تعرف على الرجل الصامت في حماس

للل.PNG

الساعة الثامنة - أسامة أبو محسن

"قليلُ الكلامِ.. كثيرُ الأفعالِ.. صاحبُ رؤيةٍ ثاقبةٍ وعقلٍ واسعٍ.. هادئٌ في تصرفاتهِ وأقوالهِ.. يكسبُ محبةَ الناسِ من خلال أخلاقِهِ وتعاملهِ وتواضعهِ الشديدِ".

بهذه الكلمات يصف علي الطرشاوي صديقه المهندس عماد العلمي (أبو همام) عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ويقول الطرشاوي في حديثه لـ"الساعة الثامنة": "برغم أنه قليل الكلام، إلا أن قلة كلامه جعلت أفعاله كثيرة في الساحة الفلسطينية الداخلية والخارجية، وجعلت محبة الناس له كبيرة".

وأعلنت المصادر الطبية في وزارة الصحة بغزة، الثلاثاء (30-1)، وفاة المهندس عماد العلمي "أبو همام" متأثراً بجراحه التي أصيب بها قبل أسابيع، إثر إصابته بطلق ناري في رأسه أثناء تفقده لسلاحه الشخصي في بيته، الأمر الذي تسبب بصدمة مفاجئة لكل المتابعين والمحبين لهذا الرجل.

وعُرف عن القيادي العلمي أنه كان عميق الفكرة، صائب الرأي، صادق القول، جادُ المسعى، حاسم الحكم، يقول كلمته بحقٍ ولو أغضبت، ويصدرها كطلقةٍ ولو أصابت، ويقطع بها كسيفٍ ولو أوجعت". بحسب ما ذكر عنه زميله في السجن مصطفى اللداوي.

وتابع اللداوي في مقالٍ سابقٍ له: "منظمٌ هو ومنسقٌ، لا يضطرب عقله، ولا يختل تفكيره، ولا تتداخل أفكاره، ولا تتناقض اجتهاداته، ولا ترتبك شواهده، ولا تنعدم دلائله، ولا تغيب عنه الفكرة، ولا يضل السبيل إليها، بل تتسلسل في منطق، وتجري تباعاً كسلسلة".

المولد والنشأة

عماد خالد نامق العلمي وُلد في مدينة غزة في 16 فبراير 1956، وتلقى تعليمه الأساسي في مدارس القطاع، بينما تربى دعويًا ودينيًا على يد مؤسس حركة "حماس" الشيخ أحمد ياسين، والذي نصحه بدراسة الهندسة المدنية في جامعة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية.

والتحق العلمي بصفوف حركة "حماس" في سن مبكر، وكان من الناشطين في العمل الإعلامي للحركة منذ تأسيسها، رغم أنه نادرًا ما يظهر للإعلام، وقليلٌ ما تجد  له تصريحات للإعلام.

الاعتقال والإبعاد

اعتقلته قوات الاحتلال بعد ستة أشهر من اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987م، وحكم عليه بالسجن لمدة عامين، بتهمة "التنظيم والتحريض من خلال اللجنة الإعلامية التابعة لحركة "حماس"، وفق ما جاء في لائحة الاتهام التي قدمت ضده.

وفي عام 1990م أفرج عنه من سجون الاحتلال ليعود ويمارس نشاطه في إطار عمل الحركة، ليعاد اعتقاله مرة أخرى في شهر كانون ثاني (يناير) من عام 1991م، إلا أن قوات الاحتلال قررت إبعاده مع ثلة من قادة حركة "حماس" خارج فلسطين عام 1994م.

واصل العلمي نشاطه خارج الوطن في إطار حركة "حماس" وتنقل بين عدة دول عربية وكان له دور كبير وفعال في دعم القضية الفلسطينية والانتفاضة في كافة مراحلها قبل أن يصبح عضواً في المكتب السياسي للحركة.

يعد العلمي أول ممثل لحركة "حماس" في طهران والذي مثل الحركة فيها لعدة سنوات.

عودته لقطاع غزة

غادر العلمي سوريا بداية عام 2012م، وانتقل مع عائلته المكونة من زوجته وأبناءه الستة للعيش في قطاع غزة، لينهي بذلك فترة الإبعاد القسري التي استمرت أكثر من عشرين عاماً.

انتخب العلمي نائباً لرئيس حركة "حماس" في غزة إسماعيل هنية في العام 2013.

وخلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة صيف العام 2014 أصيب العلمي في إحدى قدميه إثر غارة إسرائيلية على أحد المنازل بمدينة غزة.

مواضيع ذات صلة