الطائرات الحارقة.. ماذا لو انتقلت إلى الضفة ؟

9KdAE.jpg

غزة - الساعة الثامنة

يبدع الفلسطينيون في ابتكار وسائل نضالية جديدة في مواجهة آلة القتل الإسرائيلية، وكان منها الطائرات الورقية الحارقة والتي استخدمها المتظاهرون على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة وتسببت بإحراق آلاف الدونومات الزراعة وخسائر بملايين الشواقل للمستوطنين في "غلاف غزة".

هذه الوسائل النضالية على بساطتها إلا أنها باتت تشكل هاجس خوف للمستوطنين ، فيما يقف جيش الاحتلال حائرا أمام حل هذه المعضلة.

وبينما ينادي المتظاهرون في غزة  "من شان الله يلا يا ضفة"، في تحريض لهم للخروج إلى نقاط الاشتباك مع جنود الاحتلال، تخشى الدوائر الأمنية الإسرائيلية من انفلات الأوضاع الأمنية هناك، ولجوء الفلسطينيين إلى استخدام الطائرات الورقية وما يمكن أن تحدثه في المستوطنات التي تلتهم الضفة الغربية وتحيط بالفلسطينيين من كل جانب.

واقتصرت احتجاجات الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس على المقاومة السلمية التقليدية كمقاطعة المنتجات الإسرائيلية وزراعة الأشجار في الأراضي المهددة بالمصادرة، ودعم المزارعين.

إضافة إلى تنظيم مسيرات شعبية محدودة وموسمية يتوجه بعضها إلى نقاط التماس والاشتباك مع جنود الاحتلال بالحجارة، ومع ذلك يواجهها جنود الاحتلال بإطلاق الغاز وضرب وقنص المتظاهرين دون أن تتعرض حياتهم لأي خطر.

مفوض التعبئة والتنظيم وهو الرجل الثاني في حركة فتح محمود العالول، حذر من أن" مواجهة الاحتلال لهذه المقاومة السلمية بالرصاص، وبالعنف غير المسبوق ربما يجعلنا غير قادرين على الحفاظ على سلميتها، ليس بفعل رغبتنا نحن ولكن بفعل ما يصنعه الاحتلال".

ويشير الكاتب منير أبو رزق ، إلى أن إمكانية خروج ردود الأفعال عن سلميتها في الضفة الغربية قد لا تعني بالضرورة دخول عشرات الآلاف من منتسبي الشرطة والأمن الوطني على خط المواجهة المسلحة مع جيش الاحتلال، وهي مواجهة غير متكافئة جربتها السلطة الوطنية قبل خمسة عشر عاما والتي انتهت بإعادة احتلال الضفة وقتل الرئيس ياسر عرفات.

حديث العالول وهو المسؤول المباشر عن ما يعرف إسرائيليا بالبنية الصلبة "للتنظيم" لم يأت في رأي المراقبين من باب التهديد، ولا من باب السعي إلى مواجهة تخرج عن سياق المقاومة الشعبية السلمية التي تتبناها حركة فتح كخيار استراتيجي.

 ولكن كان أشبه باعتراف علني بحالة التململ والغضب التي تشهدها أقاليم وقواعد حركة فتح في الضفة الغربية نتيجة انسداد الأفق السياسي ومحاولة دولة الاحتلال تصفية القضية الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن إعلان العالول عن إمكانية خروج المقاومة الشعبية في الضفة الغربية عن سلميتها كان أشبه برسالة تهديد مبطنة من حركة فتح للاحتلال.

 وقد تعني كذلك إمكانية دخول وسائل مقاومة أقل سلمية في رأي بعض المراقبين على ساحة المواجهة مع الاحتلال في الضفة الغربية قد تكون الوسائل التي مارستها الجماهير الفلسطينية في "غزة" مجرد واحدة منها.

الطائرات المسيرة عن بعد والمنتشرة بكثافة لأغراض اللهو والتصوير في الضفة الغربية ستكون حسب المراقبين أولى الوسائل التي ستلجأ إليها المقاومة الشعبية في المدن التي تحاصرها المستوطنات الإسرائيلية ، عندها سيكون الاحتلال أمام معضلة أمنية جديدة ما لم يتدخل "التنسيق الأمني" لاحتواء الوضع الأمني هناك.

مواضيع ذات صلة