الهمص.. أربع إصابات و"عكاكيز" العودة مستمرة

IMG_9834.JPG

الساعة الثامنة - أسامة أبو محسن

رصاصةٌ تلو الرصاصة، وجرحٌ تلو الجُرح، وألمٌ يتبعه ألم، ووجعٌ وراءه وجع، ولكن إرادة تأبى أن تنكسر أو تنهزم، فمن بين أزقة مخيم يبنا وسط مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وفي بيت متواضع تحكي كل زاوية من زوايا جدرانه حكاية صمود الشعب الفلسطيني الصابر المرابط، صاحب الحق والسيادة.

ينظر إلينا وفي عينيه ألف كلمة يُريد أن يقولها لنا؛ سيما وأنه قد علم بأننا أتينا لإعداد تقرير صحفي عن إصابته، والتي تعتبر من القصص النادرة والمميزة للمشاركين في مسيرة العودة الكبرى شرق قطاع غزة.

فهو ليس كأي جريح من الجرحى الذين أصيبوا برصاص القناصة الإسرائيلية المتمركزة خلف السواتر الترابية داخل أراضينا المحتلة، بل هو الجريح الذي حطم الرقم القياسي على مدار الأربع جمع الماضية، فكيف ذلك.

أربع إصابات

أحمد سعيد الهمص (26 عامًا)، أصيب بأربع رصاصات خلال مشاركته في مخيم العودة شرق رفح، ولكنها لم تكن في زمان ومكان واحد، فقد أصيب إصابته الأولى في يده، في المواجهات التي اندلعت مع قوات الاحتلال في الـ 30 من آذار/ مارس في ذكرى يوم الأرض، لكنها لم تنل من عزيمته.

لم تثنيه الإصابة الأولى عن المضي قدمًا والمشاركة في الجمعة الثانية (جمعة الكوشوك)، ليكون في الصفوف الأمامية ملبيًا نداء العودة، قائلًا: "نعم للعودة نعم لأراضينا التي سلبها الاحتلال"، ليُكتب له الإصابة مرة أخرى بشظايا في قدمه.

لم يتوقف الأمر عند هذه الإصابة، بل ذهب ليشارك زملاءه الثائرين المطالبين بحق العودة في الجمعة الثالثة (جمعة حرق العلم الإسرائيلي)، وليكون أيضًا من ضمن الصفوف الأمامية التي تصدت لرصاصات الاحتلال بصدورها العارية لا تملك أي وسائل قتالية، ليصاب بعدها بقنبلة غاز.

أما عن إصابته الرابعة، فكانت لها حكاية أخرى، أصيب أحمد خلال مشاركته في الجمعة الرابعة من مسيرة العودة الكبرى "جمعة الشهداء والأسرى)، برصاصة متفجرة في قدمه اليمنى، ألزمته السرير ومنعته من الحركة، ورغم ذلك ما زال يصر على المشاركة ما دام في روحه نفس قادرة على العطاء.

صمود وإصرار

إصابات أحمد الأربعة، زادته إصرارًا وعزيمة على الاستمرار، حاملًا شعار: "سأعود لأرضي إن لم يكن اليوم فغدًا وغدًا سيكون قريب جدًا جدًا"، فكان يبدو أكثر قوة وصلابة في كل مرةٍ يتعرض فيها للإصابة.

فبعد كل إصابة كان يتلقاها، كان يقاومها من نقطة صفر، ليعود إلى الشريط الفاصل قبل أن تلتئم جراحه، كي يثبت للاحتلال أن أسلحته لا تساوي شيئًا أمام شجاعة الشبّان الثائرين المطالبين بحقوقهم العادلة والمشروعة في حق العودة لأراضينا المحتلة.

ويتردد أحمد يوميًا لمخيم العودة شرق مدينة رفح رغم إصاباته المتكررة، قائلًأ: "هذا الجهاد مطلوب منا ولا أحد مستثنى منها والدفاع عن فلسطين واجب وطني"

جريح أسعف شهيدًا

ويروي أحمد ما حدث معه يوم الجمعة الماضية قبل إصابته، خلال إسعافه للشهيد عبد الله محمد الشمالي والذي استشهد، مساء الأحد (22-4)، متأثرًا برصاصة متفجرة في بطنه من قبل القناصة الإسرائيلية.

وأوضح الهمص، كان الشهيد الشمالي يبعد عن السياج الفاصل، يقف بعيدًا برفقة أصدقاءه الذين أتوا للمشاركة في مسيرة العودة برفقة أبناء شعبهم.

وأضاف "عندما أصيب كنتُ بجانبه وأنا حملته نحو سيارة الإسعاف وكانت أصابته خطيرة والطلق متفجر في جسده وهو يردد ويقول أنا اشتقت لأبوي".

لا عودة عن حق العودة عبارة ترددت كثيرًا وسمعناها كثيرًا من المشاركين في مسيرات العودة الكبرى، مؤكدين بأنه رغم الاصابات ورغم ارتقاء الشهداء، ستبقى المسيرة مستمرة، لترسل رسالة للعالم بأن هناك شعبًا مرابطًا ما زال يطالب بحقه في العودة لأرضه التي اغتصبها منه الاحتلال الاسرائيلي.

فكل رصاصة تصيب جسد فلسطيني تكون كالشرارة الجديدة التي ستشتعل لإيقاد حق العودة والعودة القريبة جدًا لتكتحل عيون الفلسطيني في كل مكان ببلده الخضراء الجميلة التي سلبت منه على مرأى ومسمع من العالم أجمع، ليعود إليها من خلال مسيرات العودة الكبرى التي بدأت لنعود ولا عودة عن حق العودة.

مواضيع ذات صلة