أذكى التكادم في المنطقة

ترامب "يرضع" إسرائيل ما "حلب"

كاريكاتير عماد اشية

الساعة الثامنة - خاص

لا يثير الغرابة حديث وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف عندما وصف الرئيس ترامب بأنه "يحلب" السعودية، فهذا الرجل عندما كان مرشحاً رئاسياً رأى فيها "البقرة الحلوب" التي تُدر ذهباً، وعلى قاعدة المال مقابل الحماية سيتم التعامل معها.

وبينما كانت السعودية تحتفل باستقبال ترامب وبتوقيع الصفقات الخيالية والتي بلغت قيمتها 460 مليار دولار لتسليح السعودية بأسلحة لا تحقق التفوق العسكري السعودي في المنطقة، كانت إسرائيل تجري تدريبات جوية مشتركة مع القوات الأمريكية لا سيما وأنها تسلمت مؤخراً طائرات حربية "F35" .

فأن تظل "إسرائيل" متفوقة عسكرياً رغم كل الأرقام التي فاقت "أضعاف أضعاف" صفقة اليمامة والتي بلغت حينها "71" مليار دولار عام 1985م، فهذا يعني أن الصفقات وما تضمه من معدات عسكرية، غير موجهة لتحرير فلسطين، ومدينة القدس، بل لإشغال المنطقة في صراعات طائفية وعلى رأسها الحرب مع إيران التي وصفها "ترامب" بأنها تنشر الدمار والفوضى وتؤجج الصراع الطائفي في المنطقة، وصورها على أنها هي العدو الذي يجب محاربته وليس "إسرائيل" المعتدلة الحضارية والحمل الوديع حسب قوله.

ولم يكتف "ترامب" بإطلاق الحرب ضد الإرهاب، والتي أصبح عنوانها "الحرب الطائفية" في العالم الاسلامي، بحيث تجعله في حالة من التكادم بغية تأمين أكبر وقت ممكن من وجود الكيان الإسرائيلي في قلب المشرق العربي.

أما قضية فلسطين فقد لوحظ إصرار من قبله أمام الزعامات العربية على قصف جبهتي "حزب الله" وحركة "حماس" على أنهما منظمتان "إرهابيتان" الأمر الذي يؤكد أن الهدف الحقيقي من هذه القمة هو "تجريم" كل من يقاوم المحتل الإسرائيلي وغطرسته، ومقدمة لحشد العالم الإسلامي في حلف يؤسس لحل قضية فلسطين بعيداً عن الحقوق والثوابت.

لقد بدى واضحاً من خلال تصريحات وزير الخارجية السعودي أن العرب ماضون في تصفية المقاومة الفلسطينية من خلال تكراره تصريح ”العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين".

ثم حظي الإقلاع المباشر من قلب العاصمة السعودية إلى تل أبيب اهتماماً شخصياً من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية "نتياهو" الذي أعرب عن أمله في أن تقلع طائرة رئيس وزراء إسرائيل مباشرة إلى الرياض، فيما اعتبر نوعاً من التطبيع سيما وأن طائرة الصحفيين المرافقين أقلعت من الرياض إلى قبرص ثم لتل أبيب.

وفي مستهل الزيارة أثني "نتياهو" على زيارته لحائط البراق بصفته أول رئيس أمريكي يزور ما أسماه حائط "المبكى" وهو في منصبه، كما أشاد بـ"الموقف القوي للغاية في الشأن الإيراني".

اللافت في زيارة ترامب لإسرائيل غياب طرح "حل الدوليين" وهو ما كان يريده الرئيس محمود عباس الذي حضر قمة الرياض كمتفرج لا متحدث، واقتصار زيارته للأراضي الفلسطينية على بيت لحم لمكانتها الدينية، الأمر الذي يعني التهميش الكامل للقضية الفلسطينية في هذه القمة على حساب التطبيع مع الدول العربية في مواجهة كل من يخالف السياسة الأمريكية ويناهض إسرائيل.

إذا كانت إسرائيل الرابح الأكبر من هذه الزيارة فهي ربحت الاستعداد للتطبيع الكامل، واستعداء حركات التحرر وتجريم المقاومة، وتثبيط "حل الدولتين" والأهم بقيت القوة العظمى في المنطقة، وهنا نقتبس مقولة المحلل اليميني الإسرائيلي "أريئيل كهانا" أن "ترامب انتصر لإسرائيل أمام الحكام العرب".

 

مواضيع ذات صلة