رسائل ودلالات استهداف موقع المقاومة

مدفعية الاحتلال.jpg

الساعة الثامنة - ياسر أبو عويمر

عقب الهدوء الحذر الذي ساد أجواء قطاع غزة خلال الأسابيع القليلة الماضية، خرقت قذيفة مدفعية إسرائيلية صمت الأجواء، باستهداف موقع للمقاومة الفلسطينية شمال قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد مقاومَيْن من كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة "حماس".

الاستهداف الاسرائيلي أحدث ضجة إعلامية كبيرة، سيما وأن مباحثات التهدئة لم تنتهي بعد، ما دفع الكثيرين للتساؤل حول الأسباب التي دفعت الاحتلال لارتكاب مثل هذه الجريمة، في حين اعتبر محللون أن الاحتلال أراد من خلال ذلك إيصال عدة رسائل.

رسائل ودلالات

الباحث في شؤون الأمن القومي الفلسطيني، خالد النجار، أكد أن الاحتلال أراد من خلال استهدافه لموقع المقاومة، إيصال عدة رسائل.

وقال النجار، خلال حديث لـ"الساعة الثامنة": إن الرسالة الأولى موجهة لقادة حركة حماس السياسيين والعسكريين بأنهم تحت نظر الاحتلال وأمام مرمى نيرانه، والثانية: أن الاحتلال يريد أن يمرر شروطه للتهدئة مع قطاع غزة تحت خط النار.

وأضاف بأن الرسالة الثالثة هي أن الاحتلال أراد أن يطمئن جمهوره الذي يطالبه بتوجيه ضربة عسكرية، بأنه قادر على ضرب القطاع في سبيل الحفاظ على أمنه، والرسالة الرابعة موجهة لقيادة كتائب القسام التي اجتمعت يوم الاثنين بأعضاء المكتب السياسي لحركة حماس وأعلنت عن جهوزيتها لإيلام الاحتلال وضرب ما بعد "تل أبيب"، وفق النجار.

من جهته، أكد الباحث في الشؤون الإسرائيلية، عدنان أبو عامر، أن رواية الاحتلال عن إطلاق النار صوب قواته "ليس لها أقدام تقف عليها".

وأضاف أبو عامر عبر صفحته بموقع "فيسبوك"، بأن استهداف الاحتلال لموقع المقاومة أثناء تواجد قيادات وازنة من حماس، يعتبر رسالة من العيار الثقيل مفادها: "أنتم تحت مرمانا والرادار يتابعكم".

وأوضح أبو عامر أن حدوث الاغتيال في ذروة مباحثات التهدئة، ينمّ عن رغبة إسرائيلية بأن تكون يدها هي العُليا في حال تم اتفاق التهدئة.

وأشار إلى أن "إسرائيل" تقدر صعوبة أن ترد حماس على الاغتيال في ظل تواجد قيادتها القادمة من الخارج داخل غزة، مما قد يجعلها تؤجل الرد وبالتالي يبرد الموضوع بوساطة مصرية.

هل ترد المقاومة؟

وفي ظل مباحثات التهدئة بين المقاومة والاحتلال، والتي تجري على قدم وساق منذ حادثة اغتيال ثلاثة من عناصر القسام شرق حي الشجاعية في 25 يوليو/ تموز الماضي، تساءل الكثيرون: هل ستمتنع المقاومة عن الرد خشية اندلاع مواجهة شاملة مع الاحتلال؟ أم أنها سترد حفاظاً على معادلة "القصف بالقصف"؟.

الباحث في شؤون الأمن القومي الفلسطيني خالد النجار، توقع في حديث لـ"الساعة الثامنة" بأن تلتزم المقاومة بالهدوء، مرجعاً ذلك لعدة أسباب: أولها أن الرد سيشعل فتيل مواجهة عسكرية شاملة يسعى لها الاحتلال، مستغلاً وجود قيادة حماس داخل القطاع، الأمر الذي سيكلف المقاومة ثمناً باهظاً.

أما السبب الثاني بحسب النجار: فإن الضغط المصري والأممي على حماس سيلعب دوراً بارزاً في المحافظة على الهدوء، وذلك محاولة لتحقيق حل سياسي من شأنه أن ينهي أزمات قطاع غزة.

وأضاف النجار: بأن "حماس يمكن أن تستثمر الجرائم التي يرتكبها الاحتلال أمام أنظار المجتمع الدولي، وتثبت التزامها بموقفها أمام الأمم المتحدة ومصر".

وتوقع النجار بأن تستمر حماس في الضغط على الاحتلال من خلال الاستمرار في مسيرات العودة والبالونات الحارقة، لإرغام الاحتلال على الموافقة على التهدئة ورفع الحصار عن قطاع غزة.

الاحتلال يتراجع

الاحتلال الذي حاول تبرير جريمته من خلال نشر فيديو يزعم فيه أن قواته على الحدود تعرضت لإطلاق نار، تراجع عن روايته مؤخراً، عقب فيديو نشرته كتائب القسام يوضح حقيقة ما جرى.

وبثت كتائب القسام في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء (7-8)، فيديو للشهيدين عبد الحافظ السيلاوي وأحمد مرجان وهما يعتليان برجاً ويطلقان النار على شواخص داخل الموقع وحولهما عدد من المواطنين، أثناء مناورة تدريبية، قبل أن تباغتهما قذيفة مدفعية أطلقتها دبابة إسرائيلية أدت لاستشهادهما على الفور.

واعترف الاحتلال بأن إطلاق النار من موقع المقاومة لم يكن موجهاً صوب قواته على الحدود، حيث قالت مصادر عبرية: إن التقديرات العسكرية تشير إلى أن نيران القناصة التي أطلقها الناشطان في كتائب القسام من على إحدى الأبراج لم تكن موجهة للجيش.

وأشارت إلى أن جيش الاحتلال "اعتقد بأنها موجه له فأرسل دبابة لإطلاق قذيفة مدفعية صوب البرج".

وذكرت قناة "كان" العبرية أن جيش الاحتلال "اكتشف بعد مهاجمة البرج بأن النيران كانت في إطار مناورة تدريبية".

وفي سياق متصل، غادر وفد حركة "حماس" برئاسة صالح العاروري قطاع غزة، اليوم الأربعاء (8-8) متوجهاً للعاصمة المصرية القاهرة، لتسليم المخابرات المصرية رد الحركة على الملفات التي تم مناقشتها، والتي تتعلق بالتهدئة ورفع الحصار والمصالحة الفلسطينية.

ويترقب الشارع الفلسطيني، والغزيّ على وجه الخصوص، ما ستؤول إليه الأوضاع في الأيام القادمة، وينتظر الكشف عن تفاصيل مباحثات التهدئة والمصالحة، فهل تسير الأمور نحو الهدوء ورفع الحصار؟ أم إلى حرب رابعة؟.

مواضيع ذات صلة