"جهاز الخدّج" يشعل غضب أهالي رفح.. والصحة السبب

اطفال رفح.jpg

الساعة الثامنة - خاص

ما يزال أكثر من ربع مليون مواطن في محافظة رفح جنوب قطاع غزة، بحاجة ماسة إلى مجمع طبي متكامل أسوة بباقي المحافظات، يرتقي إلى مستوى تضحيات سكان المحافظة وحاجتهم الماسة إلى علاج لا يضطر أهلها للسفر والعلاج خارجها.

ورغم ما تعانيه رفح من نقص للعديد من الخدمات والمرافق الصحية، وافتقارها للكادر الطبي المؤهل، تخرج عليهم وزارة الصحة بغزة تطالبهم بتسليم جهاز طبي بمستشفى الإماراتي الخاص بالولادة، لتؤكد "استمرار ممارسة إجراءاتها وسياساتها التعسفية بحق مدينة رفح" بحسب رأي أهل المدينة.

فبدلاً من تحسين الوضع الصحي من قبل وزارة الصحة للمدينة التي عانت من ضعف الخدمات الصحية والتي أثبتت ذلك إبان الحرب الأخيرة على غزة صيف العام 2014، تلجأ الوزارة إلى سحب الأجهزة الطبية في ظل الحاجة الماسة لأهل المحافظة بالمستشفى والكادر الطبي المؤهل.

الأزمة الجديدة التي أشعلت غضب أهل رفح تتمثل في إجراء جديد يتمثل بنقل جهاز فحص الدم الوحيد الخاص بالمواليد "الخدّج" من المحافظة إلى منطقة أخرى.

والأطفال "الخّدج" هم أولئك الأطفال الذين يولدون قبل الموعد المتوقع للولادة بثلاثة أسابيع على الأقل، بمعنى ولادتهم قبل بداية الأسبوع 37 للحمل، وبالعادة يعانون من مشاكل صحية وطبية معقدة تستلزم عناية خاصة.

بداية الإشكالية

أحد الأطباء العاملين في مستشفى الإماراتي -رفض الكشف عن اسمه- استنكر إجراءات وزارة الصحة في تعاملها التعسفي مع مدينة رفح، قائلاً: "أبى بعض أصحاب القرار في الوزارة بأن ينعم أهل رفح بالصحة والعافية، ويرون أن أطفال ومواليد رفح ليسوا بحاجة لعلاج وخدمات متطورة، وقرروا أن يسحبوا جهاز التنفس الصناعي المتطور من مستشفى الإماراتي إلى مستشفى غزة الأوروبي".

وتابع "بعد فشل محاولات طاقم الحضانة وإدارة مستشفى الإماراتي لثني الوزارة عن القرار، نتيجة أن الأوامر جاءت من أعلى المستويات بالوزارة، اضطرت لتسليم الجهاز وتنفيذ الأوامر، وتأتي اليوم لتقوم بسحب جهاز جديد من المستشفى".

وأضاف في حديثه لـ"الساعة الثامنة" أن الوزارة طالبت بتسليم الجهاز لمستشفى ناصر، بحجة أن مدينة خانيونس بحاجة أكثر لجهاز متطور نظراً لكثافة سكانها، وأن الجهاز الذي تسلّمه قسم الحضانة الجديد بالمستشفى لا يلبي كل احتياجات المدينة.

وبيّن أن وزارة الصحة ورداً على عدم تسليم مستشفى الإماراتي للجهاز، قامت منذ حوالي أسبوع بمنع إرسال المستلزمات الشهرية لتشغيله لإجبار حضانة الإماراتي لتسليمه إلى مستشفى ناصر، وهو ما ترفضه المستشفى.

وأشار إلى أن الطاقم الصحي والإداري بالمستشفى الإماراتي يرفض تسليم الجهاز حتى هذا اليوم لحاجة المواليد الماسة له مع التهديد المستمر من الوزارة في حال عدم تنفيذ القرار.

الصحة تنفي

"الساعة الثامنة" تواصلت مع الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة أشرف القدرة لتوضيح موقف الوزارة إزاء هذا الإجراء، لكنه نفى أن يكون لدى الوزارة علم بسحب أيّ أجهزة طبية من المستشفى الإماراتي.

رفح تحمل الصحة المسؤولية

"مصادرة الجهاز يعد امتهان ومصادرة لحق الطفولة في رفح، والمجموع الوطني والمجتمعي في رفح يرفض نقل الجهاز الطبي تحت أي ذريعة" كما يقول القائمون على حملة "رفح بحاجة لمستشفى".

وأكدوا أن مبررات وجود الجهاز ما تزال قائمة والحاجة ماسة له، مطالبين وزارة الصحة بالتراجع الفوري عن القرار.

واستنكر القائمون على الحملة في بيان وصل "الساعة الثامنة" نسخة عنه، ادعاءات الوزارة أنها تدير أزمة عامة وتريد استبدال هذا الجهاز بجهاز آخر أقل كفاءة، مؤكدةً أن المستشفى الاماراتي يخدم رفح كاملةً والتي يبلغ تعداد سكانها قرابة ربع مليون مواطن إضافة إلى حالات استثنائية من خارج المدينة.

وأشاروا إلى أن مدينة رفح تشهد يومياً ٢٠ إلى ٢٥ حالة ولادة في هذا المستشفى الحكومي الخاص بالنساء والولادة، ووجود الجهاز لا يحوجها إلى التحويلات الطبية خارج المستشفى ورفح.

كما وجدد القائمين على الحملة بالتأكيد على حاجة رفح الماسة إلى مستشفى متكامل يرتقي إلى مستوى تضحيات سكان المدينة وحاجتهم الماسة للمستشفى.

القوى الوطنية تفنّد الرواية الحقيقية

من جهته فند عضو لجنة القوى الوطنية في رفح وسام القططي، الإجراءات التعسفية التي تقوم بها وزارة الصحة والمتمثلة بسحب جهاز فحص الدم الخاص بالمواليد "الخدّج".

وأكد القططي في حديثه لـ"الساعة الثامنة"، أن مدير عام مستشفيات القطاع قام بإرسال كتاب لإدارة مستشفى الإماراتي قائلاً: "نظرا للحالة العامة مطلوب تسليم جهاز فحص الغازات وتسليمه إلى مستشفى ناصر في مدينة خانيونس".

وأوضح أنه قبل إرسال الكتاب بأسبوع جرى اتصال بين مسؤول الأجهزة الطبية في وزارة الصحة ومسؤول التمريض في مستشفى الإماراتي يطالبه بتسليم الجهاز لمستشفى الشفاء بمدينة غزة وأخذ الجهاز البديل الموجود بمستشفى ناصر، الأمر الذي رفضه الأخير.

وبيّن القططي أن وزارة الصحة كان بإمكانها تعديل المواصفات التي قدمتها إدارة مستشفى ناصر لمؤسسة "اليونيسيف" قبل إرسالها المناقصات، بدلاً من سحب الجهاز من مستشفى الإماراتي.

وأشار إلى أن "القوى الوطنية والإسلامية بمدينة رفح طالبت وبعد أربعة أسابيع على مشكلة الجهاز، باجتماع عاجل مع وزارة الصحة للوقوف على تداعيات الإشكالية، لكن الوزارة رفضت الاجتماع معنا، ما اضطرنا لمخاطبة المجلس التشريعي للوقوف عند مسؤولياته".

وتابع القططي: "الوزارة ردت على المجلس التشريعي بأنها تدير أزمة وتعمل وفق ما تقتضي الحاجة في مؤسساتها الطبية".

وأوضح أن القوى الوطنية والإسلامية ستخاطب وكيل وزارة الصحة لوضعه في صورة التفاصيل، ووقوف الوزارة عند مسؤوليتها تجاه مدينة رفح وحاجاتها الطبية، مؤكداً أن القوى لن تسمح بسحب الجهاز من المستشفى.

مواضيع ذات صلة