ماذا قال عن "رابين"؟

المهندس عياش.. رائد مشروع التصنيع العسكري للقسام

يحيى عياش.jpg

الساعة الثامنة - ياسر أبو عويمر

تفتح ذاكرة الشعب الفلسطيني في هذه الأيام إحدى أبرز صفحاتها التاريخية، لتعرض ذكرى أحد أهم أعلام المقاومة والجهاد في فلسطين، الشهيد الذي أورث المقاومة الفلسطينية، فكراً وعلماً وسلاحاً نوعياً يقاومون به الاحتلال الإسرائيلي.

حيث يوافق الخامس من يناير، ذكرى استشهاد المهندس في كتائب القسام يحيى عياش الذي اغتاله الاحتلال في عام 1996م، هذا القائد الذي صنع تحولاً كبيراً في طبيعة الصراع، وأسس فكرة التغلب على الحصار من خلال الاعتماد على التصنيع المحلي.

قالوا عن المهندس

كشف الأسير المحرر والقيادي في حركة "حماس"، عبد الرحمن شديد، الخميس، جملة قالها الشهيد المهندس يحيى عياش لحظة سماعه خبر اغتيال رئيس حكومة الاحتلال الأسبق "إسحاق رابين".

ونقل شديد في الذكرى الثانية والعشرين لاستشهاد عياش، عن أحد قادة كتائب القسام قوله: "إن يحيى عياش قال عند سماع خبر مقتل رابين: الحمد لله أن أراني مقتل رابين قبل أن يريه مقتلي، كي لا يفرح به".

وكان رئيس حكومة الاحتلال آنذاك "إسحاق رابين" قال: "أخشى أن يكون عياش جالساً بيننا في الكنيست"، مضيفاً: "لا شك أن المهندس يمتلك قدرات خارقة لا يملكها غيره".

مسيرة المهندس

ولد يحيى عبد اللطيف عياش في قرية رافات في السادس من آذار/مارس، سنة 1966م. وعاش في كنف بيت فلسطيني متدين.

درس يحيى عياش المرحلة الابتدائية في قريته رافات، وبرز بذكائه الذي لفت إليه أنظار معلميه إذ أنه لم يكن يكتفي بحفظ الدروس المقررة للصف الأول بل كان يحفظ دروس الصف الثاني أيضا.

حصل يحيى على شهادة الدراسة الثانوية من مدرسة بديا الثانوية عام 1984م وكان معدله 92,8% والتحق بجامعة بيرزيت لدراسة الهندسة الكهربائية وكان من أنشط الشباب في كلية الهندسة ضمن إطار الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحماس، وشارك إخوانه في كافة المواقع ومراحل الصراع والاحتكاكات المباشرة سواء مع سلطات الاحتلال أو مع الكتل الطلابية المنافسة.

تخرج من الجامعة عام 1991م بتفوق، وتزوج من ابنة خالته بتاريخ 9 أيلول/سبتمبر، 1992م ورزق منها طفله الأول براء في 1 كانون الثاني (يناير) 1993م وكان حينها مطارداً، وقبل استشهاده بيومين فقط رزق بابنه الثاني عبد اللطيف تيمنا باسم والده غير أن العائلة أطلقت على الطفل عبد اللطيف اسم يحيى.

العمل العسكري والمطاردة

ترجع بدايات المهندس مع العمل العسكري إلى أيام الانتفاضة الأولى وعلى وجه التحديد عامي 1990-1991م إذ توصل إلى حل لشح الإمكانات المتوفرة وندرة المواد المتفجرة وذلك بتصنيع هذه المواد من المواد الكيماوية الأولية التي تتوفر بكثرة في الصيدليات ومحلات بيع الأدوية والمستحضرات الطبية فكانت العملية الأولى بتجهيز السيارة المفخخة في "رامات إفعال" وبدأت إثر ذلك المطاردة المتبادلة بين يحيى عياش والاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية والعسكرية.

إلا أن جيش الاحتلال اكتشف أمر السيارة المفخخة بطريق الصدفة، وبعد تحقيق شديد مع المقاومَين الذين اعتقلا إثر العثور على السيارة المفخخة وضع "الشاباك" اسم يحيى عياش في قائمة المطلوبين لديها للمرة الأولى.

يعتبر يوم الأحد 25 نيسان أبريل 1993م بداية المطاردة الرسمية ليحيى عياش ففي ذلك التاريخ غادر المهندس منزله ملتحقا برفاق الجهاد والمقاومة.

عمليات المهندس

ونشر موقع القسام أبرز العمليات التي قامت بها كتائب القسام بتخطيطٍ من المهندس يحيى عياش، ومنها:

نيسان 1994: فجر الاستشهادي ساهر تمام (22 عاماً) سيارة مفخخة في مقهى "فيلج إن" الذي كان يرتاده جنود جيش الاحتلال، أدت لمقتل اثنين منهم وإصابة 8 آخرين.

نيسان 1994: فجر الشهيد رائد زكارنة سيارة مفخخة قرب حافلة إسرائيلية، في مدينة العفولة، أدت لمقتل ثمانية وجرح حوالي 30.

نيسان 1994: فجر الاستشهادي عمار عمارنة نفسه داخل حافلة في مدينة الخضيرة بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م. أدت لمقتل خمسة وجرح العشرات.

تشرين أول 1994: فجر الاستشهادي صالح نزال نفسه داخل حافلة ركاب في شارع "ديزنغوف" بمدينة "تل أبيب"، أدت لمقتل 22 وجرح نحو 40.

كانون أول 1994: فجر الشرطي أسامة راضي نفسه قرب حافلة تقل جنوداً في سلاح الجو الإسرائيلي في القدس، أدت لجرح 13 جندياً.

كانون ثاني 1995: فجر فلسطينيان نفسيهما في محطة للعسكريين في منطقة بيت ليد قرب "نتانيا"، أدت لمقتل 23 جندياً وجرح 40، في هجوم وصفه الاحتلال بأنه الأقوى من نوعه، وأشارت التحقيقات الإسرائيلية آنذاك إلى وجود بصمات المهندس يحيى عياش في تركيب العبوات الناسفة.

ووفق ما أكدته المصادر الإسرائيلية فإن مجموع ما قُتل بيد "المهندس" وتلاميذه 76 إسرائيلياً، وجرح ما يزيد عن 400، موضحةً بأن خطورة عياش لم تكن فقط في عدد القتلى الإسرائيليين فحسب، بل في عدد التلاميذ الذين دربهم وخلفهم وراءه.

رحيل المهندس

اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي المهندس يحيى عايش في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وذلك باستخدام مواد متفجرة زُرعت في هاتف نقال كان يستخدمه أحياناً، وقام الاحتلال بتفجيره عن بعد.

رحل المهندس، ولم ترحل معه العبوات الناسفة، فقد ورث كتائب القسام (الجناح المسلح لحركة حماس) علم تصنيع العبوات، وبنى قاعدة التصنيع المحلي، الذي طوره القسام فيما بعد، حتى وصل إلى صناعة الصواريخ بأنواع مختلفة، والعبوات الناسفة المضادة للدبابات والآليات المصفحة، وليس انتهاءً بطائرة "أبابيل" المسيّرة عن بعد.

مواضيع ذات صلة