فيشمان: خلافات حول غزة

F160816AHFF01.jpg

الساعة الثامنة

يكتب اليكس فيشمان في "يديعوت أحرونوت" أن وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، كشف أمس، عن بعض الخلاف الأساسي بينه وبين القيادة العليا في هيئة الأركان العامة حول سياسة إسرائيل المرغوبة في قطاع غزة.

في خطاب ألقاه في مؤتمر المحاسبين في إيلات، ادعى ليبرمان أن التحسن في الوضع الإنساني في قطاع غزة لن يحسن الوضع الأمني، ويضعف إرهاب الطائرات الورقية ويوقف أعمال الشغب على السياج. بل وصف ليبرمان أولئك الذين يدعون ذلك "بالمهووسين، وناشري الأوهام، المخطئين والمضللين".

صحيح أن ملاحظات وزير الأمن استهدفت أعضاء الكنيست والوزراء الذين يطالبون الحكومة بالعمل على إعادة تأهيل قطاع غزة من أجل الحد من التوتر، لكن معظم الانتقادات موجهة إلى التصريحات الأخيرة الصادرة عن قيادة هيئة الأركان العامة حول الحاجة إلى خطوة سياسية اقتصادية للمساعدة في التغلب على الأزمة الأمنية.

ما أثار غضب ليبرمان بشكل خاص هو التصريح الذي أدلى به أحد كبار المسؤولين العسكريين، الذي قال للمراسلين العسكريين يوم الخميس الماضي، أنه "يمكننا أن نذهب إلى منحدر ونصل إلى التصعيد، ويمكننا أن نقرر أننا ذاهبون إلى عملية غير عسكرية ستؤدي إلى وضع مختلف في غزة ... من الممكن العمل في موضوع المعابر والطعام والمياه والصرف الصحي والمصانع وما أشبه. إن الفترة الحالية هي الأكثر ملائمة للتوصل إلى اتفاق مع حماس من أجل منع المزيد من التصعيد وجولات إضافية من القتال".

ويتضح أن تصريحات ذلك المصدر العسكري الكبير لم تكن منسقة مع مكتب وزير الأمن، وأثارت غضبًا كبيرًا هناك. لقد فسروا في محيط ليبرمان هذا بأنه انتقاد لسياسة الحكومة والوزير، وتحويل المسؤولية من القيادة العسكرية إلى المستوى السياسي عن أي أزمة مستقبلية في غزة. وبعبارة أخرى: نحن (الجيش) قمنا بعملنا، والآن يجب عليكم إيجاد حل سياسي - اقتصادي.

موقف وزير الأمن من قضية غزة مختلف تمامًا. ووفقا له، كما قال في مؤتمر إيلات، فإن "كل تحرك إنساني من قبلنا في قطاع غزة سينفذ من خلال التزامنا كبشر وليس من خلال الافتراض بأن هذا سيمنع الإرهاب". و"بدون حل لمسألة أسري الحرب والمفقودين، لن يكون هناك شيء".

وفقا لليبرمان، ليس لدى حماس مصلحة في تحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، بل كسر الحصار حتى تتمكن من تسليح نفسها، وتهريب الأسلحة والتكنولوجيا، وجلب الخبراء الإيرانيين وبناء القوة.

هذا هو أيضاً أسلوبه في التوصل إلى اتفاقية هدنة مدتها 10 سنوات: مثل هذه الاتفاقية، حسبما يدعي ليبرمان، لن تخدم سوى حماس، التي ستستغلها لمراكمة القوة.

بالنسبة لليبرمان، فإن حل الوضع في غزة هو سياسة متسقة ودفاعية وهجومية تهدف إلى وقف قدرات حماس العسكرية ووقف محاولاتها لاختراق السياج. ومن ناحية أخرى، يؤيد إمكانية إعادة إعمار البنية التحتية الإنسانية إذا كان هناك طريقة لعمل ذلك من فوق رؤوس حماس وأبو مازن، الذي يرى فيه وزير الأمن السبب الرئيسي للأزمة الإنسانية في القطاع.

لكن وزير الأمن والجيش يخوضان، في الواقع، جدالا حول جلد الدب، الذي لم يتم اصطياده بعد. جميع الأطراف الضالعة في النزاع، وكذلك الدول الأوروبية والعربية، تدرك جيداً خطط إعادة إعمار قطاع غزة، لكن الخطط لا تنفذ منذ أربع سنوات لسبب بسيط، وهو أن هذا ليس حلاً لأزمة اقتصادية، وإنما مشكلة سياسية-اقتصادية.

غزة هي ساحة مصارعة دولية وعربية. في حالة غزة فإن للمال رائحة ولون. إسرائيل ومصر والمملكة العربية السعودية لا تريد أن ترى المال التركي والإيراني في غزة. ودول الخليج لا ترغب في رؤية الأموال القطرية هناك. أبو مازن غير مستعد لتحويل الأموال إلى غزة من الدول المانحة عبر البنوك الفلسطينية في الضفة الغربية. ولا يستطيع الأوروبيون والأمريكيون تحويل الأموال مباشرة إلى السلطات في غزة، لأن المقصود سلطة حماس، التي تعتبر منظمة إرهابية.

الحكومة الإسرائيلية، أيضا، متصارعة مع نفسها فيما يتعلق بالتحركات الاقتصادية في قطاع غزة. إذا قرر وزير الأمن أخذ أموال من السلطة الفلسطينية لتعويض المزارعين عن حرق الحقول في محيط غزة، فإن وزير المالية يعارض ذلك.

لذلك، يبدو الآن أن إعادة الإعمار الشامل لقطاع غزة وصلت إلى طريق مسدود.

 

مواضيع ذات صلة