وتخلل المناورة عدد من الانفجارات، كما شارك فيها اثنان من قناصة القسام، وهما الشهيدين عبد الحافظ السيلاوي وأحمد مرجان، حيث كانا يعتليان برج إنزال وبحوزتهما قطعتي سلاح من نوع "دراغونوف"، ويطلقان النار صوب عدد من الشواخص داخل الموقع، كجزءٍ من سيناريو المشروع التدريبي، وفق بيان القسام.

وأضاف البيان أنه في تمام الساعة 10:40 صباحاً، قام جيش الاحتلال باستهداف برج الإنزال بقذيفةٍ مدفعية، ما أدى إلى استشهاد السيلاوي ومرجان.

وقالت كتائب القسام: إنها "تنظر بخطورة بالغة إلى هذا الحدث الإجرامي، وتحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عنه".

تبرير الجريمة

وبالمقارنة بين المسافة التي تفصل الموقع المستهدف عن الحدود الشمالية، ومدى بندقية "دراغونوف"، فإنه من غير الممكن أن تصيب الطلقات النارية قوات الاحتلال على الحدود.

حيث أن موقع المقاومة يبعد عن الحدود حوالي 2 كيلو متر، في حين أن مدى بندقية "دراغونوف" يصل لحوالي 1200 متر فقط، مما يجعل من الصعوبة أن تصيب طلقاتها الحدود.

واستبعد مراقبون أن تقوم المقاومة بإطلاق النار صوب جنود الاحتلال من داخل موقع أثناء تخريج دورة تدريبية وفي ظل تواجد عدد من القادة السياسيين والعسكريين.

وبحسب مراقبين فإن رواية الاحتلال حول استهداف موقع المقاومة شمال القطاع، غير قابلة للتصديق، مبررين ذلك بأن المقاومة تخوض حرباً غير متكافئة مع الاحتلال، وتعتمد استراتيجية التخفي عن الأنظار وعن منظومات المراقبة العسكرية الإسرائيلية المتطورة.

لذلك فمن غير الممكن أن تقوم المقاومة بإطلاق النار أو تنفيذ عملية قنص من برج مكشوف لأجهزة مراقبة الاحتلال، معتبرين أن الاحتلال تعمد ارتكاب الجريمة، وسرعة إصدار الفيديو تؤكد ذلك.

ويرى مراقبون أن "إسرائيل" في الآونة الأخيرة، تقوم بأعمال استفزازية وعدوانية، وفي مقابلها تكون مستعدة لتبرير جرائمها مسبقاً.

وسبق للاحتلال أن برر جريمة قصفه لمبنى بمنتزه الكتيبة غرب مدينة غزة منتصف أيلول الماضي، أثناء تواجد أطفال يلعبون في المكان، من خلال نشر فيديو لمقاومين كانوا يُجرون مناورة تدريبية في المكان، مدعياً أن المبنى يتبع للمقاومة.

وتبين بعد ذلك أن المبنى مدني، ولا علاقة للمقاومة به، وأن الفيديو الذي نشره الاحتلال كان لمناورة تدريبية أجرتها المقاومة وتحاكي فيها وقوع هجوم عدواني على المبنى.

وقد حاول الاحتلال من خلال منظومته الإعلامية، تبرير جريمته باستهداف موقع المقاومة شمال القطاع، حرصاً منه على إظهار أحقيته أمام المجتمع الدولي، لكن الواقع أثبت عكس ذلك فانقلب السحر على الساحر.

مواضيع ذات صلة