كتب "مارتن شيرمان"..

توصيات "استراتيجية" إسرائيلية للتعامل مع مسيرة العودة

مظاهرات36.jpg

الساعة الثامنة - ترجمة عصام زقوت

كتب "مارتن شيرمان" رئيس معهد "إسرائيل" للدراسات الاستراتيجية، الاثنين (9-4)، مقالاً تحت عنوان: "نحو النزاع": غزة انهيار مفهوم "الأرض مقابل السلام".

إليكم المقال كاملًا كما ترجمته "الساعة الثامنة":

"لا يبدو ذلك نضالاً ضد الاحتلال، ولا مسيرة من أجل السلام ولا مقاومة ضد الاستيطان. لكنها رغبة لإبادة إسرائيل"!!

 في الوقت الذي أعلن فيه القائمون على تنظيم المسيرة ذلك على الملأ، وكذلك الهتافات "المجنونة" التي أطلقها المشاركون في المسيرة:" خيبر خيبر يا يهود" وهي إحدى الشعارات التي يطلقها المسلمون في معاركهم منذ الأزل لذبح اليهود، وليس الصهاينة، ولا اليهود الاسرائيليون، (بن درور يميني، يديعوت أحرنوت، الرابع من أبريل , 2018).

إن المظاهرات الحاشدة التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين على السياج الذي يفصل غزة عن إسرائيل، تؤكد على نقطتين بالغتي الأهمية، تتعلق النقطة الأولى بالقرارات السابقة التي اتخذتها إسرائيل؛ أما النقطة الأخرى فتتعلق بالقرارات المستقبلية التي ستتخذها.  
 

"الأرض مقابل السلام"

فيما يتعلق بالماضي، من الواضح أن صيغة" الأرض مقابل السلام" فشلت فشلاً ذريعاً وبصورة كارثية.

قبل كل شيء، بدأت في غزة "تجربة مضللة" لمحاولة فرض حكم ذاتي على الفلسطينيين العرب صدرت إبان عودة ياسر عرفات المنتصرة إلى القطاع الساحلي في تموز / يوليو 1994، وسط ضجة وإشادة دوليتين.

لقد أثبتت الأحداث التي شهدتها أيام الجمع الماضية مدى عدم وضوح الآمال الكبيرة في السلام والازدهار كما كانت عليه في ذلك الوقت. بالنسبة للعملية التي بدأت في منتصف عام 1994، كان ما جلبته هو الصدمة والمأساة لليهود والعرب على حد سواء، مما عجل في ثلاث حروب مدمرة، وحرب رابعة قادمة تبدو حتمية وشاملة.

بعد مضي ما يقرب من ربع قرن على توقيع اتفاقيات أوسلو، والسماح بإنشاء منطقة حكم ذاتي في غزة للعرب، وبعد أكثر من عشر سنوات على انسحاب إسرائيل تماماً من قطاع غزة، وإزالة أي بقايا للوجود اليهودي، فإن كل ما أنتجته ما تسمي "عملية السلام" هو جحافل من سكان غزة، بعشرات الآلاف يحتشدون بكل قوة على الحدود، يحثهم قادتهم على محو إسرائيل -داخل حدود ما قبل" الاحتلال -فيما أطلق عليه "مسيرة العودة."

مسيرة لتدمير "إسرائيل"

لا يمكن لإسرائيل أن تقوى على التعامل مع المسيرة لأنها ليست بالأمر الذي يستهان به، خاصة في ظل التصميم الواضح لمواصلة الاحتشاد "المعادي" على الحدود.

فقد صرح السنوار أن مسيرة العودة سوف تستمر حتى اقتلاع الحدود وعودة الفلسطينيين إلى أراضيهم المحتلة عام 1948.

"الاعتدال المضلل"

في مواجهة هذا الخطر الوشيك، يجب على إسرائيل أن تتجنب الوقوع في شرك التفكير بأن الأمور يمكن احتواؤها باعتماد الاعتدال كمبدأ توجيهي للسياسة. العكس هو الصحيح. لا شيء يمكن أن يحث الفلسطينيين العرب أكثر على مواصلة تصعيد أعمالهم وتصعيدها أكثر من الاعتقاد بأن رد إسرائيل سيكون "معتدلاً" أو متناسبًا.

في الواقع، لا شيء يمكن أن يحفزهم أكثر من الاقتناع بأن إسرائيل سوف تمتنع عن اتخاذ تدابير عقابية من شأنها أن تجبرهم على دفع الثمن جراء ذلك.

لا يحتاج المرء إلا إلى النظر في كيفية تعزيز سكان غزة لقدراتهم في مجال تصنيع القذائف وحفر الأنفاق، فهذا لابد أن يجعلنا ندرك مدى الخطورة إذا ما سمح لهم بالاستمرار، دون رقابة في حيلتهم الجديدة في تنظيم حشوداتهم الشعبية على حدود إسرائيل.

 وهكذا، يجب أن يكون رد إسرائيل على التهديد الكلي المحتمل الذي ينطوي عليه محاولات الغزو (اختراق الحدود بشكل جماعي) وليس من خلال الإجراءات المحددة للمشاركين في أي يوم من الأيام، تماماً كما كان ردها على محاولة حماس لتطوير القدرة الصاروخية، والذي كان من المفترض أن يكون العقاب على ما تكدسه من ترسانة واسعة من السلاح وليس من خلال ما تسببه بعض الصواريخ التي يتم إطلاقها من أضرار في أي يوم من الأيام.

كيف سيتغير وضع إسرائيل اليوم إذا ما أخذت هذه التوصيات بالحسبان. وكم سيكون الأمر مؤلماً إذا ما فشلت في تطبيقها فيما يتعلق بالتهديدات المستقبلية.

تجنُب تشخيص "الخوارزميات"
 

هناك "خوارزمية" مفاهيمية توضح السبب الذي يدفع الاعتدال إلى الخروج عن نطاق السيطرة إلى مستويات من العنف لم يكن يُتخيلها من قبل -أو على الأقل إلى مستويات من العنف أعلى بكثير من المستويات التي كان الاعتدال يهدف إلى منعها.

لأنه إذا واجه المرء عنفاً من خصوم عدائيين، وواجهه بأقل قدر من القوة لاحتوائه، فإن النتيجة لن تخلق الردع، بل ستقوم فقط بتحصين المعتدين ضد الخوف من رد خصومهم وتحفزهم على إطلاق المزيد من العنف في اليوم التالي.

إذا لم نواجه مرة أخرى سوى الحد الأدنى من القوة، فلن نردع مرة أخرى، بل سنتحصّن فقط ضد الخوف ونبدي جولة أخرى من العنف (الأعظم).

وهكذا، مع مرور الوقت، سيتصاعد التبادل المعتدل للاستجابات المعتدلة، التي يكون فيها المعتدون آمنون على أنفسهم، مع العلم أنهم سيعانون فقط من التكاليف التي هم على استعداد لتحملها، إلى درجة لم تكن متوقعة من قبل.

في الواقع، إذا كان المعتدون يعتقدون أن خصمهم سوف يستجيب بقوة هائلة وغير متناسبة، فانهم سيعانون من خسائر غير مقبولة، فهل من المحتمل أن يمتنعوا عن شن أعمالهم القتالية بشكل مسبق.

من الواضح إذاً أن الاعتدال من شأنه أن يقوض الردع ويعجل بالنتيجة ذاتها التي كان من المفترض منعها.

المسيرات "عمل حربي"

من الواضح أن إسرائيل لا يمكن أن تسمح للشبح أن يستمر بمظاهرات حاشدة كبيرة، وربما عنيفة وربما قاتلة لوقت طويل. فهذا سيؤدي حتماً إلى سحب أعداد كبيرة من القوات ونشرها باستمرار، الأمر الذي سيعطل بشدة نشاطات الجيش الإسرائيلي الأخرى. ومن الواضح أن هذا يمكن أن يستخدم كإلهاء أو تحويل لتسهيل ارتكاب أنشطة "إرهابية" أخرى.

وعليه، يجب على إسرائيل أن تنقل بشكل لا لبس فيه، أنها ستعتبر استمرار مسيرة العودة "عملاً حربياً صريحاً وجميع المشاركين فيه هم أعداء مقاتلين وعليهم أن يتحملوا كافة المخاطر التي ينطوي عليها ذلك".

فقط من خلال إرسال هذه الرسالة الواضحة والجلية، سيكون بمقدور إسرائيل التعبير عن "مصداقيتها" أن لديها العزم على العمل بناءً على هذه المحددات لكي تتجنب السماح للأزمة الحالية بأن تتحول إلى "تهديد استراتيجي" لا يمكن الدفاع عنه.

مواضيع ذات صلة