#أرزاق_غزة.. هاشتاغ تُوثق به "خلود نصار" مهن البسطاء

742006accb0301f0d6464aff76e59839.jpg

غزة - الساعة الثامنة

هل فكرت يومًا ببائع النعناع الصغير الذي يجول في الطرقات باحثًا عن رزقه، وصاحب "بسطة الخُضار" الذي يُرتب خضرواته كمهندس ديكور ليجذب المشترين نحوه.

هل تخيلت أن يكون لبائع العنبر أحلام أكبر من صينية يحملها على رأسه يجوب بها في الحواري يُنادي على بضاعته، أو ما الذي يحمله قلب بائع الكعك من أمنياتٍ لأبنائه؟ هل خَطر على ذهنك أن تقترب من هؤلاء البسطاء، ترد الابتسامة بمثيلتها وتستمع لحكاياتهم المختبئة في صدورهم؟

 الناشطة الإعلامية خلود نصار فعلت ذلك، واستخدمت وسم #أرزاق-غزة لنشر وأرشفة قصص أصحاب هذه المهن.

خلود نصار (27 عامًا) ناشطة إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي، تهتم منذ سنوات بإظهار الوجه الجميل لمدينة غزة تلك التي أَلفت رائحة الموت أكثر من أي شيء أخر.

تقول خلود: "من بداية مشواري وأنا مهتمة بموضوع المهن في غزة، خاصة البسيطة منها، والباعة المتجولين في الشوارع، كبارا كانوا أم صِغار".

ومنذ سنتين ونصف تقريبًا وهي توثق بالصور وبعض الكلمات التي تتحدث عن الكادحين في الحياة وتنشرها على حسابها على "انستغرام" فهؤلاء بالنسبة لها مصدر أمل، فهم ربما لا يحصلون على قوت يومهم، _كما تُحدثنا_ لكنهم في كل صباح يعودون إلى ذات العمل، يبحثون عن رزقهم مرة تلو الأخرى دون كلل أو ملل.

ولا يقتصر "الهاشتاغ" على مهن معينة، فكل ما يلفت انتباه ضيفتنا تسرع نحوه وتُوثقه بعدستها وتُردف: "مثلا كالمفخرة التي يتمسك أصحابها بها، ومحلات العطِارة في غزة القديمة، لازال أصحابها متمسكين بالشكل الخارجي لمحلهم، وبائعو النعناع خاصة الأطفال، رعي الغنم وغيرها الكثير".

ولقى هذا "الهاشتاغ" تفاعلاً كبيراً من المتابعين سواءً من غزة أو خارجها، فهؤلاء الناس لا أحد يلتفت إليهم، وكانت خلود أول من صدّرتهم على مواقع التواصل الاجتماعي ليراهم الجميع بأبهي الصور.

وتُكمل حديثها عنهم: "أغلب الذين ألتقط لهم الصور، أتحدث إليهم بشكلٍ معمق عن مهنتهم، ويكون سعداء لأنني مهتمة بهم وأستمع إليهم أشعرهم، بل والبعض كان يشير عليّ بتصوير زاوية معينة من " البسطة" أو المحل، وهذا كان يملؤني بالفرح والامتنان".

لكن هل صادفتِ من هو ساخط على مهنته؟ تُجيب: "هم ساخطون على الظروف التي تجعلهم في قالب معين، لا يستطيعون تطويرها، والبعض لا يقدر إلا أن يكون مثلا بائع خضار، لأنهم يمتلكون أرض زراعية، والبعض أحلامه أكبر من باقة نعناع يبعها في الشوارع للمارة، لكنّ الظروف لم تسمح له".

"شيء ما يربطني بالقدس أشتاق لها ولحواريها، كعكها، المسجد الأقصى، لذا فأنا أُحب تصوير باعة الكعك في غزة" قالت خلود تلك الكِلمات لتروي لنا موقفًا أثرّ فيها: "صوّرت بائع الكعك في إحدى شوارع غزة، ونشرت صورته على "الانستغرام"، بشكل اعتيادي، فتفاجأت برسالة من فتاة تقول لي أن من في الصورة هو والدها، وتفتخر به فرغم مرضه إلا أنه يذهب كل يوم صباحًا يبحث عن رزقهم من خلال بيعه للكعك".

هذه الفتاة التي افتخرت بوالدها وشكرت خلود لأنها صورّته، أثارت اعجاب الكثير من المتابعين وفتحت الباب أمام بعضهم ليتحدثوا عن مهن أباءهم والافتخار بها رغم بساطتها، وختمت حديثها معنا: "هؤلاء يمنحوني دفعة من الأمل، وأنه لابد من المحاولة دومًا كي نُحقق ما نريد."

المصدر: سبق24

مواضيع ذات صلة