يومية سائق أجرة في غزة

سواق.00_00_18_08.Still001 copy.png

الساعة الثامنة - أسامة أبو محسن

الساعة السادسة صباحاً ينهض فراس (29 عاماً) من فراشه الدافئ مستعداً لمغادرة بيتهِ الصغير الذي لا يتجاوز مساحته الـ 100متراً، يرتدي معطفه القديم علّه يقيهِ برد الشتاء القارس.

يزرع قبلة صباحية على جبين طفليه الذي يبلغ أكبرهما ثلاثة أعوام، قبل أن يغادر البيت لمباشرة عمله.

يعمل فراس سائق أجرة على سيارة "سكودا" أجير لدى صاحبها، بعد تخرجه من الجامعة قبل سبع سنوات من كلية التربية، إذ أنه طرق الكثير من الأبواب باحثاً عن وظيفة في مجال تخصصه دون نتيجة، ما دفعه للعمل كسائق أجرة على السيارة (عمومي – خارجي).

رافقتُ فراس على مدار ثلاث ساعات متواصلة لتوثيق جزءٍ من يومه الروتيني المعتاد في مشهد يتكرر يوميًا دون أن يشعر بكلل أو ملل من ذلك العمل، كي يعود لبيته وأسرته ببضع شواكل بعد أن يسلّم صاحب السيارة النصيب اليومي من عمله.

يقول فراس لـ"الساعة الثامنة": "في صباح كل يوم نقف في كراج السيارات لأكثر من ساعة ونصف وأحياناً لأكثر من ساعتين حتى يأتي دورنا في تحميل السيارة بالركاب لمدينة غزة، والعكس كذلك في كراج مدينة غزة".

ويضيف وعيناه تشكو قسوة الحياة "إن الوضع العام للسائقين يزداد سوءًا يوماً بعد يوم بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به سكان قطاع غزة".

ودفعت الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، الكثير من المواطنين لقضاء حوائجهم الخاصة سيراً على الأقدام بدلاً من ركوب السيارات، لتوفير ثمن تسعيرة الأجرة في احتياجات أخرى.

ويعزى السبب إلى الإجراءات العقابية التي فرضتها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة، والمتمثلة في خصومات الرواتب، والتقاعد وعدم انتظام رواتب موظفي غزة.

ويضيف أنه ومنذ إعلان المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" تأملنا خيراً بحل أزمات قطاع غزة وعودة الحياة إلى طبيعتها، ولكن للأسف الوضع ازداد إلى الأسوأ والمواطن لم يلمس أي تغييرات إيجابية، ولم نعد نثق بأي تغييرات إلا بعد أن نلمسها على أرض الواقع.

ويقضي فراس ساعات وقت الفراغ في لعب "السيجة" (هي لعبة شعبية من ألعاب الحصى والحجارة، شبيهة بالشطرنج) مع زملائه السائقين إلى حين يأتي دوره في تحميل حمولة السيارة، عائدًا لمسقط رأسه بمدينة رفح جنوب القطاع.

وخلال تجولنا بين سائقي الأجرة، تجد علامات التذمّر والشكوى تظهر جلياً على وجوههم الذين يجوبون شوارع قطاع غزة ليل نهار لأكثر من عشر ساعات يومياً باحثين عن لقمة العيش علّهم يسدون رمق أطفالهم وأعباء أسرهم من الاحتياجات المعيشية الأساسية، في مهنة شاقة ومليئة بالأحداث والقصص اليومية.

فغالبية يومية السائق ترتبط ارتباطاً وثيقاً بدوام الجامعات والمؤسسات الخاصة في مدينة غزة، وعند إعلان أي يوم إجازة في تلك المؤسسات أو الجامعات تكون أشبه بيوم "مضروب" للسائق، الذي يعمل البعض منهم أجيرًا عند أصحاب السيارات والبعض الآخر بنظام التقسيط الشهري لشركات السيارات. وفق السائق فراس.

وبعد ارتفاع المحروقات، يقول إن الوضع الاقتصادي كان سيئاً قبل غلاء أسعار المحروقات وتفاقم إلى الأسوأ بعد قرار رفع الأسعار.

ويضيف وعلامات الغضب والضجر ظاهرة على وجهه: "نتيجة قرار رفع سعر المحروقات أصبحت لا أستطيع تسليم صاحب السيارة المبلغ اليومي (80 شيكل) في ظل الوضع الصعب، ولا أستطيع أيضًا بتوفير القوت اليومي لبيتي إلا بأقل القليل".

ويذكر فراس أنه بالأمس السبت (6-1)، عمل على السيارة أكثر من 13 ساعة متواصلة وشاقة، ولكنه عاد في نهاية اليوم بمبلغ (10 شواكل) بسبب ضعف الحركة العامة للمواطنين.

ويقول: "السائق في السابق كان يرجع نهاية يومه بـ 50 لـ 70 شيكل، ولكن في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة وارتفاع أسعار المحروقات أصبح السائق لا يعود إلا بـ 25 شيكل وفي أيام أخرى لا يُحصل هذا المبلغ وكله عائد للوضع العام لليوم".

مواضيع ذات صلة