المقاومة تبعث برسائل واضحة إلى "إسرائيل"

7338000ad94f859b9ef4fc3897c6de4c.jpg

الساعة الثامنة - أسامة أبو محسن

أربع وعشرون ساعة من العدوان الإسرائيلي على مواقع للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، ورد الفصائل بإطلاق رشقات من قذائف الهاون والصواريخ محلية الصنع على مستوطنات غلاف غزة، كسرت من خلالها المقاومة قواعد الصمت في موجة تصعيد اعتبرها قادة الاحتلال هي الأكبر منذ عدوان 2014.

ففصائل المقاومة أثبتت بما لا يدع مجال للشك أنها قادرة على فرض قواعد الاشتباك، وقدرتها على الذهاب إلى أبعد مدى في حال استمر الاحتلال بعدوانه المستمر بحق أبناء شعبنا الفلسطيني ومقاومته.

في الجهة المقابلة يرى محللون أن قادة الاحتلال فهموا صمت المقاومة خلال الفترة الماضية وما شهدته من أحداث ميدانية متتالية، خطأ، فأعطتهم المقاومة صفعة قوية، أثبتت أن لديها قيادة وسيطرة مركزية وأن أي رد لا يأتي من طرفها بشكل متسرع قبل موعده ويكون ناتجًا عن رادات الفعل.

المقاومة تُدير معركتها

الباحث والمختص في الشأن العسكري، رامي أبو زبيدة، قال إن المقاومة أوصلت رسالتها للاحتلال الإسرائيلي أن صمتها وعدم ردها في الفترات السابقة لم يكن صمت العاجز وأن ردودها لا تأتي بشكل متسرع ولا تبنى على نتاج ردة فعل عاطفية.

وأضاف أبو زبيدة في حديثه لـ"الساعة الثامنة" أن المعركة مع الاحتلال معركة صراع إرادات وأن عمل المقاومة الفلسطينية يتأثر بتقدير عمل العدو المتوقع منه على مصالح شعبنا.

وأشار إلى أن "المقاومة معنية بإيصال رسالة قوية للاحتلال بعدم تجاوز الخطوط التي تم التوافق عليها بعد عدوان 2014، والمقاومة كان بمقدورها أن تكتفي بوقت محدد من القصف ولكن أراد الاحتلال أن يفرض قوله الأخير في قصفه للمواقع وهذا لم تقبله المقاومة".

"المقاومة أصحبت تدرك كيف تدار العمليات القتالية، وتمتلك قدرًا من الكفاءة القتالية من خلال وصول منظومتها الصاروخية لمناطق بعيدة في العمق الإسرائيلي لم تكن موجودة في أي صراعات، وأصبح لديها القدرة على إحداث تكلفة كبيرة للاحتلال على النحو الذي ستجبره على أن يعيد حساباته الف مرة"، بحسب أبو زبيدة.

وفيما يتعلق بالبيان المشترك بين "القسام" و"سرايا القدس"، قال أبو زبيدة إن البيان أوضح مستوى التقدم في القيادة والسيطرة، وأن الرد لم يأتي من طرف المقاومة بشكل متسرع وإنما جاء بوحدة موقف ووحدة عمل ميداني أجبرت الاحتلال على أن يخرج مهزوم.

رسائل غزة تفاجئ "تل أبيب"

من جهته قال محرّر الشؤون الاسرائيلية في صحيفة "الأخبار" اللبنانية، علي حيدر، إن المقاومة استطاعت أن ترسل رسالة صريحة وواضحة إلى صناع القرار السياسي والأمني في "تل أبيب"، مفادها بأن ظروف قطاع غزة الصعبة لا يعني أن "إسرائيل" تستطيع أن تستبيحه في اعتداءاتها من دون أن تتلقى ردوداً.

وأوضح حيدر في مقالة تحليلية له، رصدها موقع "الساعة الثامنة"، أن قذائف الهاون والصواريخ التي سقطت داخل البلدات المحتلة لم تكن بهدف الدفع نحو مواجهة واسعة بين "إسرائيل" والمقاومة، إنما بعدما باتت ضرورة ملحة في أعقاب إدراك فصائل المقاومة أن السكوت على تمادي العدو في اعتداءاته سوف يغريه نحو مزيد من الاعتداءات التصاعدية، وهو ما فرض عليها اللجوء إلى خيار يهدف إلى ردع العدو، حتى لو كان مكلفاً.

وأشار إلى أن قرار الرد استند إلى تجارب عدة ثبت فيها أن الامتناع عن الرد المؤلم للعدو، أياً كانت أسبابه ومبرراته، دفعه إلى مواصلة اعتداءاته بل الارتقاء فيها.

وأكد حيدر أن المقاومة اتّبعت سياسة رد مدروس في وسائله ومداه وأهدافه، وبهدف الحفاظ على الوضع الأمني في القطاع، وهو ما عكس قراراً دقيقاً في محاولة الجمع بين إيصال رسالة ردع جدية، وعدم حشر "تل أبيب" نحو ردود بعيدة المدى تستدرج رداً تناسبياً يؤدي بدوره إلى تدحرج نحو مواجهة واسعة.

ويرى مراقبون أن ما جرى أمس، يؤكد أن المقاومة استطاعت أن تثبت للقريب والبعيد، أنها قادرة على لجم أي عدوان ضد شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، وأن الشعب ما زال متمسكًا بخيار المقاومة.

مواضيع ذات صلة