في طريق المصالحة.. ملفات ما زالت عالقة

حرس-الرئيس.png

الساعة الثامنة - إسلام قنيطة

عقب إعلان حركة حماس حل اللجنة الإدارية التي شكلتها في قطاع غزة، أثيرت تساؤلات عديدة، حول مستقبل المصالحة الوطنية، التي تعثرت طيلة السنوات الماضية.

قرار حماس بحل اللجنة الإدارية، مثّل خطوةً إيجابية في طريق تحقيق المصالحة، كما أجمع بذلك الكثيرون، حيث أن حركة فتح وضعت حل اللجنة، كشرطٍ للبدء بحواراتها مع حماس من أجل إنهاء الانقسام.

ورغم قلة المتفائلين بإتمام المصالحة، إلا أن القاهرة بدت هذه المرة أكثر إصراراً، على إنهاء الخلافات الشائكة بين طرفي الانقسام، من خلال لقاءاتها المطولة بين وفدي الحركتين كلاً على حدا.

حماس وفتح، اتفقتا مراراً على تحقيق الوحدة الوطنية، بيد أن آليات تنفيذ بعض الملفات دائماً ما تحول دون ذلك، فماذا عن موظفي حماس؟ وماذا عن المعابر؟ بل ماذا عن الملف الأمني؟

عزام الأحمد رئيس وفد فتح بالقاهرة، يجيب على بعض هذه التساؤلات، ويرى أن مشكلة الموظفين سهلة الحل، بل يذهب إلى أبعد من ذلك ويقول:" مشكلة الموظفين في متناول اليد".

لكن ثمة من يرى في هذه التصريحات فقاعات هواء لا أكثر، فقد سُمعت مراراً وتكراراً خلال جولات المصالحة الماضية، التي باءت جميعها بالفشل.

ويقول مراقبون إن إدراج موظفي حماس ضمن سلم رواتب السلطة الفلسطينية، قراراً لا تملكه الأخيرة، كون الاتحاد الأوروبي من يدعمها مالياً.

والاتحاد الأوروبي يرى في حماس جهةً "غير شرعية"، فكيف له أن يوافق بأن يذهب جزء من أمواله لأعضائها؛ فهي لا تقبل بقرارات الرباعية الدولية ولا تسير وفقاً لشروطها.

وإذا عدنا إلى أسباب فشل اتفاق "الشاطئ" في أبريل/2014، نجد أن عدم التزام حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله، بصرف رواتب موظفي حماس، كان السبب الأكبر لذلك.

فحماس لا تقبل أن يرمى 40 ألفاً من موظفيها الذين عينتهم، بعد سيطرتها على القطاع عام 2007 في مكب الريح، وتؤكد أن أية حكومة مقبلة عليها أن تتعامل معهم، على أنهم شرعيين.

الأمن والمعابر

وإذا أردنا افترضاً أن يكون ملف الموظفين قد حُل، يبقى الملف الأمني هو الأكثر تعقيداً، سيما وأن حماس دفعت ثمناً باهظاً من أجل فرض الأمن والاستقرار في القطاع، كما يقر بذلك السواد الأعظم من الغزيين.

حركة فتح ترى في سيطرة حماس الأمنية، استمراراً في "الانقلاب الأسود"، في حين ترى الأخيرة، أن تركها للأمن "كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا".

وعقب إعلان حل اللجنة الإدارية، أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، جمال محيسن، أن قضية فرض "قانون" السلطة الفلسطينية والأمن في قطاع غزة، أبرز العقبات التي ستواجه إتمام المصالحة.

فهنا يتحدث الرجل عن قانون السلطة الفلسطينية، بما يعني نزع سلاح المقاومة كما صرح بذلك الناطق باسم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية عدنان الضميري، عندما قال إن الرئيس عباس لن يقبل بسلاح موازٍ للسلطة الشرعية في قطاع غزة حتى وإن استظل بظل المقاومة.

هذه الأصوات التي خرجت من بعض القيادات الفتحاوية، بعد إعلان حماس حل لجنتها الإدارية، رآها البعض مؤشر كافٍ لفشل تحقيق المصالحة، أسوة بسابقاتها من جولات الحوار بين الجانبين.

ملف المعابر أيضاً من بين إحدى العقبات التي تحول وتحقيق المصالحة، إذ تصر السلطة الفلسطينية على فرض سيطرتها بشكل كامل على المعابر، وفقاً للاتفاقية التي جرت بينها وإسرائيل بإشراف الاتحاد الأوروبي عام 2005.

ووفقاً للاتفاقية فإن الجهة التي تشرف على معابر القطاع الثلاثة، هي السلطة الفلسطينية، بما يعني عودة قوات "حرس الرئيس" لاستلامها من جديد.

هذا الشرط التعجيزي بالنسبة لحماس، يشير إلى أن حركة فتح تسعى لإنهاء الوجود الأمني لحماس على المعابر، لتبقى منفردة وحدها بسير عملها، في ظل تنسيقٍ أمني "مقدس".

ومنذ سيطرة حماس على قطاع غزة، تغلق مصر معبر رفح البري بشكل متواصل، وتفتحه استثنائياً على فترات متباعدة من أجل سفر عدد من الحالات الإنسانية.

ويأمل سكان القطاع، أملاً كبيراً، في أن تفضي تفاهمات حماس فتح الأخيرة، إلى مصالحة حقيقية، تطبق آليتها على الأرض، وتنهي 11 عاماً من التشرذم والانقسام بين شقي الوطن.

مواضيع ذات صلة