تفاصيل المكالمة الأخيرة بين يحيى عياش ووالده؟

yahyaayyas-4.jpg

الساعة الثامنة - وكالات

"رن الهاتف النقال، يجيب أحدهم هل تريد أبو العبد.. نعم فأنا والده .. لا نريد أن نتحدث على هذا الهاتف يا يحيى .. يجيب لا سوف نتكلم على هذا الهاتف وكيف حالك ... بعد ذلك كأن شخصاً صب عليّ وعاء ماء بارد ..انقطع الاتصال". هذه الكلمات هي آخر ما دار بين الوالد وأبنه.

ولد الشهيد يحيى عياش في قرية رافات قضاء سلفيت، درس هندسة الكهرباء في جامعة بيرزيت، مع بداية الانتفاضة الأولى عام 1987 انخرط العياش كباقي أبناء الشعب الفلسطيني لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

هادئ لا يتكلم كثيرا بسيط وسلس بتفكيره ما ميز العياش بين كل من عرفوه وعاشوا معه في مراحل حياته المختلفة منذ الولادة حتى دراسة الجامعة والمطاردة.

يقول والده "لقد دعوة ربي قبل الزواج بأن يمنحني ثلاث ذكور لاسميهم يحيى ويونس ومرعي وأن يكون أحدهم مجاهداً في سبيل الله وقد تحققت هذه الدعوة فلم أنجب غير أولادي الثلاث وجلهم ذكور وكان ليحيى نصيب الجهاد".

وتقول والدته "تعرضت للاعتقال ومكثت بالزنزانة مدة 45 يوماً، اللقاء الأخير بيننا كان بتاريخ 19-9-1995 في قطاع غزة وأثناء عودتي من هناك اعتقلتني سلطات الاحتلال لمعرفة كل شيء عن ابني يحيى".

تضيف الوالدة "كنت أعلم بأن ولدي له نشاط عسكري ضد الاحتلال مع بدايات الانتفاضة الأولى في عام 1987 فقد كان دائما يرشق الحجارة وبعدها انتقل لتصنيع القنابل الحارقة، وكنت دائما ما أجد بعضها خلف منزلنا".

ولم تكن الأم على علم بأن ابنها ملاحق من سلطات الاحتلال وتقول "عندما بدأ الاحتلال بمطاردة يحيى لم أكن أعلم فهو كان يأتي للمنزل ولم يخبرني بأي شيء حتى ذاع صيت العمليات التي كان يعدها فوقتها علمت جيداً بأن ولدي أصبح مطلوبا لإسرائيل".

ما بين شعر طويل وشعر قصير وإطلاقٍ للحية وملابس عادية وبسيطة بدأت حياة العياش العسكرية.

يقول أبو عبد الرحمن وكان أحد المقربين للمهندس، "كانت لديه أساليب تنكر ولكنها بسيطة، ففي بعض الأوقات تجده يقوم بإطالة شعره والوقت الاخر يقوم بقصه، تجده في بعض الأحيان قد أطلق لحيته".

ويتابع: "حتى أنني في أحد المرات قد رايته وقد عمل شاربه مثل أبو عنتر، هذه بعض الأساليب التي كان يتخفى بها وليس كما يشاع بأنه كان يرتدي القبعة ويضع السوالف كالمتدينين اليهود فهي بعيدة كل البعد عن الشخصية التي كان يتمتع بها يحيى؛ حتى انه عندما دخل الى غزة دخلها عبر شاحنة لنقل الخضروات".

وعن صفاته يتحدث أبو عبد الرحمن "يحيى كان يفكر بسلاسة ولم يكن ذو شخصية معقدة، قليل الكلام وإذا سئل تكون إجاباته محدودة وببضع كلمات فقط. حتى ملابسه لم يكن يرتدي ما هو ملفت للنظر فجل ملابسه كانت بسيطة جدا".

ويؤكد أيضاً "بقيت حركة وتنقلات يحيى بعد المطاردة مدروسة بدقة كبيرة فقد كان يأتي الي مشياً على الأقدام في كثير من الأحيان وبعض الأوقات كان يستقل السيارة، فأنا أذكر في أحد المرات التي قدم بها ألي أخبرني بأنه يسير منذ غروب الشمس وأنا كنت وقتها أعد نفسي لصلاة الفجر بجميع عتاده وأغراضه حتى أنني أذكر وقتها بأنه كان يحمل حقيبتين كبيرتين إحداهما كانت ثقيلة جداً".

ويتابع: "وفي إحدى المرات كان قد أتى الي بصحبة الشهيد علي عاصي وهو أحد الفريق الرباعي المؤسس لكتائب القسام بالضفة برفقة يحيى عياش وزاهر جبارين وعدنان عاصي، وكان بإنتظارهما الشهيد بشار العامودي الداعم اللوجستي لعملية العفولة التي نفذها الشهيد رائد زكارنة بتاريخ 6/4/1994".

"عملية (رامات أفعال) بتل أبيب كانت النقطة الفارقة في حياة يحيى فقد أدخلته إلى أصعب مرحلة مر بها وهي مرحلة مطاردته لأنه كان داخلاً إلى عالم وواقع جديد لا يعلم عنه شيء فقد كان من أوائل المطاردين مع علي وعدنان عاصي وزاهر جبارين، حتى أن الشهيد علي عاصي مع بدايات مطاردته حضر الى منزلي وخرج يومها معي إلى صلاة المغرب والعشاء وكأن شيئيا لم يكن فقد كانت المطاردة في ذاك الوقت بسيطة ولم تكن معقدة مثل هذه الأيام" كما يقول أبو عبد الرحمن.

كل عملية كان يقوم بها يحيى تعد مرحلة فارقة في خبرته وحياته العسكرية فقد بدئها بتجهيز السيارات وتفخيخها كعملية الشهيد رائد زكارنة الى إعداد الأحزمة الناسفة كعملية الشهيد عمار عمارنة بالخضيرة، فقد أدرك تماماً إن الاحزمة أقل تكلفة وأدق بالتنفيذ.

" التطور الذي وصل اليه يحيى من عملية "رامات أفعال" وحتى عملية شارع "ديزنكوف" والتي قلبت الموازين وقتها كان له الأثر الواضح بالشارع الإسرائيلي فبعد العملية تم عقد مؤتمر لمحاربة الإرهاب بطلب من أمريكا في شرم الشيخ بمصر".

يقول صالح الشنار وهو أحد مبعدي مرج الزهور في عام 1992 " مع بداية الانتفاضة الأولى كان يحيى طالبا في جامعة بيرزيت وبعد أن توقفت الدراسة لمدة ستة شهور حضر الي عندما علم بأن لي صلة مع حركة حماس فأصبح منذ وقتها حلقة الوصل في منطقة رافات ودير بلوط والزاوية فيما يخص فعاليات الانتفاضة وقتها".

"عندما كنا نجلب البيانات ليحيى لم يكن يتقبل الأمر ودائما ما يبدي امتعاضه من فكرة البيانات والسكاكين ورشق الحجارة والفعاليات التقليدية والتي كان يعتبرها عقيمة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي "يضيف الشنار.

ويقول الشنار "قٌطعت علاقتي بيحيى بعد اعتقالي بشهر 11 من عام 1991 وبعد ذلك تم إبعادي الى مرج الزهور، فعندما أبعدتنا إسرائيل الى مرج الزهور ظنت بأنها قد قضت على حماس بشكل نهائي، لكن وجود يحيى بالضفة وبداية عمله العسكري كان له إيجابية كبيرة للحركة وخاصة أنه أثبت لإسرائيل بأنها لم تقضي على النضال بل جعلها توقن بأن العمل العسكري قد تطور بشكل كبير وإلى أعلى المستويات في ذلك الوقت، وعند سماعنا لخبر أي عملية يقوم بها العياش يدخل السرور والفرح الى قلوبنا وخاصة انها كانت فترة صعبة علينا".

المحطة الأخيرة من رحلة العياش مع العمل العسكري كانت في قطاع غزة الذي وصل إليه في نهاية عام 1994 بعد أن جهز عملية نوعية في شارع "ديزنغوف" في "تل أبيب" أدت الى مقتل 23 إسرائيلاً والتي نفذها الشهيد صالح نزال بتاريخ 19-10-1994 وكان على إثر هذه العملية بأن دعت أمريكا الى عقد مؤتمر لمكافحة الإرهاب والذي عقد بشرم الشيخ في مصر.

50 جراما من المتفجرات زرعت داخل هاتف نقال كانت كفيلة بإنهاء حياة يحيى عياش في عملية اغتيال حدثت قبل 22 عاما.

المصدر: راية

مواضيع ذات صلة