صحيفة تنشر تسريبات محضر اجتماع اللجنة التنفيذية

9998686952.jpg

غزة - الساعة الثامنة

صدر بيان عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، السبت الماضي، يتضمن مقرراتها التي جاءت على صورة مطالبات لحكومة الوفاق الوطني وللسلطة، وهو الأسلوب نفسه الذي اتبعه المجلس المركزي مع اللجنة عينها سابقاً.

أهم تلك المطالبات البدء فوراً بإعداد خطط فك الارتباط مع الاحتلال الإسرائيلي على المستويات كافة، إضافة إلى تشكيل لجنة عليا لتنفيذ قرارات المركزي، بما فيها تعليق الاعتراف بـ"إسرائيل".

وضرورة تحرير سجلي السكان والأراضي من سيطرة السلطات الإسرائيلية، ومد ولاية القضاء والمحاكم الفلسطينيين على جميع المقيمين في مناطق السلطة، وليس أخيراً التقدم من المحكمة الجنائية الدولية بطلب إحالة لفتح تحقيق قضائي في عدة قضايا.

وحصلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، على نسخة من محضر اجتماع اللجنة التنفيذية، يتطابق فيها بعض المقررات المعلنة مع ما نوقش، لكن فحوى الحوار يحمل يأساً خالصاً من النجاح في مواجهة الضغوط الأميركية في ظل التخلي العربي، فيما تتشدد السلطة أكثر مع قطاع غزة!

تغيّب عن الاجتماع كلٌّ من حنان عشراوي وأسعد عبد الرحمن وعبد الرحيم ملوح، من أصل 12 عضواً، تقلص عددهم إلى 11 بعد وفاة غسان الشكعة قبل نحو أسبوع.

خلال الجلسة، قال الرئيس محمود عباس، وهو رئيس اللجنة في الوقت نفسه، إنه يقترح تشكيل لجنة قانونية لدراسة وضع المجلس الوطني ليشمل الفصائل كافة، موضحاً أن القرار برفض التخاطب مع الولايات المتحدة لا يزال قائماً، وأنه أوعز إلى رئيس حكومة الوفاق رامي الحمد الله، برفض مقابلة المبعوث الأميركي لعملية التسوية "جيسون غرينبلات"، خلال الاجتماع الأخير للدول المانحة في بروكسل.

عباس شرح أنه مع ذلك لا يستطيع منع واشنطن من أن تكون جزءاً من آلية دولية للسلام، خاصة أن نتائج جولاته بعد قرار الرئيس "دونالد ترامب" بشأن القدس المحتلة لم تخلص إلى نتيجة.

وأضاف عباس: "فشلنا في عقد قمة عربية، والأحسن أنهم ما اجتمعوا، سواء من يريد الحضور ومن لا يريد... حضر الملك (الأردني) عبد الله القمة الإسلامية باسم القمة العربية، ثم قمة الأزهر حضرها 86 دولة إسلامية، وأنا الآن أمام زيارة لروسيا، وبعدها سأذهب لإلقاء كلمة في مجلس الأمن ربما سيعمل الأمريكان على تعطيلها".

وتابع: "في كل الأحوال، لن ألتقي أي أميركي (في نيويورك)، وصفقة القرن مرفوضة مهما كان نوعها، وليُعِنّا الله أن نبقى صامدين".

عند ذلك، تدخل عضو اللجنة التنفيذية عن جبهة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، ليذكر أن هناك قرارات يمكن أن تنفذ دون انتظار اللجنة القانونية، منها الإحالة على الجنائية الدولية والانضمام إلى المنظمات الدولية، فردّ عباس: "وين المقاومة الشعبية يا واصل؟ كم واحد خرج على الحاجز؟ أقول لك: أنا ضد هذا الموضوع، (مقاومة) سلمية وغير سلمية، فتح والفصائل ما بدي منهم كلام ويبيضوا علينا".

بعد ذلك، تدخل عضو اللجنة التنفيذية عن الجبهة الديمقراطية تيسير خالد قائلاً: "إن خطاب عباس في إسطنبول كان مرحّباً به، خاصة أن الأخير أكد أنه سينتقل من الأقوال إلى الأفعال، بينما القواسم المشتركة ليس المطلوب أن نحيلها على لجان، بل بحاجة إلى التنفيذ... كوقف التنسيق الأمني، وقرارات بخصوص رموز سيادية مثل سجل السكان".

لكن "أبو مازن" قاطعه: "لا تفرض رأيك عليّ، ليرد خالد بالقول: "لا يعتبر رأيي فرض موقف عليك، ولا يجوز مقاطعتي بهذا الشكل (أبو مازن: مش صحيح)، الخطاب في مجلس الأمن خطوة جيدة، وبخصوص المجلس الوطني المطلوب انتخاب لجنة تنفيذية جديدة عبر الوطني"، ليعقب عباس: "ادرسوا الموضوع، مجلس وطني عادي أو لجنة قانونية تقدم توصيات لعلاج موضوع التنفيذية التي سنصحو عليها ولم يبقَ من أعضائها أحد".

عند هذه النقطة عقّب عضو اللجنة التنفيذية عن حزب فدا صالح رأفت بالقول إنه بعد وفاة الشكعة "عددنا اليوم 11 في التنفيذية، والنصاب متوافر"، لكن واصل أبو يوسف قال: "النصاب 12... (لننتقل إلى) موضوع المصالحة على جدول أعمالنا".

هنا قال عباس: "وأنتم هون ما فيش مصالحة ولن تحصل، ما دام الكل جالساً بلا حركة، ودون مقاومة شعبية سلمية، لا أحد يتحرك في الميدان، وانتو وفتح نازلين تخطبوا عليّ".

لكنّ رأفت قال إنه كان في مطلع فبراير الجاري "قرار بمتابعة المصالحة... المطلوب عقد اجتماع لجميع القوى في غزة أو القاهرة، وفي بروكسل قالوا لكم يجب أن تتسلّم حكومة التوافق الوضع في غزة".

وبينما قال عباس إنه طلب لقاءً مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، رمضان شلح، أفاد بأن الأخير اعتذر بسبب مرضه، شارحاً أن قرار السلطة بجباية الضرائب من غزة وتحصيل رسوم الكهرباء كان هدفه جمع أموال، لكن ذلك لم يتم. هنا تدخل محمود إسماعيل عن جبهة التحرير العربية وطلب التركيز على "قرار المركزي عقد المجلس الوطني الحالي فوراً وتشكيل التنفيذية، ثم الإعداد لمجلس وطني جديد وتمكين التوافق في غزة".

لكن عضو اللجنة التنفيذية عن جبهة النضال الشعبي أحمد مجدلاني اتهم "حماس" بأنها لا تريد المصالحة، وقد تحجّجت بقضية المجلس المركزي والمجلس الوطني.

فقال أبو مازن: "مصر لم تعد داخلة في المصالحة. وفي القاهرة، عند زيارتي للمشاركة في مؤتمر الأزهر، التقيت الرئيس والمخابرات، ولم أشعر بأن عندهم رد فعل حين تناولت المصالحة... في جولاتنا كسبنا العالم لكن العرب ليسوا معنا، ما بسترجوش خاصة قرار 1980 بمقاطعة من ينقل سفارته إلى القدس".

وعقّب عزام الأحمد على ذلك بالقول: "بخصوص اللقاء في بروكسل، قال الممثل المصري إن الوضع في غزة واستمرار الانقسام يخلقان بيئة للإرهاب ويضران مصالح مصر إسرائيل، وإن السيسي متمسّك ومصرّ على المصالحة، لكن حماس لم تلتزم الجباية"، داعياً إلى عقد مجلس وطني طارئ بمن حضر أو دورة عادية للمجلس القائم.

مواضيع ذات صلة