غزة تُرِكت وحدها..

أسباب قوّضت خروج الجماهير بالضفة

غزة تستنصر الضفة.JPG

الساعة الثامنة - ياسر أبو عويمر

"من شان الله.. يا ضفة يلا".. ليس مجرّدَ شعارٍ يُرددهُ المتظاهرون السلميون في غزة، بل هي صرخةُ استغاثةٍ خرجت من قلوبٍ يَعتصِرُها الألم على فَقدِ الشهداء ومُصاب الجرحى، لاستنهاضِ ضميرِ إخوة الدم والوطن.

غزةُ المَكلومةُ الموجوعةُ المثقلة بآلامِ الحصار وطَعنات العقوبات، بحاجةٍ ماسّة إلى دعم ومؤازرة الضفة الغربية لها، فيكفيها خُذلانُ العرب وتآمرهم عليها، وفق مراقبون.

ويرى ناشطون أن تفاعل الضفة الغربية أمس الاثنين (14-5) خلال "مليونية العودة" كان ضعيفاً، ولم يرقى إلى مستوى تضحيات غزة، التي تُركت تواجه اعتداء ترامب والاحتلال على القدس، نيابة عن الأمة الإسلامية، الأمر الذي أصاب الغزّيين بخيبةِ أملٍ وشعورٍ بالوَحدة.

وكون مسيرات العودة تحملُ طابعاً سلمياً وتسير تحت علم فلسطين وبمشاركة كل أطياف الشعب الفلسطيني وفصائله، تساءل الكثيرون عن سبب ضعف تفاعل أهالي الضفة الغربية إزاء ما يجري في قطاع غزة، فالقدس ليست لغزة وحدها ونقل السفارة الأمريكية يمسّ كل الفلسطينيين في الداخل والشتات.

ثلاثة أسباب

وفسّر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي شرحبيل الغريب، صمت الضفة الغربية بثلاثة أسباب، أولها: "وجود الاحتلال الإسرائيلي والتهديد المباشر واستباحته لكافة مدن الضفة، وممارسة الاعتقالات المباشرة لكل صوت يدعو لأي عمل وطني".

وأضاف الغريب خلال حديثه لـ"الساعة الثامنة": بأن "السبب الثاني يعود إلى القبضة الأمنية للسلطة الفلسطينية، وتنفيذها لحملة اعتقالات عشية الدعوة لمسيرات "مليونية العودة" يوم الاثنين (14-5)".

وقال الغريب: "إن السلطة اعتقلت عدداً كبيراً من النشطاء والمناصرين للمقاومة بشكل خاص، الأمر الذي أثر بشكل واضح على تفاعل الضفة الغربية ومساندتها لغزة".

"حالة الترهيب التي تمارسها السلطة، شكلت مانعاً أساسياً لعدم تفاعل أهالي الضفة الغربية، خوفاً من الاعتقال والملاحقة"، على حد قول الغريب.

وأوضح أن السبب الثالث "يتمثل في استمرار التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، وممارسة سياسة الباب الدوار، بمعنى أن من لا تعتقله السلطة يعتقله الاحتلال والعكس صحيح".

وتساءل الغريب: "أين تنفيذ قرارات المجلسين الفلسطينيين "المركزي" و"الوطني"، من وقف التنسيق الأمني ومقاطعة الاحتلال ودعم حقوق الشعب الفلسطيني؟".

وأشار الغريب إلى أن "الضفة الغربية لها باع طويل في مسيرة التحرر الوطني الفلسطيني، وبالتالي فالمطلوب أولا من السلطة الفلسطينية أن ترفع يدها عن المقاومة وعن الشعب الفلسطيني حتى ينتفض في وجه الاحتلال ويمارس حقه الطبيعي في كل أشكال المقاومة بما فيها السلمية والشعبية".

واقعٌ مُختلف

من جهته رأى الباحث في شؤون الأمن القومي الفلسطيني خالد النجار، أن التنسيق الأمني الذي تمارسه السلطة، "يلعب دوراً مهماً في كبح جماح المقاومة في كافة مناطق الضفة الغربية".

"كذلك الاعتقالات التي يشنها الاحتلال عقب المواجهات والمسيرات في الضفة، وملاحقة المشاركين فيها ومحاكمتهم في السجون، تشكل عقبة أساسية أمام خروج أبناء الشعب الفلسطيني لمساندة أهلهم في غزة"، وفق النجار.

وقال النجار خلال حديثه لـ"الساعة الثامنة": إن "المعادلات الأمنية التي يفرضها الاحتلال في الضفة، لها أثر مباشر في الحد من استنهاض الفعاليات وإعاقة تنفيذ العمليات التي باتت تتلاشى مع مرور الوقت".

وأشار النجار إلى أنه "لا يمكن الفصل بين الفعاليات الوطنية في غزة والضفة، وإن كان هناك موقفاً باهتاً في الضفة خلال مسيرات العودة"، مستدركاً: "لكن هذا الموقف الباهت لا يمكن أن يستمر، وللضفة كلمتها وفيها رجال أشداء لن يثني عزيمتهم الاحتلال".

ولفت إلى أن "واقع الضفة الغربية يختلف عن واقع قطاع غزة، فمناطق الاحتكاك تختلف تماماً عن الواقع الجغرافي في غزة".

وطالب النجار أهالي الضفة الغربية "بكسر حاجز الصمت والخروج عن المألوف مهما بلغت التكلفة، ورفع سقف المسيرات واستخدام أساليب متنوعة في مواجهة الاحتلال".

كما طالب "بممارسة الضغط على الاحتلال من خلال تكثيف المواجهات في نقاط التماس بشكل يومي ومستمر".

وثمة بوادر خير بدأت تلوح في الأفق، أعادت الأمل من جديد لأبناء الشعب الفلسطيني في غزة، حيث اندلعت مواجهات في عدد من مناطق الضفة الغربية، اليوم الثلاثاء (15-5)، تزامناً مع الذكرى السبعين للنكبة، مما أدى إلى وقوع إصابات.

ووقعت المواجهات في مدينتي البيرة ورام الله، وأخرى مماثلة في حي باب الزاوية بمدينة الخليل، وبلدة اللبن الشرقية بمحافظة نابلس، حيث رشق الشبان الفلسطينيون جيش الاحتلال بالحجارة والعبوات الفارغة وأشعلوا النار في الإطارات المطاطية (الكوشوك).

وقمعت قوات الاحتلال المسيرات في الضفة والتي خرجت نصرة لغزة، وأطلق الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المتظاهرين.

وكان الاحتلال قد ارتكب مجزرة بحق المتظاهرين السلميين على الحدود الشرقية لقطاع غزة أمس الاثنين (14-5)، راح ضحيتها أكثر من 60 شهيداً وما يزيد عن 2700 مصاب بينهم 255 طفلاً، وفق ما أوردته وزارة الصحة الفلسطينية.

مواضيع ذات صلة