ما وراء منطقة تجارة حرة على حدود مصر غزة

ZiiEz.jpg

الساعة الثامنة

 

هناك ما يدلل على أن نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعاون مع مخطط أمريكي يهدف إلى إعفاء إسرائيل، كدولة محتلة، من مسؤولياتها تجاه قطاع غزة، عبر إلحاقه اقتصاديا بمصر.

ويهدف فصل مدينة رفح المصرية عن بقية مناطق شمال سيناء، الذي يقوم به الجيش المصري حاليا، إلى تدشين منطقة تجارة حرة لخدمة قطاع غزة، حيث أن المشروع يعد حلقة ضمن مخطط أشرف على إعداده المبعوث الأمريكي للمنطقة جيسين غرنبليت، الذي أعلن مؤخرا أنه يجري اتصالات مكثفة مع قوى إقليمية وعالمية بهدف التوافق على خطوات ترمي إلى الإسهام في تخفيف الضائقة الاقتصادية التي يعيشها الفلسطينيون.

وحسب المخطط الأمريكي المصري، فأن البدء بتشغيل منطقة التجارة الحرة سيتم بعد أن يتم تشكيل لجنة لإدارة حكم قطاع غزة تكون بديلا عن حكم حركة حماس، في أعقاب فشل تطبيق اتفاق المصالحة. مع العلم أن قطاع غزة يخضع نظريا لسلطة حكومة "التوافق" التي يرأسها رامي الحمد الله.

وقد سبق لغرنبليت أن كشف قبل عشرة أيام أنه بحث مع مدير المخابرات العامة المصرية عباس كامل أفكارا لتخفيف الضائقة الاقتصادية في القطاع. ويرجح أن قضية تدشين منطقة التجارة الحرة قد نوقشت بشكل مفصل خلال جلسة العصف الذهني التي دعا إليها غرنبليت واحتضنها البيت الأبيض قبل ثلاثة أشهر وحضرها ممثلون عن دول عربية وإسرائيل.

وحتى دون أن تقر الإدارة الأمريكية ونظام السيسي بذلك، فأن تطبيق هذه الخطة يرمي إلى تقديم مسوغات لإعفاء إسرائيل كدولة الاحتلال من مسؤوليتها وواجباتها تجاه قطاع غزة، بحيث أنه بإمكان تل أبيب استغلال ربط قطاع غزة اقتصاديا بمصر لتبرير إقدامها على إغلاق المعابر التجارية التي تربطها بالقطاع، والتي يتم عبرها نقل البضائع والسلع الأساسية ومن خلالها تتواصل حركة الاستيراد والتصدير.

في الوقت ذاته، فأن الخطة تمكن تل أبيب من الادعاء أمام العالم بأنها لم تعد تمارس إجراءاتها كقوة احتلال ضد قطاع غزة ، مع العلم أن إسرائيل ستواصل محاصرة القطاع برا وبحرا وجوا.

إلى جانب ذلك، فأن هذه الخطة تهدف إلى سحب الذرائع من الغزيين لمواصلة حراك مسيرات العودة ورفع الحصار، والذي بات يمثل لإسرائيل مصدر قلق كبير، سياسيا وأمنيا.

وبالنسبة لصناع القرار في تل أبيب، فأن استعادة الاستقرار والهدوء على الحدود مع قطاع غزة يكتسب أهمية كبيرة في ظل المخاوف من إمكانية انفجار الأوضاع في الضفة الغربية، سيما مع تعاظم المؤشرات على تراجع الوضع الصحي لرئيس السلطة محمود عباس وإمكانية انتهاء الأمور هناك إلى فوضى عارمة في حال فارق مسرح الأحداث دون ترتيب أمور خلافته.

ويمكن أن يسهم المشروع في توفير بيئة اقتصادية تسهم في تطبيق "الصفقة".

فحسب تسريبات نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤخرا، فأن الإدارة الأمريكية بحثت مع مصر تدشين مطار وميناء في منطقة العرييش لخدمة الدولة الفلسطينية، التي يفترض أن يتم الإعلان عنها بعد انجاز "الصفقة". وبالتالي فأنه يمكن لمنطقة التجارة الحرة في رفح المصرية إلى جانب المطار والميناء في العريش أن تمثل البنى التحتية الرئيسة التي تخدم "الدولة الفلسطينية العتيدة.

ومن الواضح أن سقف خطة تدشين منطقة التجارة الحرة أدنى بكثير من سقف الخطة التي بلورها وزير المخابرات والمواصلات الإسرائيلي الليكودي يسرائيل كاتس، الذي اقترح أن يتم تدشين مطار وميناء عائمين قبالة غزة، بحيث يكون للغزيين الحق في التواصل مع العالم الخارجي مباشرة.

إلى جانب ذلك، فأن إرث العلاقة الإشكالي بين قطاع غزة ونظام السيسي يفاقم المخاطر من القبول بأية فكرة تقوم على ربط القطاع بمصر، حيث أن النظام بإمكانه أن يغلق الحدود في كل لحظة، دون أن يكون للفلسطينيين عندها الحق تحميل إسرائيل المسؤولية عن تبعات ذلك.

من هنا، فأنه في حال تواصل مشروع تدشين منطقة التجارة الحرة دون تنسيق مع حماس، فأن هذا يدلل على أن هناك توجه لفرض المشروع بشكل أحادي الجانب.

مواضيع ذات صلة