الحاج عمر يخط القرءان بيده

0025.jpg

الساعة الثامنة - أسامة أبو محسن

في إحدى زوايا مسجد طيبة غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، يعكف المدرس محمد صالح عُمر (54عامًا)، على كتابة آيات القرآن الكريم بخط يده، مستغلًا مهاراته الفردية في الخط العربي.

وقال عُمر الذي يعمل مدرسًا في إحدى المدارس الحكومية لـ"الساعة الثامنة" إن الفكرة تبادرت إلى أذهانه في كتابة القرآن الكريم بخط يده، لحبه لكتاب الله، وامتلاكه لملكة الخط العربي في الشأن الجمالي، طامحًا أن ينتهي من كتابة المصحف كاملًا في أقرب وقت ممكن.

وانتهى الخمسيني حتى إعداد هذا التقرير من كتابة 10 أجزاء من كتاب الله بخط يده، منذ أن بدأ الكتابة شهر أكتوبر من العام الماضي.

و يبدأ الحاج عمر في كتابة القرآن في ساعات الصباح الأولى من كل يوم إلى آذان الظهر، مستخدماً أقلام الخط العربي بأشكاله وأنواعه ومقاساته المتعددة.

وأشار عُمر إلى أن فكرة كتابة القرآن الكريم راودته منذ مدة طويلة، ولكن لم تتيسر الظروف خاصةً في ظل عدم توفر الدفاتر الخاصة للكتابة.

مبينا أنه تجول في مكتبات قطاع غزة لشراء دفاتر مسطرة بعدد أسطر صفحة القرآن الكريم للكتابة عليها.

ونوه أن "كتابة كلمات القرآن الكريم ليست ككتابة الكلام العادي من الكتب أو إملائيًا وإنما هناك ضوابط ومصطلحات يجب أن يتقيد بها الكاتب عندما يكتب كلمات الله سبحانه وتعالى، ولا يحيد عنها".

وحسب الحاج عمر، يشترط في كاتب القرءان الكريم  أن يكون قد أتم دورات عليا وكبرى في أحكام القرآن الكريم وتلاوته، ويمتلك سندًا متصل حتى يتعرف أو يعرف كيف يكتب كلمات القرآن الكريم".

ومن "خلال تجربته في كتابة القرآن الكريم وجد أن النقطة الموجودة في الصفحة لها دورًا ولها مكانة في هذه الكتابة.

وأكد "لا يوجد شيئًا عبثًا لذلك يجب على الكاتب أن ينتظم وأن يلتزم بالتشكيل وعلامات الوقف وعلامات الضبط واصطلاحات الضبط بما يتناسب مع الموجود بالقرآن الكريم".

ولفت أنه يأخذ "وقتًا في وضع الحركات على الحروف أكثر من الكتابة، فالكتابة ممكن أن تكتبها بسهولة ولكن حتى تكون ضابطًا لحركاتك على الحروف يجب أن تتحرى الدقة المتناهية في كتابة كل حرف وحرف من حركته المناسبة له".

وعن بدايات كتابته للقرءان ، كان الحاج عمر  "يكتب سطر سطر وتشكيله في نفس اللحظة، ولكن مع الوقت ومع الممارسة وجدت أن أكتب الصفحة كاملة ثم أعيد تشكيلها من جديد ومع الممارسة والتكرار استطعت التغلب على هذه العملية بأن كنت مسرعًا في وضع الحركات على الحروف".

وقال إنه كان يشعر بسعادة ومتعة غامرة وهو يكتب، "يكفيني أنني أكتب كلام الله عز وجل وعندما تكتب هذه الكلمات وأنت تتدبر معاني الكلمات ومعاني الآيات فذلك يشعرك بمتعة وسعادة لا تضاهيها سعادة".

وتمنى في ختام حديثه أن "ينال هذا الكتاب الرعاية والاهتمام من ذوي الاختصاص وأصحاب الشأن ليُنشر ويصل إلى كل مكان للاستفادة منه".

مواضيع ذات صلة