عمّال النظافة.. أجور متدنية لا تطالها جيوبهم الخاوية

عمال النظافة بمستشفى الشفاء

الساعة الثامنة - ياسر أبو عويمر

فوق ما يعانيه قطاع غزة من آلام وأزمات كثيرة بفعل الحصار الإسرائيلي والعقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية عليه، تأتي أزمة رواتب عمال النظافة بمستشفى الشفاء، لتزيد من وطأة حياة الفقر والبؤس التي يكتوون بنارها.

فرواتبهم المتوقفة منذ أربعة أشهر، لا تتجاوز الـ 700 شيكل أي ما يعادل 200 دولار فقط، ولا تكفي لدفع إيجار المنزل عدا عن باقي الاحتياجات من طعام وشراب ولباس ومصاريف تعليم وعلاج وغيرها.

عمال النظافة هم صورة من بين آلاف صور المعاناة والأزمات التي يعاني منها قطاع غزة المحاصر منذ عقد من الزمان.

"أعطونا رواتبنا حتى نقوم بواجبنا" و"اسمع اسمع يا عباس، حق العامل ما بينداس" و"الاضراب حقي مشروع، سنت فيه القوانين"، بهذه الهتافات عبر عمال النظافة عن مطالبهم ورسالتهم التي وجهوها لحكومة التوافق وكل المعنيين بالأمر، خلال وقفة نظموها اليوم الأربعاء (27-12)، بمجمع الشفاء الطبي للمطالبة بصرف رواتبهم.

من بين عشرات العمال المضربين، وقفت نعمة الطويل، عاملة نظافة بمستشفى الشفاء، وهي ترتدي لباس العمل الأزرق، وتحمل في يدها لافتة كتب عليها "800 أسرة لا يجدون قوت يومهم.. أنقذوهم".

بوجه شاحب يعبر عن قسوة الحياة التي تعيشها، وبصوت عالٍ تخنقه عبرات الألم، قالت نعمة الطويل لـ"الساعة الثامنة"، "أعيش في بيت بالإيجار، وأولادي صغار، لا أستطيع تلبية مطالبهم، يذهبون للمدرسة بلا نقود ولا طعام".

وقالت إنها تأتي يوم الجمعة إلى العمل هرباً من أبنائها الذين يطالبونها بإعداد الطعام لهم، وتقول: "من وين أجيب أكل وشرب.. احنا مخنوقين، احنا ضايعين".

وأضافت: "جئنا اليوم إلى الإضراب للمطالبة برواتبنا، وقبل ذلك عملنا إضراب حتى الناس تحس فينا".

كذلك الحال بالنسبة لمحمد، أحد عمال النظافة بمجمع الشفاء الطبي، الذي قال إن وضعه مأساوي، ولا يوجد في جيبه شيكل واحد.

وقال محمد لـ"الساعة الثامنة"، إن "منظر المستشفى وهو مليء بالقاذورات لا يعجبنا، لكن حكومة الوفاق هي من أجبرتنا على أن نفعل ذلك ونترك المستشفى بهذا الشكل".

وطالب حكومة الوفاق بصرف رواتب عمال النظافة بأسرع وقت "فنحن منذ أربع شهور لم نتقاضى رواتبنا"، وفق محمد.

وأضاف محمد "أضربنا بالأمس واليوم، وسنضرب غداً، وسنبقى مضربين حتى يصرفوا لنا رواتبنا".

وفي ظل تصعيد الاحتلال على حدود قطاع غزة، أوضح محمد أنه يأتي مع ثلاثة عمال نظافة فقط، يوم الجمعة إلى قسم استقبال الجراحة بالمستشفى لتأدية واجبهم تجاه المصابين، متسائلاً "من سينظف للمصابين يوم الجمعة".

وتابع حديثه غاضباً "المرضى بتموت، منظر المستشفى يبكينا، الوضع مأساوي".

وكشف محمد عن أن إحدى عاملات النظافة، طردت من منزلها بسبب عدم تمكنها من دفع الإيجار، وقال إنها نقلت أثاث المنزل إلى بيت جيرانهم وهي الان تسكن عندهم.

ورفع عمال النظافة لافتات كتب عليها "هل أصبح حق العامل كرم؟، و"أجر العامل حق ليوم الدين"، و"عامل النظافة مهمش من كل الحكومات".

كما طالبوا حكومة التوافق بالوقوف معهم وحل مشكلتهم وصرف رواتبهم المتأخرة.

لم تنتهي الحكاية بعد، فغزة ما زالت تعاني من أزمات كثيرة خانقة، بفعل الحصار الإسرائيلي والعقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية على سكان القطاع المثقل بآلام الفقر والبطالة والحروب.

ولا زال المواطن الغزي المكلوم ينتظر من الحكومة أن تنظر إليه بعين العطف والرحمة، منذ أن وعدته بحل مشاكله فور تمكينها من أداء مهامها في قطاع غزة، وانجاز اتفاق المصالحة الذي يعلق عليه المواطنون آمالاً كثيرة لا تتجاوز حد أبسط الحقوق المشروعة.

مواضيع ذات صلة