ما حقيقة توجه "حماس" لتسليم سلاحها لمنظمة التحرير؟

سلاح القسام.jpg

الساعة الثامنة - إسلام قنيطة

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن سلاح المقاومة الفلسطينية لا سيما سلاح الذراع العسكري لحركة "حماس"، في ظل متغيرات جمة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والتي بدأت تعصف بمستقبل القضية الفلسطينية برمتها، وكان أبرزها الإعتراف الأمريكي بالقدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل".

الحديث عن سلاح المقاومة الذي يمثل خطًا أحمرًا لدى الفلسطينيين بدأ يتردد على لسان قادة حركة "فتح" بالتزامن مع تفاهمات المصالحة التي لم تكلل بالنجاح حتى اللحظة، رغم توقيع  فتح وحماس اتفاق مصالحة في العاصمة المصرية القاهرة في 12 تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم.

ولعل أبرز التصريحات حول سلاح المقاومة، تلك التي أدلى بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حينما قال: "يجب أن يكون هناك سلاح شرعي واحد، ولن نقبل باستنساخ تجربة حزب الله في غزة". في إشارة منه إلى نزع سلاح المقاومة.

وجوبهت تصريحات عباس وغيره من قيادات فتح برفض من قبل فصائل المقاومة التي جددت التأكيد على حرمة هذا السلاح، فضلًا عن رفضِ شعبيٍ حاد عبر عنه الشارع الفلسطيني بمختلف مكوناته.

لكن ما نشرته صحيفة "الحياة اللندنية" حول استعداد حركة حماس وضع سلاحها تحت إمرة منظمة التحرير الفلسطينية في حال انضمت إليها، جعل هذا الملف يطفو على السطح من جديد.

الصحيفة التي نقلت الخبر عن مصادر وصفتها بـ "الموثوقة"، قالت إن رؤية حماس تتمثل في أن تضع سلاح المقاومة تحت إمرة وقرار الإطار القيادي أو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حال انضمامها إليها وأن الحركة بعثت "رسالة" بهذا المعنى إلى الرئيس محمود عباس قبل فترة وجيزة.

ووفقًا للصحيفة فإن حماس بدأت بإعادة تموضعها للالتحاق بالنظام السياسي الفلسطيني استعداداً لمرحلة ما بعد الاعتراف الأميركي بالقدس "عاصمة لإسرائيل"، مشيرةً إلى أن الحركة تتجه نحو المشاركة في اجتماع المجلس المركزي في 14 يناير الجاري.

خطُ أحمر

القيادي البارز في حركة حماس محمود الزهار عقب على تقرير الحياة اللندنية قائلًا: "خطٌ أحمر. برنامج المقاومة، وسلاح المقاومة، ورجال المقاومة!!".

وأضاف في معرض رده على سؤال حول صحة ما أوردته الصحيفة في مقابلة على شاشة "مكملين"، "هذه لا تحتاج إلى نفي تحتاج إلى قسم أنه لن يتم تسليم رصاصة أو بندقية واحدة من يد مقاوم لأي جهة غير مقاومة أبدًا".

وعلل الزهار، "السلطة الفلسطينية معروفٌ أنها تتعاون أمنيًا مع إسرائيل وزعيمها يقول إنه تعاون مقدس رغم أن مشروع أوسلو وصل إلى نهايته".

من جهته أكد عضو المكتب السياسي لحماس، حسام بدران ما قاله الزهار مشددًا "سلاح كتائب القسام ذخر وطني، وحينما تصبح منظمة التحرير ممثلة لكافة القوى والفصائل يصبح الحديث منطقياً عن شراكة في القرار السياسي وأشكال المقاومة".

تعوزه الدقة

أما الباحث والكاتب السياسي، عدنان أبو عامر، فقد رأى أن حديث الصحيفة عن موافقة حماس على تسليم سلاحها للإطار القيادي لمنظمة التحرير؛ تعوزه الدقة.

وأرجع أبو عامر ذلك لعدة أسباب أولها، أن الحركة تدرك جيدًا أن الحصن الأخير الذي تتمترس خلفه، ويحول دون ذبحها من الوريد إلى الوريد، هو سلاحها. على حد تعبيره.

وأضاف ثانيًا، "أن تنشر صحيفة، يفترض أنها مهنية، تقريرًا طويلًا عريضًا، بناء على مصادر موثوقة، وأوساط قيادية، دون أن تقدم اسمًا واحدًا، ولو على هامش الصف العاشر من قيادة حماس، يضرب في موثوقيته".

وزاد ثالثًا، "أزعم وليس كل الزعم إثم، أن حماس لم تخضع موضوع تسليم سلاحها لأحد؛ في اروقتها الداخلية؛ فكيف تسربه للصحافة، مع أن كل القضايا قابلة للنقاش".

وختم الباحث أبو عامر، "تكرار الصحيفة لأسطوانة قيادة حماس، الداخل والخارج، القديمة والجديدة، كلام لا يساوي الحبر الذي كتب به". وفق قوله.

مواضيع ذات صلة