صمت أمريكا على قمع الحريات في سلطة عباس..لما؟!

2fbe00f1c6772264dab876cfe4dc9ddd.jpg

ساعات قبل وصول الوفد الأمريكي الخاص بعملية "السلام" الى القاهرة، أعلنت الخارجية الأمريكية عن قطع 290 مليون دولار من المساعدات التي تقدم الى مصر، بذريعة "إنتهاك" مصر لحقوق الإنسان، وكادت أن تحدث تلك الخطوة "توترا كبيرا" بدأ باعلان الغاء لقاء وزير الخارجية المصري مع الوفد الأمريكي قبل التراجع عن ذلك، دون توضيح سبب التراجع..

بعيدا، عن "الذريعة الأمريكية" وحقيقة ما ذكرته في مسببات قطع ذاك المبلغ الكبير من مساعدات مقرة ما بعد اتفاقية كمب ديفيد، فالسؤال هل حقا تستخدم المساعدات الأمريكية لـ"ترسيخ" قيم حقوق الانسان حيثما تقدم واشنطن مساعدات، وهل فعلا ترتبط تلك المساعدات بتلك "القيم الإنسانية"، وما هي "الحقوق الخاصة" التي تعترف بها أمريكا لتقوم بـ"عقاب" من ينتهكها..

دولة الكيان الاسرائيلي، خارج أي مقارنة، وبعيدا عن لما ولماذا لا تحاسبها أمريكا، رغم انها ترتكب جرائم حرب فاقت كل دول العالم، ولولا جبن محمود عباس ما بعد حرب 2008 ضد قطاع غزة، لأصبح تقرير غولدستون شهادة نيابة عامة لمحاكمة الكيان بجرائم حرب، لكنه المحامي عباس قام بحرق التقرير، ما سمح للكيان الهروب من العقاب بمساعدة "صديق أمين إسمه محمود"..

ولكن، الإدارة الأمريكية تعلم يقينا وبتفاصيل كل قرارات محمود عباس التي لا تنتهك حقوق الإنسان فحسب، بل ترتقي لأن تصبح "جرائم حرب" ضد الإنسان، تتمثل في قطع رواتب عشرات آلاف الموظفين العاملين والمتقاعدين، دون اي سند قانوني أو محكمة أو تهمة معلنة، سوى "مزاج الحاكم بأمر الغير" وتقارير أجهزة أمنه، التي انتقلت من العمل لصالح شعب الى كيفية نسج مؤامرات  لخدمة شخص..

عباس، وأمريكا على علم، قام بإحالة آلاف الموظفين في قطاع غزة الى "التقاعد المبكر" بغير وجه حق..

عباس وليس غيره، من طالب دولة الإحتلال بالعمل على حصار قطاع غزة بشكل رسمي عبر رسائل معلنة، وطالبها بوقف تمديد القطاع بالكهرباء والوقود في صيف هو الأسوء منذ عشرات السنين، دون أي اهتام  بما يعني ذلك على حياة الإنسان في القطاع..

عباس، دون غيره من حاصر آلاف المرضى في قطاع غزة، وجعله عرضة لإنتظار "الموت الرحيم" نتيجة قرارات منع علاج أهل القطاع، في ممارسة لم يقدم عليها اي حاكم فرد أو دكتاتور من بلاد خارج النص العام..

عباس، يتفنن في البحث عن طرق استمرار "خنق " قطاع غزة بمن فيه، دون اي وخزة ضمير..والفضيحة الكبرى أنه يمارس ذلك علانية ويفتخر هو وزمرته التي أصابها فساد الروح قبل العقل والضمير..

أمريكا على علم بما هو أكثر من "جرائم عباسية" ضد حقوق الانسان، وقمع ومطاردة وملاحقة كل من لا يقبل سلوكا عباسيا، وفسادا بات سمة من سمات حكمه، وأصدر قانون خاص لمطاردة كل صاحب موقف أو رأي، اسماه قانون "الجرائم الإلكترونية" كي يصبح "سلاحا" لمطاردة من تراه أجهزة عباس الأمنية ليس "عباسيا بما يكفي"..

عباس، الغى القانون الأساسي (الدستور) واستبدله بمراسيم تصاغ وفقا لهواه الخاص، وهي جريمة قانونية تكفي وحدها للإطاحة به، ليس لكونه تغول على السلطات بمراسيم، بل لأنه ألغى الحياة الدستورية وجمد كل قانون ليس كما يشتهي..

تفاصيل الانتهاكات العباسية لحقوق الانسان بلا حصر..وبعضها فقط كان كافيا لملاحقته قانونيا، وتقديمه لمحكمة شعب تصدر بحقه ما يستحق حكما قاطعا، بعد أن تجرأ بمس رواتب الإنسان ليضيفها الى "خزينة الفساد وآكل السحت"..

ولأن أمريكا، ترى في عباس وزمرته "فرصة ذهبية" لتحطيم المشروع الوطني الفلسطيني تمثيلا وكيانا، فهي لن تتساءل يوما عما يفعل ضد الإنسان وليس ضد حقوقه فقط..وكأنها باتت تعامل عباس وزمرته ببعض "دلال" تعاملها مع الكيان في هذا الجانب تحديدا..

أمريكا تعلم أن أفعال عباس باتت "جرائم حرب"، ولكنها لن تقف عند اي منها، بل ربما تشد على يديه، ان ارفع قبضتك "الصلبة" ضد من يقف في طريق مسارك الذي هو بات مسارا مرغوبا ومقبولا للأمريكان وبني صهيون..

حقوق الإنسان منذ زمن بعيد ليس سوى ورقة إستخدام لدى الإدارة ألأمريكية..اي إدارة، لذا ليس بذي قيمة ما فعلت ضد مصر لأنه قرار سياسي ليس أكثر، عله يربك ما تقوم به من إعادة الاعتبار للدور الأقليمي المصري، ويبدو أنه ايضا "عقاب" أمريكي بطلب عباسي ردا على "تفاهمات مصر" الأخيرة حول قطاع غزة..

ومع ذلك، لن يسقط الإنسان الفلسطيني حقه في مطاردة "المجرم" مهما تحصن بحصون غير وطنية..حق المواطن لن يسقط بالتقادم أبدا وهناك من سيدفع الثمن مهما تأخر الزمن!

مواضيع ذات صلة