"الموساد".. والحرب الخفية التي تخوضها حماس

الموساد.PNG

الساعة الثامنة - إسلام قنيطة

منذ اللحظة الأولى لاغتيال عالم الطاقة الفلسطيني فادي البطش في العاصمة الماليزية كوالالمبور، فجر السبت (21-4)، اتجهت أصابع الاتهام مباشرة نحو جهاز الاستخبارات والمهام الخاصة الإسرائيلي "الموساد"، كون لديه سوابق كثيرة في تنفيذ "الاغتيالات الهادئة" ضد شخصيات عربية وفلسطينية حول العالم.

ورغم أن وزير الحرب الإسرائيلي "أفيغدور ليبرمان" نفى أن تكون "إسرائيل" من اغتالت البطش، إلا أن الجميع كاد يجزم بأن عملاء الموساد هم من نفذوا العملية، سيما وأن طريقة تنفيذ العملية بشكلها الاحترافي جاءت مشابهة تمامًا لعمليات اغتيال سابقة اتهمت "إسرائيل" بتنفيذها.

لكن هل كان يشكل البطش خطرًا على الاحتلال ليقوم بتصفيته بهذه الطريقة؟

تصفية العقول

الباحث في شؤون الأمن القومي الفلسطيني، خالد النجار، رأى أن الشهيد البطش بدأت ملامح الخطورة تتجه نحوه بعد أن حصل على المرتبة الأولى عالميًا كأفضل بحث علمي في مجال الهندسة الكهربائية على مستوى العالم.

وقال النجار -الذي اعتقد جازمًا أن الموساد من نفذ العملية- إن الخطورة زادت تجاه البطش بعد أن أصبح الحديث يدور عن شخصية فلسطينية برتبة (عالم في الطاقة البديلة والهندسة الكهربائية)، مشيرًا إلى أن الاحتلال يسعى جاهدًا إلى تصفية العقول الفلسطينية.

وأوضح خلال حديثه لـ "الساعة الثامنة" أن الاحتلال يعتبر البطش أحد النماذج الأكاديمية والعلمية الوازنة التي تشكل خطرًا عليه، خاصة وأنه برع في مجال الطاقة البديلة والتي يهتم بها الاحتلال ويتابعها باهتمام كبير.

واستدرك قائلًا: "الاحتلال ينظر الى كل فلسطيني بأنه يشكل خطرًا عليه، الطفل الذي يلقي حجرًا أو زجاجة حارقة أو مقلاعاً أو ينتفض أو يصرخ في وجه هذا العدو فالنتيجة هي القتل.. نعم العدو الصهيوني لا يعرف إلا تلك اللغة الوحشية القمعية والتي يعتقد بأنها قد تحقق له مساحة للتحرك نحو تصفية القضية الفلسطينية بكل مكوناتها".

وحول ما تناولته الصحافة العبرية عن أن البطش كان له دور فعال في تطوير قدرات المقاومة التقنية لا سيما الطائرات المسيرة بدون طيار، اعتقد النجار أن وصول الاحتلال لقرار تصفية البطش يدل على حصوله على معلومات تفيد بأن له دور في ذلك، (على غرار المهندس التونسي محمد الزواري).

"وفقًا للمفهوم العلمي فإن الهندسة الكهربائية لها علاقة بشكل مباشر مع الصناعات القتالية ومن بينها الطائرات المسيرة، ومن الممكن أن تستفيد المقاومة الفلسطينية من هذه الكفاءة الوازنة (فادي البطش) سيما أنه ينتمي فعلياً لحركة حماس"، زاد النجار.

حربٌ سرّية

وأشار الباحث الأمني، في سياق حديثه عن عملية اغتيال البطش إلى "حرب نوعية" تخوضها المقاومة الفلسطينية، لاسيما حركة "حماس" في مجابهة الاحتلال الإسرائيلي.

وقال النجار إن "خلايا سرية" تشكلها الحركة، تقوض جهود أجهزة أمن الاحتلال خلال بحثها وحشدها لبنك من المعلومات حول أنشطتها المختلفة.

ولفت إلى أن "حماس" لها جيشان أحداهما يظهر بالزي العسكري والآخر يستند إلى محور القوة الأساسية التي ينفذ "المهمات السرية" الخاصة، معتبرًا ذلك تقدمًا نوعيًا في الأداء العسكري للحركة.

"وهذا يشي بأن حماس ستحقق مفاجآت كبرى تستطيع من خلالها تحقيق سياسة الردع للعدو الصهيوني". وفق النجار.

وكان المحلل العسكري الإسرائيلي "رونين بيرغمان" قد قال: "إن المهندس فادي البطش ينتمي إلى وحدة سرية خاصة بحركة حماس، تعمل على تطوير أسلحة مهمة".

نماذج العمل السري

ومن نماذج العمل السري للذراع المسلح لحركة "حماس" طائرات "الأبابيل" المسيرة، والتي كُشف عنها لأول مرة إبان العدوان على غزة صيف 2014.

وكان من أشرف على تطوير هذه الطائرات مهندس الطيران التونسي، المنتمي لكتائب القسام محمد الزواري الذي اغتيل في 15 ديسمبر/كانون الأول 2016 بمدينة صفاقس التونسية، وذلك بعد أن أطلق عليه مجهولون النار صوبه بينما كان يستعد لتشغيل سيارته أمام منزله.

وأشيرت أصابع الاتهام حينها إلى "الموساد" الإسرائيلي بالوقوف وراء اغتيال الزواري، قبل أن يؤكد ذلك نتائج التحقيق التي أعلنت عنه حركة "حماس"، وكشف عن مشاركة ضابطين من الموساد و14 شخصًا آخرين في العملية التي تمت الاستعانة لتنفيذها بجنسيات أوروبية متعددة.

وثمة شخصٌ آخر ساهم في تطوير قدرات القسام العسكرية أيضًا، وهو عالم الكيمياء العراقي "طه الجبوري"، الذي تم توقيفه في الفلبين مطلع العام الجاري، قبل  أن يتم ترحيله إلى تركيا بزعم وجود مشاكل في تأشيرة دخوله البلاد.

وقالت السلطات الفلبينية وقتها، إن الجبوري (63 عامًا) - الذي سبق أن تعرض لملاحقة من قبل أجهزة أمن الاحتلال- ينتمي لحركة "حماس" وقد ساهم في تطوير التكنولوجيا الصاروخية لدى ذراعها العسكري.

وتحدثت بعض المصادر عن تعرض الجبوري لعملية اختطاف في الفلبين، وذلك بعد أن تم استدراجه من قبل شخصين عراقيين اتضح أنهما على علاقة بجهاز "الموساد" الإسرائيلي قبل أن يُحقق معه عدة أشخاص أجانب حول علاقته بـ"حماس" ونشاطه معها.

واعتقلت السلطات العراقية الجبوري بعد أن تسلمته من تركيا  استنادًا إلى اتفاقية تبادل المطلوبين بين البلدين. وكان الكيميائي العراقي قد عمل في هيئة التصنيع العسكرية التي أنشأها نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لتطوير قدراته التسليحية والصاروخية.

وشهدت الأعوام الأخيرة تطورًا دراماتيكيًا في عمل فصائل المقاومة المسلحة من حيث الأداء وطريقة التفكير، وقد استطاعت المقاومة امتلاك أسلحة محلية الصنع بنماذج واستخدامات مختلفة قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي وإيقاع الخسائر في صفوف الإسرائيليين.

مواضيع ذات صلة