"مليونية العودة".. شعبٌ يُنقذ قضيته من فخ التصفية

مليونية العودة.jpg

الساعة الثامنة - ياسر أبو عويمر

صغاراً وكباراً، شيباً وشباباً، نساء ورجالاً، جمعهم حب الوطن، وتسكن فلسطين في صميم قلوبهم، انتفضوا اليوم في ذكرى نكبتهم الـ70 وتهجيرهم من أرضهم قسراً، خرجوا ليقولوا للعالم: "عائدون إلى أرضنا، ولن تمر صفقات تصفية قضيتنا العادلة، وسنفشل كل المؤامرات".

حيث انطلقت صباح اليوم الاثنين (14-5)، مسيرات "مليونية العودة"، وهي ذروة فعاليات مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار التي بدأت في 30 مارس/ آذار الماضي.

مسيرات العودة، التي راهن الكثيرون على فشلها وعدم جدواها، شكلت حدثاً فارقاً في تاريخ النضال الفلسطيني، وأربكت حسابات الاحتلال الذي راهن على كسر شوكة الشعب الفلسطيني وتركيعه من خلال فرض حصار خانق على قطاع غزة لا زال مستمراً منذ أحد عشر عاماً.

وتأتي مسيرة العودة رداً على "صفقة القرن" التي تهدف إلى إنهاء الصراع "الإسرائيلي الفلسطيني" وتصفية القضية الفلسطينية وإلغاء حق العودة وتوطين اللاجئين الفلسطينيين خارج وطنهم المحتل فلسطين، ويعوّل الفلسطينيون كثيراً على مسيرات العودة لتحقيق حلمهم بالعودة وإفشال المؤامرات التي تُحاك ضدهم.

عوامل نجاح

ويرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن احتشاد الجماهير الفلسطينية بالآلاف على حدود قطاع غزة وتخطيهم للسياج الفاصل، يعطي دليلاً بأن الشعب الفلسطيني هو الذي يقرر مصير القدس ومصير فلسطين.

وقال الصواف خلال حديثه لـ"الساعة الثامنة": "إن العامل الأول لنجاح مسيرة العودة هو قناعة الفلسطينيين بأن عليهم أن يأخذوا بزمام المبادرة لتحقيق حق العودة بعد أن نسيه العالم 70 عاماً".

"العنصر الأهم في كل هذه المسيرات هو المواطن، وأعتقد أن هذا المواطن الذي يخترق الحدود غير آبهٍ بإطلاق النار والقتل والجرح، هو الذي يُراهن عليه، وهو العامل الأساسي لنجاح مسيرات العودة"، وفق الصواف.

من جهته رأى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن وحدة الصف الفلسطيني هي من أبرز عوامل نجاح مسيرات العودة.

وقال المدهون خلال حديثه لـ"الساعة الثامنة": "إن مشاركة الجماهير الفلسطينية من كل الأطياف، وزيادة التحشيد على الحدود، كذلك الأساليب الإبداعية التي يستخدمها الفلسطينيون للتعبير عن حقهم، تعتبر عوامل رئيسية لنجاح المسيرات".

وأشار المدهون إلى الدور الإعلامي المميز بإظهار صورة البطولة الفلسطينية، في تحقيق نتائج فعالة لمسيرة العودة.

نتائج متوقعة

وأكد المدهون أن مسيرات العودة حققت الكثير من النتائج، أبرزها "بأنها حافظت على حق العودة الفلسطيني، وفرضت القضية الفلسطينية على سلم أولويات اهتمامات العالم".

"وأوصلت صوت القضية الفلسطينية الذي حاول الجميع كتمه وتشويه الحقائق"، بحسب المدهون.

ولفت المدهون إلى أن النتائج المرجوة من وراء مسيرات العودة، "هي كسر الحصار عن قطاع غزة، وتعزيز الوحدة الفلسطينية والحفاظ على حق العودة وفرضه كمتطلب رئيسي لا يمكن التراجع عنه أمام العالم".

من جانبه أكد مصطفى الصواف، بأن مسيرات العودة حققت الكثير من النتائج، فهي أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة، وأكدت أن أي صفقة أو حل للقضية الفلسطينية يتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني لن ينجح.

وأضاف: "لا يمكن لترامب أو غيره أن يفرض حلولاً على الشعب الفلسطيني طالما أنه يصر على أن هذه الأرض كلها له".

وأوضح أن "كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية لن تجدي نفعاً، وأن إصرار الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه وحقه سيكون عنوان المرحلة القادمة".

وكانت مسيرات العودة الكبرى قد انطلقت في 30 آذار/ مارس الماضي، واستمرت بفعاليات وأنشطة متنوعة على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، وحملت في كل يوم جمعة اسماً جديداً، بدأت بجمعة الكوشوك ثم جمعة حرق العلم الإسرائيلي، وجمعة الشهداء والأسرى، وجمعة الشباب الثائر، وجمعة عمال فلسطين، وجمعة النذير، ووصلت اليوم الاثنين (14-5) إلى ذروتها لتحمل اسم "مليونية العودة".

واستخدم الشبان الفلسطينيون أدوات مقاومة سلمية، تعبيراً عن رفضهم لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة والاعتراف بها عاصمة للاحتلال، وتأكيداً على حقهم في العودة إلى أراضيهم التي هجرهم الاحتلال منها عُنوةً، وللمطالبة بكسر الحصار الظالم المفروض عليهم منذ عقدٍ من الزمان.

ومن تلك الأدوات، إشعال الإطارات المطاطية "الكوشوك"، واطلاق الطائرات الورقية الحارقة، وقص السياج الحدودي الفاصل وتجاوزه باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وحاول الاحتلال تفريق المتظاهرين وإيقاف مسيرتهم السلمية، مستخدماً بذلك القوة المفرطة من خلال إطلاق الرصاص الحي والمتفجر والغازات السامة المحرمة دولياً، ضارباً بعرض الحائط كل المواثيق والقوانين الدولية.

وقدم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ضمن مسيرات العودة عشرات الشهداء وآلاف الجرحى، ولا زال مستمراً غير آبهٍ لتهديدات الاحتلال، لأنه يحمل شعاراً راسخاً بأنه "ما ضاع حقٌّ وراءهُ مُطالب".

مواضيع ذات صلة