100 يوم على اتفاق المصالحة.. ما الذي تغيّر؟

UlqZj.jpg

الساعة الثامنة - أسامة أبو محسن

يوماً بعد يوم يزداد عداد أيام المصالحة بالاستمرار وتتزامنُ معها الأوضاع المعيشية صعوبة في قطاع غزة دون أن يلمس المواطن أي تغييرات ملموسة في جميع المجالات على أرض الواقع كما تم الاتفاق عليه.

المصالحة التي علق عليها الفلسطينيون في قطاع غزة خصوصاً آمالاً كبيرةً، من خلال تحسين الأوضاع المعيشية وفتح معبر رفح البري وتحسين الكهرباء والرواتب وغيرها، بددت أحلامهم وأتت بعكس التوقعات.

ويرى مواطنون أنه وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"، ما زالت مسيرة المصالحة متعسرة وسط حالة من الإحباط بسبب عدم إنجازها، في ظل عدم وجود نية صادقة وجادة لإتمام ما تم الاتفاق عليه، وحل أزمات المواطنين ليشعر المواطن بانفراجات على أرض الواقع.

"إنه لا تغيير حقيقي يذكر على ملف المصالحة منذ توقيعها سوى تغيير في شكليات التسليم نفسها" الصحفي بسام زعرب يتحدث، محذرًا من أن تكون المصالحة هي اللغم الوهمي الذي وضع في غزة ونسوا موعد تفجيره كي يأتي المواطن وينفجر به.

وأضاف صاحب الـ(25 عاما) في حديثه لـ"الساعة الثامنة" أن المشاكل التي يعاني من القطاع كما هي ولم تتحسن فالكهرباء واستمرار اغلاق المعابر وخصم الرواتب والوضع الاقتصادي من سيء لأسوأ.

وأشار الصحفي في قناة القدس، إلى أن المواطن استبشر خيراً عند توقيع اتفاق المصالحة ولكن وبعد المماطلة في تطبيقها فإنه أصيب بخيبة كبيرة وكأن كل شيء تم الاتفاق عليه مجرد حبر على ورق وأنت أيها المواطن المسكين "بلوا واشرب ميتو".
وتمنّى أن يتم إيجاد حلول جذرية خاصة في ظل الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب الذي أصاب القطاع بحالة من الشلل.

من جهته، أبدى ياسر حنيف (30 عاماً) أحد موظفي غزة، امتعاضه من الأوضاع السيئة التي يعيشها قطاع غزة، منذ أن وطئت المصالحة أرضها.

وأضاف حنيف "باختصار شديد، احنا في تحسّن قوي جداً ولكن للأسوأ وكل ذلك بسبب مماطلة حكومة الوفاق الوطني والعقوبات المفروضة من قبل الرئيس محمود عباس وتشديدها على قطاع غزة"، مشيرًا إلى أن الأوضاع الاقتصادية بغزة تشهد تدنّي كبير حتى وصلت درجة الصفر".

أما الطالبة الجامعية سهام حسن فعبرت عن انزعاجها من استمرار المماطلة في تطبيق المصالحة، قائلةً: "احنا كنا نقول أولها بدها صبر القصة، ولا شيء بتغير بيوم وليلة، ولكن بعد مرور ثلاثة شهور والوضع للأسوأ من ناحية رواتب، وكهرباء وأوضاع معيشية صعبة".

وأكدت أن المصالحة لم تحقق أي شيء ملموس للمواطنين في قطاع غزة على أرض الواقع، بل إنها تتراجع للوراء في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة.

المصالحة تراوح مكانها

في ذات السياق، أكد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن المصالحة ما زالت تراوح مكانها نتيجة أن هناك طرفًا مندفع للمصالحة والطرف الآخر متحفظ عليها.

وقال المدهون في حديثه لـ"الساعة الثامنة"، المنتظر الآن أن تقوم السلطة الفلسطينية بتقديم بعض الخطوات لكي تكتمل المصالحة بعد تقديم حركة "حماس" العديد من الخطوات والمتمثلة بحل اللجنة الإدارية وتسليم المعابر والوزارات.

ورأى المدهون أن المصالحة وصلت اليوم إلى منتصف الطريق وبقي النصف الآخر في أن تقوم حكومة الوفاق بما عليها من استحقاقات تجاه القطاع.

وتوقع "أن تشهد المرحلة القادمة نوعاً من الضبابية الشائكة والملغومة بالمخاطر وخاصةً في ظل المخاطر الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع، بالإضافة للواقع التي تريد فرضه الإدارة الأمريكية والذي سيلقي بظلاله خصوصاً على السلطة الفلسطينية".

ودعا المدهون إلى ترتيب البيت الفلسطيني وإفراز قيادة فلسطينية قادرة على مواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية.

السلطة حققت ما تريد

المختص في الشأن الاقتصادي أسامة نوفل توقع أن تشهد الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة تحسناً للأفضل بعد توقيع اتفاق المصالحة، وأن تتراجع السلطة عن إجراءاتها بحق القطاع والمتمثلة بخصومات الرواتب والأدوية والانفاق على القطاع، ولكن بعد أكثر من 3 أشهر ما زال الوضع الاقتصادي ينذر بكارثة كبيرة جداً.

وقال نوفل في حديثه لـ"الساعة الثامنة" إن السلطة الفلسطينية حققت من المصالحة إنجازات اقتصادية كبيرة بعد تسلمها إيرادات المعابر والتي قُدرت بنحو 20%، لكن في المقابل سكان القطاع تراجعت مستويات الدخل القومي لهم.

وحول التنبؤات الاقتصادية لعام 2018، أوضح أنه وفي ظل سيناريو المصالحة فإن معدل النمو في الناتج المحلي لن يزيد عن 2% وهو أقل من العام الماضي ونصيب الفرد لن يزيد عن 0.2%، بسبب القيود التي وضعت على السلطة في جانب قطع المساعدات الأمريكية، الأمر الذي يؤثر سلباً على التطور الاقتصادي في المستقبل.

والحقيقة الثابتة أن عداد أيام اتفاق المصالحة سيبقى يزداد يومًا بعد يوم -وليس ذلك بأمر مهم-، إذ أن ما يترقبه المواطنون في غزة هو "التطبيق الفعلي" لما تمّ الاتفاق عليه؛ فهم ينتظرون ما يخفف من معاناتهم اليومية لا توقيعات وابتسامات فقط.

مواضيع ذات صلة