خطط تخفيف حصار غزة: تحول تقوده قواعد الاشتباك الجديدة؟

eaff59d5-6d18-4843-853e-e17fdad04a5e.jpg

الساعة الثامنة

في ظل مؤشرات على حدوث تحول على موقفها من الحصار على قطاع غزة، ستناقش إسرائيل الأحد القادم لأول مرة خططا يقوم بعضها على تدشين مشاريع اقتصادية في شمال سيناء بهدف تخفيف الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهور في القطاع.

  فقد نقلت صحيفة "معاريف" في عددها الصادر أمس الأربعاء عن محافل رسمية إسرائيلية قولها إن المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن سيناقش في جلسة خاصة الأحد القادم خططا بلورها وزراء إسرائيليون ومؤسسات دولية تهدف لإحداث تحول على الواقع الاقتصادي والإنساني في قطاع غزة.

وأشارت الصحيفة إلى أن إحدى الخطط التي ستتم مناقشتها في الاجتماع هي تلك التي بلورها مؤخرا مبعوث الأمم المتحدة للمنطقة نيكالو مالدانوف، منوهة إلى أن الخطة التي وصفتها بـ "خطة مارشال" تتضمن تدشين مصانع وبنى تحتية لخدمة قطاع غزة داخل سيناء وفي القطاع نفسه.

وحسب الصحيفة، فأن خطة مالدانوف تعتمد على تجنيد مخصصات مالية ضخمة تقوم الأمم المتحدة بجمعها من تبرعات يقدمها المجتمع الدولي. ونوهت المحافل إلى أن خطة "مالدانوف" تقوم على نفس المبادئ التي قامت عليها الخطة التي أعدها المنسق السابق لأنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية يوآف مردخاي.

وأوضحت الصحيفة أن أحد المؤشرات على حدوث تحول على المواقف الإسرائيلية من التخفيف عن قطاع يتمثل في تراجع تل أبيب عن رفضها وصول المساعدات المالية القطرية للقطاع.

وأضافت أن الحكومة ستناقش أيضا الخطة التي وضعها وزير الاستخبارات والمواصلات الليكودي يسرائيل كاتس والتي تنص على  تدشين مشاريع بنى تحتية كبيرة، وضمنها ميناء عائم قبالة سواحل القطاع.

وهناك ما يدلل على أن تحولا كبيرا قد حدث على مواقف المسؤولين الأكثر تأثيرا على دائرة صنع القرار في تل أبيب من مسألة التخفيف عن قطاع غزة، سيما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الحرب أفيغدور ليبرمان.

وإن كانت "معاريف" تؤكد أن ليبرمان، الذي يحتفظ بعلاقات وثيقة بمالدانوف لن يقدم على إحباط خطته، فأن صحيفة "هارتس" قد ذكرت في عددها الصادر اليوم أن وزير الحرب الإسرائيلي متشبث بموقفه المطالب بأن يتم إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين لدى حماس مقابل تخفيف الحصار.

وحتى وإن كان ما كشفته "هارتس" دقيقا، فأن هذا يدلل على أن تحولا كبيرا قد حدث على موقف ليبرمان، حيث أنه كان يطالب بأن يكون تجريد حركات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة من السلاح هو الشرط الرئيس المسبق لأي تخفيف على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.

ويذكر أن ليبرمان يواصل التعبير عن شكوكه إزاء تأثير تحسين الأوضاع الاقتصادية في القطاع على الواقع الأمني في جنوب إسرائيل.

وينطلق ليبرمان من قناعة مفادها بأن إحداث تحول إيجابي على الواقع الاقتصادي والإنساني في القطاع لن يفضي إلى تقليص مستوى وحجم المخاطر التي يمثلها القطاع على إسرائيل. ففي كلمة ألقاها أمس الثلاثاء أمام مؤتمر المحاسبين في تل أبيب، قال ليبرمان: "يخطئ من يعتقد أن تحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع سيغير الواقع على الحدود وسيفضي إلى وقف جهود حماس الهادفة للمس بإسرائيل".

ومما لا شك فيه أن التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال زيارته لألمانيا أول أمس والتي كشف فيها عن أفكار ألمانية إسرائيلية للتخفيف عن الأوضاع في قطاع غزة تعد أوضح مؤشر على التحول في موقفه، على اعتبار أن وسائل الإعلام الإسرائيلية ظلت تؤكد أن نتنياهو تحديدا هو الذي كان يرفض السماح بمناقشة المشاريع والخطط الهادفة إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية في القطاع.

وتدل كل المعطيات على أن التصعيد الأخير بين المقاومة في غزة وإسرائيل في قطاع غزة مؤخرا،  والذي قامت فيه حركتا حماس والجهاد بإطلاق عشرات الصواريخ على أهداف إسرائيلية ردا على مقتل ثلاثة من عناصر "الجهاد"، قد أسهم في إحداث التحول على مواقف القيادات الإسرائيلية من التخفيف على القطاع.

فقد أفضى هذا التصعيد إلى تغيير إلى تغيير قواعد الاشتباك" بين المقاومة وإسرائيل، مما جعل صناع القرار في تل أبيب يدركون أن استعادة قواعد الاشتباك السابقة المريحة لهم سيكون مقترنا باندلاع مواجهة شاملة، ليس من مصلحة إسرائيل الانجرار لها حاليا.

وتجاهر المستويات الرسمية الإسرائيلية بأن مواجهة التحديات على الجبهة الشمالية وقرار تل أبيب بعدم السماح بتمركز إيران عسكريا في سوريا يقلص من هامش المناورة أمام إسرائيل ولا يسمح لها بالتفرغ لمواجهة حماس.

وتزيد التصريحات التي أدلى بها مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، والتي هدد فيها بالعودة لتخصيب اليورانيوم من المسوغات التي تدفع إسرائيل لتهدئة الأوضاع في قطاع غزة، على اعتبار أن تجسيد التهديدات الإيرانية يعني حدوث مزيد من التحول على بيئة المواجهة الإيرانية الإسرائيلية.

مواضيع ذات صلة