القصف الإسرائيلي.. فشل وإرباك ومحاولة لتصفية الحراك

حراك العودة.jpg

الساعة الثامنة - ياسر أبو عويمر

جرت العادة أن يستهدف جيش الاحتلال مواقع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة رداً على إطلاق الصواريخ أو استهداف دورياته على حدود القطاع.

لكن قصف ميناء غزة وعدد من مواقع المقاومة مساء الجمعة (27-4) دون إطلاق صواريخ من قطاع غزة مسبقاً، كان حدثاً جديداً، سيما وأن الاحتلال يحاول جاهداً إفشال مسيرات العودة التي تزداد وتيرتها شيئاً فشيئاً وتقترب من يومها الحاسم في الخامس عشر من مايو/ أيار المقبل.

معركة استنزاف

الباحث في شؤون الأمن القومي خالد النجار، اعتبر أن استهداف الاحتلال لمواقع المقاومة أمس الجمعة، ينم عن الحالة النفسية التي يعيشها مع اقتراب الموعد الحاسم لمسيرة العودة منتصف مايو المقبل.

وتوقع النجار خلال حديثه لـ"الساعة الثامنة" أن السيناريو الذي يعده الاحتلال لإفشال مسيرة العودة، هو تصعيد عسكري واستهدافات غير متوقعة وجر المقاومة لمعركة استنزاف حقيقية.

"وأعتقد أن المقاومة تدرك ذلك، وقد لا ترضخ لتهديدات الاحتلال، وتحاول التوجه نحو الحدود بطوفان بشري هائل لكسر المعادلات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية"، وفق النجار.

وأوضح النجار أن تصعيد الاحتلال، هو محاولة لكسر مرفق مسيرات العودة الكبرى، والتي تزداد وتيرتها بين الفينة والأخرى، ويتسع تأثيرها على المستوى السياسي والأمني الإقليمي.

وأشار إلى أن الاحتلال فشل في إيجاد حلول جذرية لمسيرات العودة، تنوعت بين رسائل التهديد التي تتوعد الفلسطينيين بعدم الاقتراب من السلك الحدودي، وأخرى من خلال القتل العمد للأطفال والنساء والصحفيين، كذلك القصف المتواصل لمواقع المقاومة الفلسطينية.

وقال النجار: إن الاحتلال يستخدم القوة المفرطة ضد المتظاهرين الفلسطينيين السلميين، للحد من المسيرات المرتقبة منتصف الشهر المقبل، معتبراً أن "القصف الأخير يأتي من ضمن الأساليب الفاشلة التي يمارسها الاحتلال كغيرها من الأساليب التي فشلت سابقاً".

ارتباك وفرض وقائع

من جهته أكد المحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن قوة مسيرة العودة أمس الجمعة واجتياز السلك الحدودي، أربك الاحتلال ودفعه لاستهداف مواقع المقاومة.

واعتبر المدهون خلال حديثه لـ" الساعة الثامنة"، أن القصف الأخير على غزة، يأتي رداً على استمرار مسيرات العودة ومحاولة من الاحتلال لاستنزافها وتشتيتها وحرف الأنظار عنها.

"وأراد الاحتلال من ذلك، جر المقاومة الفلسطينية للرد، لكي يحوّل الاشتباك الجماهيري السلمي الذي أربك حساباته، إلى اشتباك عسكري يفرض من خلاله وقائع جديدة"، بحسب المدهون.

ولفت المدهون إلى أن المقاومة الفلسطينية تدرك مُراد الاحتلال، "وهي معنية باستمرار مسيرات العودة، لأنها تعبير واضح وحقيقي عن آمال وطموحات الشعب الفلسطيني، وهي التي وحدت فصائله وتياراته المختلفة في بوتقة المسيرات".

واعتبر أن الرد على تصعيد الاحتلال يكون من خلال دعم مسيرة العودة والاستمرار في التحشيد لها، حتى تتمكن في يوم من الأيام من اجتياز الحدود نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأوضح المدهون بأن الاحتلال يريد إفشال مسيرات العودة بأي طريقة، حتى لو كان بزيادة الغارات العسكرية، متوقعاً بأن يلجأ الاحتلال إلى عمليات الاغتيال لإجبار المقاومة على الرد عسكرياً.

فشل وإحباط

من جهته قال الخبير في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي، إن "قصف الاحتلال لمواقع المقاومة، يعكس شعوراً إسرائيلياً بالإحباط من إنجازات الأبطال الذين شاركوا في مسيرات العودة أمس الجمعة ونجاحهم في نزع الجدار الزائل".

وكتب النعامي في منشور على صفحته بموقع "فيسبوك"، أن "تل أبيب تحاول الاستعاضة عن فشل انتشارها العسكري على حدود القطاع في احتواء الحراك، من خلال محاولة فرض معادلة ردع جديدة تقوم على جباية ثمن من المقاومة رداً على أي تقدم لحراك العودة؛ إما بهدف إقناعها على وقف الحراك، أو استدراجها لمواجهة تفضي إلى تصفية الحراك".

واعتبر النعامي أن الرد على أي تصعيد إسرائيلي "يجب أن يتمثل في تصعيد وتكثيف حراك العودة لاستنزاف العدو، وليس اللعب في الساحة التي يفضلها".

"إسرائيل محبطة لأنها دفعت تقريباً بنصف قوات المشاة على الحدود مع القطاع، ومع ذلك تفشل ليس فقط في احتواء الحراك، بل إنها تعجز عن وقف تطوره"، وفق النعامي.

وأوضح النعامي بأن "إسرائيل" ستجد صعوبة في توفير القوى البشرية العسكرية القادرة على مواجهة الحراك، سيما في 15 مايو، وتحديداً في ظل تقديرات تل أبيب بأنه كلما اقترب موعد نقل السفارة فإن فُرص انفجار الأوضاع في الضفة الغربية تتعاظم.

رد "حماس"

وحملت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، صباح السبت (28-4)، الاحتلال الإسرائيلي النتائج المترتبة على تصعيده المتواصل على غزة، واستهدافه مواقع المقاومة وقوارب كسر الحصار التي أعدت لنقل ضحايا حصار غزة الظالم من الطلاب والمرضى.

وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم، إن "حجم هذا القصف وتوقيته يعكس حالة الارتباك والتخبط التي انتابت العدو لفشله في التعامل مع القواعد الجديدة التي فرضتها جماهير شعبنا، وأوصلت رسائلها للعالم أجمع، وكشفت همجية الاحتلال وإرهابه وأربكت حساباته".

وشدد برهوم على أن "الاحتلال الإسرائيلي يجب أن يفهم بأنه تمادى في عدوانه وانتهاكاته، وعمد على الدخول في مرحلة جديدة؛ واضح تماماً أنه لا يدرك تبعاتها ومآلاتها ظناً منه أن الجماهير الثائرة ستتراجع وأن المقاومة لا تستطيع تحمل استحقاقاتها".

وأكد أن "جماهير شعبنا الثائرة ستستمر وستواصل طريقها وزحفها حتى تحقيق أهدافها، ولن يزيدها تصعيد العدو سوى قوة وقدرة على التحدي والمواجهة".

ويواصل الفلسطينيون فعاليات مسيرة العودة السلمية التي انطلقت في 30 مارس الماضي على الحدود الشرقية لقطاع غزة، وستبلغ ذروتها في يوم 15 مايو المقبل (ذكرى النكبة الفلسطينية)، وذلك للمطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هُجروا منها.

ورغم سلمية المسيرة، إلا أن قوات الاحتلال استخدمت القوة المفرطة والأسلحة المحرمة دوليًا بحق المتظاهرين السلميين، ما أدى لاستشهاد أكثر من 40 فلسطينيًا.

مواضيع ذات صلة