سياسة قطع الرواتب وخدمة أمن المحتل الإسرائيلي!

maxresdefault.jpg

قبل الاعلان عن "خطواته غير المسبوقة" ضد قطاع غزة، في شهر ابريل بالبحرين، اقدم محمود عباس بشكل مفاجئ على اتخاذ "خطوة شاذة" في السلوك الوطني الفلسطيني، بقطع رواتب مئات من الموظفين المدنيين والعسكريين، ممن صنفتهم "أجهزته الأمنية" بمختلف فروعها، أنهم "فئة خارج طوع الرئيس"، وينشطون ضد ما يقوم به من اجراءات سياسية أو غيرها..

القوائم شملت غالبية من ابناء قطاع غزة، وبعض من الضفة الغربية، وبتدقيق بسيط جدا، في تلك القوائم، لن تجد بينها "مشبوها" بالتعاون مع المحتل، او عميلا مباشرا، أو متهما بالتجسس لهذا الجهاز الاسرائيلي أو ذاك، كما انها لم تشمل أي من المحسوبين على حركة حماس، وعندما حاول عباس في الآونة الأخيرة أن يوقف رواتب نواب حماس في الضفة الغربية، سارعت قطر بلجمه واجباره على التراجع عن القرار، مهددة اياه باتخاذ "خطوات غير مسبوقة" ضد مصالحه ومصالح عائلته، اقامة ومؤسسات مالية، وكشف حساب مالي طويل بالمبالغ الخاصة له ولبعض أعضاء فصيله، وما قدمته للمساعدة في عقد المؤتمر السابع عبر جبريل الرجوب، وبالفعل لم يستمر القرار سوى عدة ساعات خرج بعدها مسؤول مالية عباس ليعلن أن ما حدث "خطأ فني"!

استثناء "العملاء والجواسيس" للمحتل من "السياسة العباسية" يفتح الباب للتفكير فيمن هي الجهة الأمنية التي قدمت له مثل هذا المقترح "الشاذ"، والغريب عن السلوك الوطني الفلسطيني، ومن هي الجهات التي يمكن لها أن تستفيد من تبعات ذلك الاجراء الارهابي..

استثناء "عملاء الاحتلال" بداية يشير الى أن "غرفة التنسيق الأمني" بين أجهزة عباس وسلطة الاحتلال، كان لها دور حيوي في صناعة القرار وصياغته،  باعتبار أن أجهزة المحتل الأمنية تعمل دوما على استغلال "الظروف الخاصة" لبعض الناس للتسلل نحو اسقاطهم، ولا تحتاج تلك المسألة الى بحث وتدقيق، فتاريخ الصراع بين الثورة والمحتل، حافل بهذا الجانب، حتى وصلت الى آحد الجواسيس "المكشوفين" عدنان ياسين، والذي حرص عباس أن لا يقطع راتبه، وأن لا يعدم، ثم توسط لإخراجه من السجن دون انتهاء العقوبة، وقام بتسفيره الى صربيا..

قطع الراتب والتجويع، يخلق ظروفا انسانية واجتماعية غاية في الصعوبة، لمن لا يملك سوى راتبه، الذي كان مكافأة لعمل مدني أو دورا في الثورة الفلسطينية، وتلك الظروف تشكل "تربة خصبة" للعدو في محاولة اقتناص ما يمكن اقتناصة لتجنيدهم كعملاء لمحتل..

ولذا الطرف الأول المستفيد من "قرار" عباس، المقر في غرفة التنسيق الأمني، هو سلطات الاحتلال الاسرائيلي..

وبالتأكيد، ما قام بنشره موقع أمني تابع لحماس، قبل ايام عن قيام جهاز الأمن الاسرائيلي باجراء اتصالات مع بعض المقطوعة رواتبهم، يكشف بعضا من الاحتمالية المتوقعة، لكنه ايضا يمهد الطريق لقيام "أجهزة أمن حماس" لاستغلال ظروف هؤلاء لممارسة ابتزاز مركب، من جهة تهديد أي منهم بالقيام بأي نشاط ضد سياسة حماس وممارساتها في قطاع غزة، وايضا العمل على تجنيد ما يمكن تجنيده للعمل كـ"مرشدين - مخبرين" لأجهزة حماس الأمنية..

قرار قطع الرواتب، لن يؤدي لتحقيق "الحلم العباسي" بكسر روح المقاومة الوطنية، بحصار الانسان الفلسطيني والضغط عليه بكل السبل ليصبح "همه الأول" البحث عن سبل للعيش وليس للكفاح، وهذا هو جوهر الهدف الأمني - السياسي للمحتلين، والنصيحة المقدمة للفريق العباسي..

نعم غالبية المقطوعة رواتبهم سيعانون اشد المعاناة، الى حين هزيمة أصحاب هذا القرار، لكن المؤكد أنهم لن يجعلوا من الراتب مساوما لـ "وطنيتهم" ..

ولأن المسألة لم تعد تقديم النصيحة فحسب، ربما أصبح من الضروري تشكيل "هيئة خاصة" لمتابعة مسألة قطع الرواتب، وملاحقة المجرمين الذي اتخذوا ذاك القرار، ورفع دعاوي حيثما أمكن ذلك، والعمل على توجيه رسائل الى الجامعة العربية لفضح طبيعة القرار ومخاطره الانسانية والسياسية..والعمل على ايجاد حل عملي لهم من خلال انشاء صندوق خاص من المساعدات العربية التي تقدم للسلطة الفلسطينية..وقد يتطلب الأمر رفع شكاوي الى الدول الأوربية التي تتحمل جزءا من دفع الرواتب..

الى جانب ذلك يمكن التفكير بخطوت مواجهة اخرى، لا  تقتصر على ملاحقة أصحاب القرار بل ومن يؤيده، والعمل على كسر القرار في الضفة المحتلة بسبل مبتكرة وغير متوقعة..فالعمل هو الرد ولس البكاء على أطلال قرار مشبوه!

ملاحظة: اقدام حماس على انشاء "منطقة عازلة" على الحدود مع مصر رسالة ايجابية لتوثيق "التفاهمات"..لكن الأكثر ايجابية أن يبدأ أهل القطاع يلمسون حقا "ثمرة" تلك..

تنويه خاص: مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة نيكي هالي اعترفت بأن واشنطن تعلم بدعم قطر للارهاب..طيب يا بنت "الناس" معقول قطر تتصرف بهيك عمل كبير من راسها..ومع هيك منيح فضح قطر دورا ومهام!

مواضيع ذات صلة