ثرثرة سياسية داخل حرم "المقاطعة".. وبحراسة المحتل!

الساعة الثامنة

من الصعب أحيانا، ان تتجاهل تزامن "حدث ما" يتزامن مع "ذكرى ما"، فما بالنا وأن تحل ذكرى "إغتيال" قادة ثلاث، بينهم الفذ صلاح خلف "أبو اياد"، الاسم -الشخصية التي جسدت بحق "فلسطيني بلا هوية"، صنع ورفاقه وبالتحديد الأقرب الخالد المؤسس ياسر عرفات مسار ثوري جديد صنع انطلاقة الثورة المعاصرة، ومعه أو في منزله كان إغتيال هرم من اهرامات الثورة، أبو الهول (هايل عبدالحميد)، ورفيق مسيرتهم أبو محمد (فخري) العمري..

 

كما اليوم 14 يناير 1991 كانت لحظة إغتيال القادة الثلاث، كضريبة الفلسطيني في مساره الكفاحي نحو تحرير وطن، وفي هذا اليوم 14 يناير 2018، سيكتب التاريخ أن مرحلة "الإغتيال الرسمي" للمشروع الوطني ستنطلق من مدينة رام الله، حيث "المقاطعة" مقر الرئيس محمود عباس، الذي أصر بشكل مريب على عقد "المجلس المركزي"، في ظل منعطف سياسي تاريخي للقضية الفلسطينية، قد يكون ألأخطر منذ الحرب العدوانية على لبنان عام 1982، في محاول لتصفية الثورة الفلسطينية وتحالفها مع الحركة الوطنية اللبنانية، المحور الذي سبب "صداعا سياسيا" لثالوث الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية، فرغم الخروج من لبنان تمكنت القيادة الثورية للشعب الفلسطيني إعادة بناء مؤسسة الثورة والمنظمة، وكسرت "محاولة إنشقاق" في صفوفها كادت أن تؤدي دورا تكميليا للعدوان..

 

عادت الثورة والمنظمة للعمل بحكمة قيادة رأسها أبو عمار، كسرت كل محاولات التصفية والردة والانقسام، قادت معركة حماية "وحدة المنظمة والثورة"، رغم عقد المجلس الوطني في عمان 84 وما أثاره من "شروخ سياسية كبرى" كان لها أن  تطيح بالمقدس الوطني، قيادة لشعب "وليست مفروضة على شعب"، تعاملت بحنكة سياسية بعيدا عن "غطرسة أو عنترة أو استقواء بهذا النظام أو ذاك"، ابقت كل خطوط الممكن السياسي كي لا يذهب ريح الثورة نتيجة "صبيانية سياسية"، أو "غطرسة واهية" أو "إستقواء" بقوة غير فلسطينية ..الى أن تمكنت عام 1987 من عقد المجلس التوحيدي، والذي لم يكابر الخالد وقيادة فتح التاريخية في حينه بتسميته الدورة 17 مكرر، احترما لمن رفض دورة المجلس الوطني في الأردن 1984 برقمها 17..

 

قيادة شعب  تبحث حلا لمعضلة، كان لها أن تكسر ظهر الممثل الشرعي والوحيد، لم يقف الخالد أبو عمار ومعه قيادة فتح أمام "شكلية الرقم"، مقابل ربح وطني صاف، قاد لاحقا الى تفجير الإنتفاضة الوطنية الكبرى ديسمبر 1987..

 

اليوم 14 يناير، يسجل التاريخ أن محمود عباس وضع حجر الأساس لقبر مرحلة تاريخية من مسار الثورة والمنظمة والشعب الفلسطيني، بغطرسة سياسية، والعار أنها غطرسة لا تقف على قاعدة لأي "انتصار سياسي" يمنحها "جدار القوة والتجبر"، وما أنتجه منذ توليته منصبا شاغرا وطنيا بإغتيال الخالد، والمصائب السياسية تتراكم واحدة  تلو أخرى، ولو توفر جو سياسي خارج حدود الحراسة الأمنية  للدولة الاحتلال، لعرف الحق السياسي مكانه..

 

اصرار عباس على عقد "مجلس مركزي" بمن سمحت لهم دولة الكيان بالحضور، وتحت حمايتها الكاملة، مسمار لدق نهاية مرحلة والشروع في التفكير لمرحلة مهما حاول العابثون وصفا غير الوصف..

 

"ثرثرة مقاطعة رام الله"، في يوم 14 يناير 2018، اختارت تعزيز قسمة وطنية بل وجغرافية لـ"بقايا الوطن"، على أن تمنح فرصة حقيقية، لعقد لقاء شامل خارج حراسة المحتل، لمناقشة المستقبل الوطني بكل مكوناته السياسية، برنامجا وأدوات ومؤسسات، "تتناسب" والقادم لحماية ما يمكن حمايته من "بقايا المشروع الوطني"..

 

عباس، بصفته، خطف "الشرعية التمثيلية" لتكريس انقسام الشرعية الوطنية - السياسية، بدلا أن يستلهم دور الخالد ومعه قيادة الثورة ما بعد مجلس عمان، كيف فتح كل خطوط الحوار لمدة 3 أعوام حتى عقد مجلس وطني برقم مكرر عام 87..بحث عن و"حدة لمشروع" وليس "تكريسا لكسر المشروع"..

 

لو اعتقد عباس، ومن رضخ له تحت  تهديد سلاحين المال، وقوى "التنسيق الأمني"، أنه سيخرج منتصرا وقويا..  عليه أن يقرأ موقف الجبهة الشعبية التي قالت ان حضورها "رمزيا"، ليكشف حقيقة تستحق التفكير..

 

عباس سارع بقطع الطريق على أن يسجل التاريخ له،  ليس فقط ،أنه استعاد وحدة صف وطني، بل أنه رسم وحدة وطنية جديدة بمكوناتها أدواتا وبرنامجا، لها أن تكون السلاح الأهم في مواجهة مشروع التهويد العام للقضية الوطنية، برعاية  أمريكية..

 

عباس، كانت له فرصة ان تصبح حماس والجهاد، بكل ثقلهما السياسي والشعبي تحت رايته السياسية يقاتل بها كل من يعبث بالداخل الوطني، ويتحدى بوحدة لم تكن يوما في التاريخ الفلسطيني، كل قوى "الشر السياسي"..

 

عباس بدلا من صناعة تاريخ وحدوي جديد، يقال عنه "الكياينة التمثيلية الثانية"، سيقال عنه في التاريخ أيضا، أنه هادم للكيانية التمثيلية الأولى..

 

أضاع فرصة أن يقود "حركة وطنية فلسطينة جديدة"، قوامها فصائل منظمة التحرير ( بعيدا عن أوزانها ومكانتها التمثيلية الحقيقة)، وحركتي حماس والجهاد، بما تمثلان حضورا وتمثيليا ورؤية سياسية وفكرية..هذا "التحالف السياسي الفلسطيني" كان حلما للخالد ياسر عرفات، عمل كل ما يمكمه من أجل تشكيله، بدأت حواراته قبل قيام السلطة الوطنية وبعدها، وقبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية 1996، كان حوارا بين وفد من فتح، برئاسة أبو الأديب ومشاركة الطيب عبد الرحيم، وطلب مني الخالد الشهيد المؤسس أن أنضم للوفد رغم إنتمائي لغير فتح، لكن بحكم مشاركتي في اتفاق أوسلو لتوضيح ما يتطلبه الحوار مع حماس، ووفدها بقيادة خالد مشعل..

 

حماس في حينه لم تكن معنية حقا بتشكيل "تحالف وطني حقيقي" نظرا لارتباطها التنظيميي مع جماعة الإخوان، وتحالفاتها التي كانت باغلبيتها معادية سياسية للخالد أبو عمار، ورغم فشل اللقاء الذي كان له صناعة وطنية سياسية جديدة، فلم يغلق الخالد أبدا سبل البحث عن طرق الوحدة السياسية..

 

عباس، لأن خياره ليس بناء تحالف وطني جديد، بل تعزيز الانقسام الوطني، سارع لعقد المجلس المركزي دون حوار مسؤول حتى مع من يدعي أنهم "شركاء"، لم يعقد أي لقاء حقيقي لبحث ملامح القادم، فرضه فرضا بقوة "ارهاب المال وإرهاب أمن الاحتلال"..

 

عباس، كان له تأجيل عقد المجلس الذي لن يمنحه شيئا، ولن يقدم سوى الغاء ما سبق من قرارات واضحة للمجلس المركزي عام 2015، التي كانت سيفا على رقبته المنحنية للطلبات الأمريكية - الاسرائيلية، لصياغتها تحت باب "الدراسة والتفكير"..كان له أن يربح بعدا استراتيجيا  في مواجهة عدو استراتيجي، لو كان حقا ان الهدف هو "مقاومة مشروع التهويد"..

 

عباس كان له أن يجفف مصادر "الفرقة السياسية لجناحي بقايا الوطن"، لو أذعن للمصلحة العليا وليس لأمر من مجهول..كان له أن يعقد لقاءا منه يعود رئيسا يمارس مهامه من مقره في قطاع غزة بعيدا عن حراسة المحتل و"طلب" أذنه بالتحرك من بيته الى مكتبه..

 

فرصة كان لها أن تكون تاريخية لخدمة القضية الوطنية أحالها "عباس" الى فرصة لتدمير القضية الوطنية..

 

ومسبقا نقول لكم، لن نقول لكم أرايتم..فعندها لن نحتاجها ابدا..!

مواضيع ذات صلة