"ملاك الرحمة".. تصعد إلى السماء

eOpAt.jpg

الساعة الثامنة - أسامة أبو محسن

"سأبقى أُكمل مسيرتي بكل عزيمة وإصرار وقوة، ولن أتوقف عن عملي التطوعي، وسأتواجد على مدار الـ 45 يوم في خيمة العودة دون كلل أو ملل"، بهذه الكلمات ختمت الشهيد المسعفة "رزان أشرف النجار"، (21عامًا)، حديثها لمراسل "الساعة الثامنة" في مقابلة سابقة قبل استشهادها.

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الجمعة (1-6)، استشهاد المسعفة المتطوعة، رزان النجار، برصاصة أطلقها قناص إسرائيلي عليها بشكل مباشر، شرق مدينة خان يونس جنوبي القطاع.

وقال الناطق باسم الصحة أشرف القدرة إن "فلسطين تودع شهيدة العمل الانساني رزان اشرف النجار 21 عاما التي لم تغادر ميدان عملها الاسعافي خلال مسيرة العودة الكبرى حتى قدمت نفسها شهيدة اليوم شرق خان يونس".

ودعت غزة بحزن وألم، الشهيدة المسعفة رزان النجار، المتطوعة الشجاعة والطموحة والمثابرة، والتي لم تترك الميدان لحظة، إنسانية ومبادرة ونشيطة، قتلتها رصاصة غادرة من جيش الاحتلال، أثناء أداء مهامها، لتُنهي هذه الرحلة المعطاءة على مدار مسيرات العودة الكبرى.

فالشهيدة النجار أول فتاة فلسطينية متطوعة تلبس رداءًا أبيضًا، وتواجه المحتل من نقطة صفر، غير آبهة بجنود الاحتلال المتمركزين على طول الشريط الحدودي وخلف السواتر الترابية، تراها تتقدم الصفوف دون أن يزرع ذلك بداخلها الخوف.

وبلباسها الأبيض، تراها تركض هنا وهناك، لا تراها إلا ووجدت بجانب إصابة لأحد الشباب بالقرب من السياج الفاصل مع أراضينا المحتلة، نتيجة اطلاق قوات الاحتلال الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين شرق قطاع غزة.

وخلال مقابلة سابقة مع الشهيدة رزان، أوضحت أنها تعرضت لثلاث مرات للاختناق من قنابل الغاز التي تطلقه قوات الاحتلال تجاه المتظاهرين السلميين، لكن ذلك دفعها للاستمرار وإكمال عملها دون شعورها بالخوف أو التراجع.

ورغم أن هذا العمل يتطلب وجود الشباب، إلا أن الشهيدة الممرضة رزان أصرت على أن تكون جزءًا أساسيًا منه، قائلةً: "صحيح هذا العمل يتطلب وجود الشباب ورغم أن الطواقم الطبية تعمل على جهد كبير إلا أننا نعمل على اسعاف الاصابة داخل المواجهات وانقاذ المصابين وعلاجهم ميدانيًا لصعوبة وصول الطواقم الطبية".

وأشارت الشهيدة رزان إلى أن الدافع لاستمرارها بهذا العمل هو حبها للوطن وانتمائها له يدفعها لتقديم المزيد من المغامرة وأن تتقدم الصفوف الأمامية لتقديم الخدمة الاسعافية للمصابين والجرحى من المشاركين في مسيرات العودة الكبرى، دون أن تخشى رصاص الاحتلال الغاشم.

وكتبت الشهيدة رزان على حسابها الشخصي قبل يوم من استشهادها: "أكتر شيء ممكن يريح ضميرك إن الله دائما يعرف نيتك، ناموا منيح، تصبحوا على خير".

وأضافت: "راجع ومش متراجع وارشقني برصاصك ومش خايف وانا كل يوم هكون بأرضي سلمي وبأهلي حاشد.. مستمرون".

 

مواضيع ذات صلة