"فورين بوليسي": نتنياهو يؤجج الصراع من أجل البقاء

نتنياهو74.jpg

الساعة الثامنة - ترجمة عصام زقوت

اتهمت مجلة "فورن بولسي" الأمريكية في مقال لها الأربعاء (16-5)، رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" أنه يسعى إلى تصعيد حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة وعلى وجه الخصوص قطاع غزة، من أجل الحصول على دعم شعبي أكبر.

وتساءلت المجلة عن السبب الحقيقي الذي جعل من نتانياهو شخصاً محبوباً أكثر من أي وقت مضى بالرغم من تهم الفساد الموجهة إليه من قبل الشرطة؟

وقالت: إن انسحاب الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" من الصفقة النووية الإيرانية في 8 أيار/مايو منح نتانياهو في استطلاعات الرأي أكبر عدد من الأصوات منذ عقد، حيث حصل على (35- 36) مقعداً. وبحسب دراسة استقصائية واحدة تنبأت بحصوله على 42 مقعدا.

وذكرت المجلة، أن الدعم القوي الذي يحصل عليه نتنياهو يعتمد بشكل أساسي على "الأمن".

وأضافت: "في الخطاب السياسي لإسرائيل، تشير كلمة "أمن" إلى التهديدات من أي شكل من أشكال العنف الفلسطيني، سواء كان إطلاق صواريخ القسام، أو مظاهرات فلسطينية ومحاولات عبور حدود غزة، أو فتيات يستخدمن المقصات في مهاجمة الجنود".

ولفتت إلى أن طوال فترة نتنياهو في رئاسة الحكومة، خاضت "إسرائيل" حربين ضد "حماس" وتعاملت مع موجة من عمليات الطعن، إلى جانب أزمة في القدس والآن "التصعيد المميت" في غزة (مسيرات العودة).

وأشارت المجلة الأمريكية، إلى أن الإسرائيليين يتجهون للتصويت لصالح اليمين عندما تزداد وتيرة العنف، وذكّرت بالقول: "كان هذا هو الدرس النهائي للانتفاضة الثانية، التي أعادت زعيم الليكود إلى السلطة في عام 2001 بعد فترة قصيرة من حزب العمل. حيث لم يفز اليسار في أي انتخابات منذ ذلك الحين.

نتنياهو يستثمر الأزمات

وبحسب ما أورد مقال "فورين بوليسي" فإن نصف الناخبين الإسرائيليين يشعرون بالارتياح من بقاء اليمين الإسرائيلي في سدة الحكم بسبب التصعيد الأمني المتكرر.

وبين المقال، أن ربع الإسرائيليين فقط يعتقدون أن السلام ممكن، في حين أقل من نصف اليهود الإسرائيليين يدعمون حل الدولتين في الوقت الحاضر، مشيرةً إلى أن السؤال الذي يبحثون عنه ويدور في أذهانهم هو من يستطيع إدارة المشكلة الأمنية، وليس من يستطيع إحلال السلام.

ويقول كاتب المقال:" أخبرني أحد الناخبين الإسرائيليين مؤخراً أنه يقدّر نتنياهو لأنه يعرف متى ينهي التصعيد العسكري. وبعبارة أخرى، ليس فقط العديد من أحزاب الوسط واليمينيين لا يلومونه على الحروب، بل يشيدون بقدرته على كبح جماح الأمور وضبط النفس".

ووصف الكاتب الصفقة الإيرانية التي انسحب منها "ترامب" بـ "الجوهرة في تاج نتنياهو".

القوة أن يستجيب أقوى رجل في العالم لنتنياهو 

ووفق المجلة، فإن "انتصارات هائلة" في السياسة مثل دفع واشنطن إلى التخلي عن الصفقة الإيرانية ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس نقلت للناخبين أن نتنياهو كان على حق طوال الوقت، وأثبتت أنه كان يمتلك خطة كبيرة يؤمن بها قبل كل شيء.

ومضت المجلة بالقول: "أهم شيء، إذا كانت هناك علاقة غامضة، هي علاقة روسيا فلاديمير بوتين. ليس من قبيل المصادفة أن نتنياهو التقى بوتين الأسبوع الماضي بين الغارتين ضد أهداف إيرانية في سوريا أو مرات عديدة خلال العامين الماضيين، حيث صعدت إسرائيل هجماتها من نفس النوع".

وأضافت: "بكل بساطة يمكن لنا أن نقول إن الإسرائيليين يصرفهم الإرهاب والتصعيد عن قضايا فساد نتنياهو. بدلاً من ذلك، تكتمل انتصارات نتنياهو العسكرية والدبلوماسية، وبالتالي تلميع صورته في السياسة الداخلية.. يقول الإسرائيليون بانتظام، يتنهدون: "لا يوجد أحد آخر".

وتوقعت أنه لا من ضامن أن حكومة نتنياهو الحالية ستسقط قبل عام 2019 -والتي ستكون قريبة من فترة أخرى كاملة.

إلى جانب قوته الثابتة (ما يقرب من 13 عامًا، وثاني أطول رئيس وزراء يخدم)، قالت المجلة الأمريكية: إن نتنياهو جلب قدراً من الاستقرار السياسي إلى إسرائيل، ولكن هناك ثمن. مع بداية فترة ولايته الرابعة، بدا نتنياهو على حقيقته: عبادة الشخصية في الأسلوب، وشكل الحكم القوي المرن بشكل متزايد في الممارسة.

وزادت: "نتنياهو جعل نفسه وزير اقتصاد، مما سمح له بتفعيل بند خاص للتهرب من قوانين مكافحة الاحتكار. للقيام بذلك، طلب منه التشاور مع لجنة الكنيست بموجب القانون. صوت أعضاء اللجنة ضد البند. لقد تجاهلها".

وعلّقت المجلة بالقول: نتيجة القيادة القوية هي أن الناس أصبحوا أقل حماسًا بكثير لأسس الديمقراطية، مفضلين إنجازات شخصية مثيرة، أو جدل بدلاً من ذلك. والمفارقة في توطيد السلطة هي أنها تضر بالديمقراطية ولكنها تولد في الوقت نفسه بيئة يحظى فيها شخص واحد بالاعتماد على كل شيء يسير على ما يرام، مما يعزز من دعمه لنفس القائد. كما يمكن إلقاء اللوم على قائد في كل الأمور السيئة.

ولقد خفّض الناخبون معاييرهم بشأن النزاهة الشخصية في مقابل الهدوء الداخلي، ولم يتم ثقبها إلا من خلال الحرب العرضية التي يعتقد معظم الناس أنه لم يكن من الممكن منعها. وهكذا يتبدد المنطق، من الأفضل أن يكون بيبي يقاتل في تلك الحرب -أو يقتل هؤلاء المتظاهرين في غزة الذين يتجرؤون على البحث عن مخرج بعد 11 سنة من الإغلاق، بحسب المجلة.

وختمت المجلة مقالها، "عاجلاً أم آجلاً، سيغادر نتنياهو في نهاية المطاف المشهد السياسي. لكن بالنظر إلى الطريقة التي تُعزز بها كل أزمة سلطته، وما كانت عليه سنوات حكمه لإسرائيل، لا يبدو من المرجح أن يتأرجح البندول في الاتجاه الآخر قريبًا".

مواضيع ذات صلة