المقاومة السلمية تسجل أهدافاً في مرمى "إسرائيل"

terzo-venerdì-di-sangue.jpg

غزة - الساعة الثامنة

بدت "إسرائيل" كأنها خسرت حرباً عسكرية كبرى، عندما نجح الفلسطينيون في دفع المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم، إلى إلغاء مباراة مع منتخبها في القدس المحتلة.

وقال مراقبون إن نشرات الأخبار في الإذاعات والتلفزة العبرية، خصصت الجزء الأكبر من مساحتها، في الأيام الأخيرة، لمتابعة تداعيات هذا الحدث، متضمنة أخباراً وتقارير ومقابلات مع محللين سياسيين ورياضيين، تحدثوا فيها عن الخسارة المعنوية الكبيرة التي لحقت بالدولة العبرية جراء رفض المنتخب الأرجنتيني الشهير القدوم إليها.

وأفادت وسائل إعلام عبرية بأن كبار المسؤولين في "إسرائيل"، كانوا يعدّون لاستقبال الفريق الأرجنتيني، والتقاط صور مع نجم الكرة العالمي "ليونيل ميسي"، وإظهار المباراة التي كان مقرراً أن تنقلها وسائل الإعلام المختلفة في العالم، ضمن احتفالات الدولة العبرية في الذكرى السبعين لتأسيسها.

وأتى وقع نبأ إلغاء المباراة كالصاعقة على "إسرائيل" دولة وحكومة وشعباً، وعبّر الإسرائيليون عن إحباطهم الشديد من عدم رؤية "ميسي" وفريقه في القدس، عبر تعليقات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وغداة إلغائها، صدرت تصريحات صحافية عن القائمين على مسابقة أغنية "يورو فيجن" المقرر إجراؤها في "إسرائيل" هذا العام، قالوا فيها إنهم يدرسون نقل موقع المسابقة لتجنب تداعياتها السياسية.

وأتت "فجيعة إسرائيل" بإلغاء المباراة التي تحولت إلى حدث سياسي كبير، بعد تعرض الدولة العبرية لسلسلة إدانات وانتقادات دولية، خصوصاً من الدول الأوروبية، إثر العنف المفرط الذي تعاملت به مع المسيرات السلمية لأهالي غزة المطالبين برفع الحصار المستمر على القطاع منذ 11 سنة، والذي أوصلهم إلى حافة الجوع.

وقال معلقون في وسائل الإعلام الإسرائيلية إن حكومتهم تعرضت للهزيمة في مباراة الأرجنتين وفي التعامل مع "ثورة الجياع" في غزة، لأنها تعاملت مع الأحداث بكثير من العنجهية.

وكتب أحد كبار المعلقين الإسرائيليين أن الدعم اللامحدود الذي منحه الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" لها أفقدها القدرة على رؤية بقية أجزاء العالم، خصوصاً أوروبا.

وقال المحلل "برهوم جرايسي"، إن "وصول ترامب إلى الحكم في الولايات المتحدة أصاب إسرائيل بجنون العظمة".

وأضاف: "في هذه الأثناء ظهر الجيش الإسرائيلي، وهو أحد أكبر جيوش العالم قوةً، عاجزاً أمام إبداعات المقاومة الشعبية الفلسطينية، التي نجحت في استئناف حضور القضية الفلسطينية في أجندة الرأي العام العالمي".

وفقدت "إسرائيل" نقطة ثالثة في المواجهة مع الفلسطينيين، عندما قدّمت السلطة الفلسطينية طلب إحالة إلى محكمة الجنايات الدولية في ملف الاستيطان.

وانضمت فلسطين، بصفتها عضواً مراقباً في الأمم المتحدة، إلى عضوية محكمة الجنايات الدولية في العام 2015، ما أثار قلقاً واسعاً في "إسرائيل" من قيام المحكمة بفتح ملفات تحقيق ومحاكمة لعدد من قادتها بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

ويتوقع خبراء في القانون الدولي أن تقدم محكمة الجنايات الدولية على ملاحقة عدد من المسؤولين الإسرائيليين على خلفية الاستيطان المتسارع الذي عمل على تغيير وجه الأراضي الفلسطينية من خلال إقامة أكثر من 250 مستوطنة، وإسكان 750 ألف مستوطن فيها.

ونجحت المقاومة السلمية الفلسطينية في تحييد القوة الفتاكة للجيش الإسرائيلي، الذي تبلغ موازنته المباشرة السنوية 18 بليون دولار.

ودفع الفلسطينيون بذلك الجيش، الذي يمتلك أكثر الطائرات تقدماً في العالم مثل طائرة أف-35 الأميركية الصنع، إلى تجنيد موارد بشرية ومهنية كبيرة لمواجهة الطائرات الورقية المطلَقة من غزة والتي تحمل زجاجات حارقة ألحقت خسائر فادحة بالمزروعات في مستوطنات "غلاف غزة".

وحفلت وسائل التواصل الاجتماعي، في الأيام الأخيرة، بالسخرية من الجيش الإسرائيلي الذي أعلن في بيانات رسمية أنه نجح في إسقاط 400 طائرة ورقية فلسطينية.

المصدر: الحياة

مواضيع ذات صلة